أعمال واستثمار

بعد الخطوة اليابانية.. هل تتسع دائرة إعادة دمج المؤسسات السورية في النظام المالي الدولي؟

أحمد علي

يحتاج المستورد إلى تسديد ثمن بضاعته، وتحتاج الأسرة إلى حوالة تصل بكلفة يمكن تحمّلها. هنا تظهر القيمة اليومية لعودة المصارف السورية إلى التعامل الخارجي. فرفع اسم مؤسسة من قائمة العقوبات يزيل عائقاً أمام المال، لكنه يترك سؤالاً عملياً عن المصرف الذي سيقبل تحويله والشروط التي سيطلبها.

أعلنت الخارجية اليابانية في 29 أيلول 2026 رفع تجميد الأصول والتدابير المرتبطة به عن 16 كياناً سورياً. تشمل القائمة مصارف وشركات نفط واتصالات ومؤسسات حكومية، في توسع جديد لمسار بدأته طوكيو جزئياً في أيار 2025. تتسع الإتاحة القانونية بالفعل؛ أما حجم التعاملات التي ستنشأ عنها، فلا يحسمه الإعلان.

ما الذي فتحته طوكيو؟

تشمل المؤسسات المصرفية المشمولة المصرف العقاري، والمصرف التجاري السوري، والمصرف التجاري السوري اللبناني، وبنك سوريا الدولي الإسلامي. وتضم القائمة أيضاً سيريتل وشركات في قطاع النفط. لهذا تتجاوز أهمية القرار حركة التحويلات الفردية إلى إمكان تسوية مدفوعات التجارة والخدمات بين المؤسسات المسموح بالتعامل معها.

بيد أن القرار جزئي. تؤكد الخارجية اليابانية استمرار التدابير على 59 شخصاً و15 كياناً. وإزالة القيود عن أسماء محددة لا تعني إعفاء كل طرف في المعاملة من الفحص، ولا تساوي إعلاناً من بنك ياباني عن فتح حساب مراسل أو بدء تمويل مشروع سوري.

دائرة أوسع من قرار واحد

توضح إرشادات مكتب مراقبة الأصول الأجنبية الأميركي، المحدّثة في 24 آب 2026، أن المؤسسات المالية الأميركية تستطيع إقامة علاقات مراسلة مع المصارف السورية، بشرط ألا تضم المعاملة طرفاً مدرجاً على قائمة العقوبات. وهي تذكر انتهاء برنامج العقوبات الاقتصادية الشامل اعتباراً من 1 تموز 2025، وإلغاء قانون قيصر في 18 كانون الأول من العام نفسه.

أما مجلس الاتحاد الأوروبي، فأكد في قراره الصادر في 18 أيار 2026 رفع العقوبات الاقتصادية في أيار 2025، مع إبقاء تدابير أمنية وعقوبات موجهة إلى أفراد وكيانات مرتبطة بالنظام السابق. ومدد تلك التدابير الموجهة إلى 1 حزيران 2027، بالتوازي مع شطب سبعة كيانات. يتقدم الانفتاح إذاً مع استمرار قوائم الاستثناء، لا بقرار واحد يمحوها جميعاً.

تضاف اليابان إلى هذا الاتجاه، لكنها لا تنشئ وحدها شبكة العلاقات المصرفية. السماح القانوني يجيب عن جواز التعامل، فيما يقرر المصرف ما إذا كان يستطيع إدارة مخاطره وتسعيره وتشغيله. هذه مسافة تحتاج عملاً داخل سوريا وخارجها.

الثقة تحتاج أدوات

وصف صندوق النقد الدولي في بيان بعثته المؤرخ 4 آب 2026 النظام المصرفي السوري بأنه يعاني اختلالاً شديداً. ودعا إلى تأهيله لتيسير المدفوعات الداخلية والدولية، وإلى تقييم صحة المصارف وتحديث القوانين والرقابة. بذلك تصبح إعادة الاندماج مسألة قدرة مؤسسية أيضاً، تتصل بمعرفة أوضاع البنوك وسلامة عملياتها.

وتظل سوريا ضمن قائمة مجموعة العمل المالي للمراقبة المتزايدة الصادرة في 19 حزيران 2026. وتوضح المجموعة أن خطة العمل استُكملت تقنياً، لكن الوضع الأمني حال دون الزيارة الميدانية للتحقق من استدامة التنفيذ. هذا وضع يختلف عن العقوبات؛ فالمجموعة لا تدعو إلى قطع العلاقات المالية مع الدول المدرجة، وتؤكد مراعاة المخاطر وعدم تعطيل التحويلات المشروعة.

ثمة تمويل لإصلاح هذه البنية. أعلن البنك الدولي في 7 آب 2026 أن مجلسه وافق في اليوم السابق على منحة بقيمة 100 مليون دولار لتحديث القطاع المالي السوري. يستهدف المشروع البنية المالية الأساسية وتأهيل المصارف وتعزيز الرقابة. المنحة المعتمدة مورد للإصلاح، ويظل تشغيل الأنظمة وقياس أثرها مرحلة تالية.

الاختبار عند وصول الحوالة

يمكن قياس التحول بعدد العلاقات المصرفية المراسلة التي تعمل فعلياً، وزمن التحويل وكلفته، وإمكان حصول المنشآت على تمويل تجاري. هذه مؤشرات أقرب إلى حياة الناس من الاكتفاء بعدّ قرارات رفع العقوبات.

توسّع الخطوة اليابانية مجال الممكن، وتمنح المؤسسات السورية فرصة لاستعادة شركاء. لكن توزيع ثمارها يتوقف على بناء خدمات يستطيع صغار المنتجين والمودعين استخدامها أيضاً. حين تصل الحوالة بأقل كلفة، وتستطيع ورشة شراء مستلزماتها وتمويل إنتاجها، يكون الاندماج قد خرج من قوائم الأسماء إلى الاقتصاد الذي يحتاجه المجتمع.

اقرأ أيضاً: المنتخب السوري للشباب يستعد لمواجهة نظيره الياباني

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى