رواد

بعد الإجماع على ترأسه مجلس الشعب.. من هو عبد الحميد العواك؟

بقلم هلا يوسف

بعد حصوله على 99 صوت من أصل 206 فاز الدكتور عبد الحميد عكيل العواك برئاسة مجلس الشعب منتصراً منافسيه مؤيد القبلاوي ومحمد رامز كورج، ليدخل تاريخ سوريا كأول رئيس للمجلس بعد سقوط النظام السابق. وجاء فوزه بعد إيمان الكثير من أعضاء البرلمان بمسيرته المهنية والأكاديمية التي سنتحدث عنها في هذا المقال، ورؤيته الخاصة لسوريا الجديدة في ظل المرحلة المرحلة الانتقالية والمرحلة التي تليها.

من الحسكة إلى رئاسة مجلس الشعب

ولد عبد الحميد العواك عام 1966 في حي غويران بمدينة الحسكة، ودرس الحقوق في جامعة حلب، حيث تخرج عام 1990. وتابع دراساته العليا في لبنان ليحصل على الماجستير في القانون الإداري من الجامعة الإسلامية في بيروت، ومن ثم الدكتوراه في القانون الدستوري من جامعة بيروت العربية.

بدأ حياته المهنية في مديرية حوض دجلة والخابور، قبل أن ينتقل إلى القضاء، حيث عمل قاضياً ومستشاراً في وزارة العدل لمدة 16 عاماً. وفي عام 2014 غادر سوريا، وقال إن ذلك جاء بسبب مواقفه المؤيدة للثورة، رافضاً لإجراء توقيف المتظاهرين، وساهم قبل مغادرته في الإفراج عن عدد منهم.

بعد انتقاله إلى تركيا، بدأ التدريس في كلية العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة ماردين آرتقلو، وشارك في إعداد دراسات دستورية وتدريب أعضاء اللجنة الدستورية التابعة للمعارضة. ومع بدء المرحلة الانتقالية عاد إلى سوريا، وتم اختياره كعضو في لجنة صياغة الإعلان الدستوري، قبل أن يصبح عضواً في مجلس الشعب، ثم ينتخب رئيساً له.

ماذا قدم في المجال القانوني؟

توج العواك مسيرته المهنية والأكاديمية الطويلة بعدد من من الكتب والدراسات التي ركزت على مستقبل الدولة السورية وشكل نظامها السياسي، ومن أبرزها: العقد الاجتماعي وتطلعات المجتمعات المحلية، ودستور سوريا القادم، ومدخل إلى علم القانون، إلى جانب مؤلفات تناولت الفيدرالية واللامركزية والإصلاح القانوني.

ويبدو من هذه المؤلفات أن اهتمامه لم يكن منصبًا على الجانب الأكاديمي فقط، بل على البحث عن حلول قانونية تساعد في بناء مؤسسات الدولة بعد سنوات طويلة من الصراع.

كيف يرى العواك سوريا الجديدة؟

يحمل عبد الحميد العواك رؤيته الخاصة لسوريا الجديدة المبنية على سيادة القانون. حيث يرى أن المرحلة الانتقالية يجب أن تكون بداية للعودة إلى دولة القانون، وأن الإعلان الدستوري ليس دستوراً دائماً، بل وثيقة مؤقتة تنظم عمل مؤسسات الدولة لحين إعداد دستور يشارك السوريون جميعاً في صياغته ويتم طرحه فيما بعد للاستفتاء.

ويؤكد أن سوريا المستقبل يجب أن تقوم على المواطنة والمساواة بين جميع المواطنين، بعيداً عن المحاصصة الطائفية أو الدينية أو القومية، لأن بحسب رأيه الكفاءة هي الأساس في إدارة الدولة، لا الانتماءات.

كما يشدد على أن القضايا الخلافية الكبرى، مثل شكل الدولة أو بعض المواد الدستورية، ينبغي أن يتم حسمها عبر حوار مجتمعي واسع، لا بقرارات تصدرها لجنة مؤقتة.

وفي الوقت نفسه، يدعو إلى الفصل بين السلطات، ومنع أي سلطة من الهيمنة على الأخرى، ويرى أن حماية الحريات لا تتحقق بمجرد كتابة الدستور، بل تحتاج إلى مجتمع يراقب تطبيقه ويدافع عنه.

ولا يتوقف الأمر عند ذلك، إذ يطالب بمراجعة القوانين القديمة، وإلغاء التشريعات التي قيدت الحريات، وإنهاء المحاكم الاستثنائية، وتطبيق العدالة الانتقالية من خلال هيئة مستقلة تنصف الضحايا وتحقق المحاسبة بعيداً عن الانتقام.

بينما يصف العواك نظرته للمرحلة الحالية والمستقبلية لسوريا “بالمتفائلة لكن بحذر”، إذ يرى أن بناء الدولة يحتاج إلى مؤسسات قوية ومشاركة شعبية واسعة حتى لا تتكرر أخطاء الماضي.

ومن خلال رئاسة العواك لمجلس الشعب نستطيع تقدير المسؤوليات التي بانتظاره، حيث سيكون مسؤولاً لمدة 30 شهر عن إقرار القوانين، واعتماد الموازنة العامة، والمصادقة على الاتفاقيات الدولية، ومراقبة أداء الحكومة خلال المرحلة الانتقالية. وهذا الأمر يجعل العواك أمام المرحلة التنفيذية لأفكاره ورؤيته التي لطالما دافع عنها.

اقرأ أيضاً: من هو عصام خالد الخليف رئيس أعلى سلطة قضائية؟

ماريلويد للشحن والخدمات اللوجيستية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى