رياضة

بعد انتقاله إلى نادي الوحدة.. ما الذي يضيفه السومة للكرة السورية؟

بقلم هلا يوسف

انتقالات لاعبي كرة القدم في معظم الأندية حول العالم يحيطها التشويق والتكهنات قبل الإعلان الرسمي، غير أن انتقال اللاعب السوري عمر السومة إلى نادي الوحدة جاء كصدمة في الأوساط الرياضية السورية، خصوصاً أن آخر مباراة قدمها لصالح سوريا كانت في نادي الفتوة عام 2011. هذا الانتقال، رغم الأصداء التي أخذها، بات محط تحليل رياضي موسع حول فوائده وأهميته في التوقيت الذي تحاول فيه الرياضة السورية جمع شتات خبراتها من جهة، وفي توقيت اقتراب نهاية مسيرة عمر السومة الرياضية.

التعاقد الجديد للسومة مع نادي الوحدة جاء في وقت تنشغل فيه الأندية السورية بالتحضير للموسم الجديد، مما يجعل وجود لاعب بخبرة كبيرة قادراً على تحقيق أهداف كثيرة للنادي الذي انتقل إليه، ولكرة القدم السورية. فخبرته التي قطفها من القادسية الكويتي، والأهلي السعودي، والعربي القطري والعروبة والحزم في السعودية والوداد المغربي، كلها ستصب في سوريا، ولذلك كان هذا الانتقال محط تحليل واسع.

تعاقد يحول النظر إلى الدوري السوري

كان انتقال السومة إلى نادي الوحدة خطوة مفاجئة، بالأخص للأوساط الرياضية العربية والخليجية، فبحسب المحلل الرياضي محمود خوام، تاريخ وجماهيرية السومة جعلا من الخبر حدثاً رياضياً هاماً.

وأضاف أن انتقال اللاعب في نهاية مسيرته ليصب خبرته في بلده هي نقطة مهمة جداً، وتذكر تجربة محمد عفش الذي غادر من الاحتراف لنادي الاتحاد والأثر الذي تركه عند تتويج الفريق بلقب الدوري السوري في موسم 2004-2005. لذلك، انتقال السومة لا يعد، بحسب رأي خوام، تعاقداً عادياً، بل خطوة لها قيمتها الفنية والإعلامية بالنسبة للدوري السوري.

وبحسب خوام، تأثيرات الانتقال ستشمل أولاً نادي الوحدة الذي سيحصل على الكثير من الخبرة خلال وجود السومة، والثاني أن الأنظار الرياضية العربية والخليجية ستتجه للدوري السوري لما للسومة من جماهيرية عربية، بالأخص في السعودية وقطر والكويت، وربما قد يدفع ذلك، بحسب خوام، جماهير تلك الدول للبحث عن طرق لمشاهدة الدوري السوري.

ولا تقتصر التأثيرات على السابق، فيلفت خوام لفكرة مهمة، وهي أن انتقال لاعب محترف قد يشجع لاعبين سوريين محترفين في الخارج لخوض تجربة اللعب في أندية بلدهم، وهذا التوقع إن حدث سيكون في مصلحة الدوري السوري.

قيمة كبيرة يضيفها السومة

أكثر ما ينظر له عند انتقال لاعب محترف لأي نادٍ هي طريقة اللعب والخبرة التي سيضيفها لناديه الجديد، فالأضواء عندما تسلط على هذا اللاعب بالتحديد تكون التوقعات كبيرة. ولنا أن نتذكر في ذلك تجربة النصر السعودي عند انتقال النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو له.

حيث إن كل مباراة كان لها قيمة كبيرة عند الجمهور السعودي والعربي، ووجوده أضاف الكثير لفريق النصر على مستوى الأداء. وعلى نفس المنوال، يتوقع خوام أن السومة لا يزال لديه الكثير من الخبرة ليضيفها لنادي الوحدة، خصوصاً في ظل وجود تجارب سورية سابقة لوجود محترفين عادوا لأندية محلية.

وبما أن العديد من المحللين أكدوا أن الوحدة في طريقة لعبه يعتمد على النزعة الهجومية والسيطرة على الكرة في منتصف الملعب، يستطيعون أن يستفيدوا من خبرة السومة في التسجيل والتعامل مع المواقف ضمن منطقة الجزاء، بحسب خوام.

وفي الوقت الذي ينظر فيه الرياضيون إلى انتقال السومة من وجهة النظر الرياضية، هناك من يراها فرصة تجارية وإعلامية كبيرة، فحجم التغطية الإعلامية العربية لهذا الانتقال كان كبيراً، وخصوصاً المنصات الخليجية. وكل ذلك جاء في وقت استاء فيه العديد من الجماهير من عدم تحرك أندية بلادهم للتعاقد معه قبل خطف الوحدة السوري لموهبته.

غياب الترويج الصحيح يحرم الصفقة وهجها الإعلامي الأكبر

من ينظر إلى الطريقة التي يتم فيها إعلان انتقال لاعب من نادٍ إلى آخر، يعرف أن هناك قصة تحاك قبل تأكيد الانتقال. هذه القصة تصنعها الجهات الإعلامية الرياضية، حيث تزيد التشويق، وتجعل حدث الانتقال يتصدر عناوين الصحف، وهذا الأمر يستفيد منه النادي الذي ينتقل إليه اللاعب واللاعب نفسه، عدا عن جذب شركاء راعين للنادي، فكثير من الرعاة لا يأتون بقصد النادي بقدر ما يحوز اسم نجم رياضي موجوداً فيه.

فتخيل أن نادي يوفنتوس الإيطالي حصد أرباحاً هائلة من تعاقده مع المهاجم البرتغالي الدولي كريستيانو رونالدو من ريال مدريد الإسباني في صيف 2018.

حيث يمكن للأندية استغلال مكانة لاعبيها النجوم لتعزيز إيراداتها التجارية، حتى لو كان مبلغ التعاقد معهم أحياناً خرافياً لأن هذه المبالغ سيسترد أضعاف مضاعفة.

هذا الأمر لم يحصل تماماً عند انتقال عمر السومة للوحدة السوري، فقد انتقد خوام طريقة تقديم الصفقة، إذ يرى أنها لم تليق بمستوى اسم السومة ومكانته الرياضية.

ويعيد الأسباب إلى ضعف الإبداع عند الأندية السورية في التعامل مع مثل هذه الأحداث الرياضية على مستوى السوشال ميديا، في الوقت الذي تستطيع فيه دوريات أقل مستوى منه أن تحظى باهتمام جماهيري على منصات التواصل الاجتماعي. لذلك قال إن حالة التشويق كان يمكن صناعتها قبل الإعلان الرسمي عبر فيديو ترويجي يحكي قصة الصفقة بالكامل.

باختصار، يمثل انتقال السومة فرصة حقيقية لنادي الوحدة وكرة القدم السورية بشكل عام، فتاريخه المليء بالإنجازات والألقاب، التي من أبرزها الهداف التاريخي في الدوري السعودي، كفيلة بأن تضفي الكثير من القيمة للرياضة السورية، علها تكون خطوة جاذبة للمزيد من المحترفين السوريين نحو أندية بلادهم.

اقرأ أيضاً: لماذا لا يتأهل المنتخب السوري لكأس العالم؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى