بعد انتشار السكتات القلبية: العلم يكشف أهمية الشوفان لصحة القلب

بقلم هلا يوسف
سوريا مثلها مثل الكثير من البلدان التي يعاني مواطنوها من أمراض القلب والجلطات. حيث يمكن تسميتها بأمراض العصر، إذ لا يخلو منزل من مريض قلب، أو مريض انسداد الشرايين القلبية. وهذا الأمر يرفع من عدد الوفيات، حيث تعد السكتات القلبية من أكثر مسببات الوفاة، ويأتي بعدها الأمراض السرطانية. فبحسب إحصائية عام 2020 بلغت نسبة الوفيات الطبيعية بسبب الجلطات القلبية نحو 60% من إجمالي الوفيات في سوريا، ومعظمها من أعمار الشباب بين 28 إلى 60 عاماً. وإذا نظرنا إلى نوعية الغذاء الذي نتناوله قد نجد ما يفسر أسباب أمراض القلب. فالطعام الذي يوضع على الطاولة قد يرفع من خطر الأصابة بالمرض أو يخفضها. وهنا يظهر الشوفان ليس كوجبة سحرية للقلب، لكن يمكن القول أنها تساهم في تجنب الأمراض القلبية وتحافظ على صحة الشرايين.
كيف يمكن أن يساعد الشوفان قلبك؟
يعد نوعية الغذاء الذي نتناوله شيئاً مهماً جداً لأجسامنا، ولإعطاء مثال على ذلك، إذا اخترت طبقاً من الشوفان بدلاً من المعجنات أو الخبز والحلو الغني بالسكر، فأنت تحصل على كمية جيدة من الألياف، وأهمها بيتا جلوكان، وهي ألياف قابلة للذوبان في الماء.
ولهذه الألياف دور كبير في أجسامنا، فعندما تصل هذه الألياف إلى الجهاز الهضمي، تكوّن مادة هلامية تساعد على تقليل امتصاص بعض الكوليسترول، كما قد تؤثر في طريقة تعامل الجسم معه. ولذلك ارتبط تناول الشوفان بانتظام بالمساعدة على خفض الكوليسترول الكلي، وخاصة الكوليسترول الضار LDL.
وهنا تظهر أهمية الأمر، فارتفاع LDL يمكن أن يساهم في تراكم اللويحات داخل جدران الشرايين، ومع مرور الوقت قد يؤدي ذلك إلى تضيقها وتصلبها، ما يزيد من خطر الإصابة بأمراض الشريان التاجي والنوبات القلبية.
ولا تقتصر فوائده هنا، فالألياف الموجودة في الشوفان تساعد أيضاً على الشعور بالشبع لفترة أطول، وقد تسهم في التحكم في كمية الطعام التي نتناولها. وفي حال اتباعنا لنظام غذائي متوازن وممارسة النشاط البدني، يمكن أن يساعد ذلك على التحكم في الوزن وتقليل الدهون الحشوية الموجودة حول البطن، وهي من العوامل المرتبطة بزيادة مخاطر أمراض القلب.
وماذا عن ضغط الدم وسكر الدم؟
لا يمكننا أن نفصل بين صحة القلب وضغط الدم وسكره. إذ تشير بعض الدراسات إلى وجود علاقة بين تناول الشوفان وتحسن ضغط الدم، لكن النتائج ليست متطابقة في جميع الدراسات، ولذلك لا يمكن اعتبار الشوفان علاجاً لارتفاع الضغط.
أما بالنسبة إلى سكر الدم، فقد تكون الصورة واضحة أكثر. فالألياف الموجودة في الشوفان تساعد على إبطاء الهضم وامتصاص الكربوهيدرات، مما قد يقلل من الارتفاع السريع في سكر الدم بعد تناول الطعام.
كما يحتوي الشوفان على مركبات طبيعية تسمى الأفينانثراميدات، وهي تتميز بخصائص مضادة للأكسدة والالتهاب، وقد تساعد في دعم صحة الأوعية الدموية. وتكتسب هذه الفائدة أهمية خاصة لأن ارتفاع سكر الدم لفترات طويلة قد يضر بالشرايين ويزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب.
وتشير إدارة الغذاء والدواء الأمريكية إلى أن الحصول على نحو 3 غرامات أو أكثر من بيتا جلوكان الشوفان يومياً يمكن أن يساعد في خفض مستويات الكوليسترول. وتختلف كمية بيتا جلوكان بحسب نوع الشوفان وطريقة تحضيره، لذلك من الأفضل اختيار الشوفان الكامل أو الأقل معالجة، والابتعاد عن المنتجات التي تحتوي على كميات كبيرة من السكر المضاف.
باختصار، في أي بلد كنت الحفاظ على صحتك مسؤوليتك، فصحة القلب مأخوذة من صحة الغذاء الذي يدخل لجسمك، والشوفان هنا قد لا يكون العصا السحرية الشافية، لكنها مادة غذائية قد تقي من مرض القلب وجلطاته.
اقرأ أيضاً: الغذاء العالمي في سوريا: ماذا يعني الهبوط من 1.3 مليون مستفيد إلى 650 ألفاً؟









