رياضة

بعد اختتام دورة حكام المواي تاي: هل تلقى هذه الرياضة اهتماماً في سورية!

بعد ثلاثة أيام من العمل، اختتمت الأسبوع الماضي في دمشق الدورة المركزية التي أطلقتها وزارة الرياضة والشباب السورية بحضور عدد من المدربين والخبراء الدوليين في رياضة المواي تاي الشهيرة. وشهدت الدورة مشاركة ٨٠ دارساً من جميع المحافظات السورية، ويعكس هذا العدد الاهتمام الكبير التي تلقاه هذه الرياضات حالياً في سورية.

في إطار حرصها على تطوير الكوادر الرياضية، شهدت الدورة التدريبية مزيجاً من المحاضرات النظرية والتطبيقات العملية، باستخدام منهجيات تدريب متطورة ومعايير تحكيم دقيقة. هدفت هذه الدورة إلى تعزيز قدرات المدربين والحكام، وتزويدهم بالمعارف والمهارات اللازمة لرفع مستوى الأداء الرياضي، فضلاً عن ضمان أعلى درجات النزاهة والشفافية في إدارة المنافسات.

من جهته، أكد سامي بدلة، رئيس مكتب ألعاب القوة المركزي، أن هذه المبادرة تأتي تماشياً مع استراتيجية وزارة الرياضة والشباب الرامية إلى تطوير الكفاءات في الجوانب التدريبية والتحكيمية والإدارية، باعتبارها الركيزة الأساسية لتقدم الرياضة وازدهارها.

كما أعرب بدلة عن تمنياته بأن تحقق الدورة أهدافها المرجوة، وأن تشكل نقلة نوعية في مسيرة المشاركين، سواء على المستوى الشخصي أو في تطوير لعبة المواي تاي، التي شهدت في الآونة الأخيرة إقبالاً متزايداً من الشباب، بالإضافة إلى قاعدة جماهرية واسعة تعكس شعبيتها المتصاعدة.

بعد انتهاء الدورة التدريبية ومحاضراتها، أقيمت في مدينة الجلاء الرياضية في دمشق بطولة الجمهورية للمواي تاي للنساء والرجال، وأشرف على البطولة الاتحاد السوري العام للكيك يوكسينغ والمواي تاي.

نتائج بطولة المواي تاي التي أقيمت في مدينة الجلاء الرياضية

شهدت حلبات المنافسات إنجازات لافتة للاعبين واللاعبات الذين أبهروا الحضور بمهاراتهم القتالية المتميزة. في الفئة (ب)، برزت أسماء جديدة حملت راية البطولة، حيث تمكن قيصر قاسم من حسم منافسات وزن 51 كغ، بينما سيطر محمد الأغبر على منافسات 54 كغ. وجاء انتصار حسين عابدة في وزن 57 كغ ليضيف لمسة مثيرة للبطولة، فيما أظهر طارق الوهيبي تفوقاً واضحاً في وزن 60 كغ.

لم يتوقف زخم الانتصارات عند هذا الحد، فقد حسم محمد صفية منافسات 63 كغ بمهارة فائقة، بينما برز ماهر حرفوش بقوة في وزن 67 كغ. وتوالت الإنجازات مع عبد الرحمن أومري في 70 كغ، وعلي الخطيب في 75 كغ، ويزن المصري الذي أدهش الجميع بأدائه القوي في 81 كغ. كما أظهر كريم النجار تفوقاً لا يُضاهى في 86 كغ، بينما سيطر علي الفقيه على منافسات 91 كغ، واختتم سامي عرنوس عروض القوة بفوز ساحق في فئة فوق 91 كغ.

أما في الفئة (أ)، فقد كتب الأبطال أسماءهم بحروف من ذهب، حيث توج صدام العنزة بلقب 86 كغ، فيما حل عبد الكريم الهندي في صدارة 81 كغ. وأثبت بدر إسماعيل جدارته في 71 كغ، بينما تفوق إبراهيم فرحة في 67 كغ. وجاءت انتصارات محمد المحمد في 63 كغ ومحمد يوسف في 57 كغ لتكمل مشهد الإنجازات الرائعة.

ولم تكن منافسات السيدات أقل إثارة، حيث سطعت نجومية غفران الهايش في 51 كغ، بينما أبهجت سمرة النداف الجمهور بأدائها المتميز في 54 كغ. وبرزت ديمة عبود بقوة في 57 كغ، فيما أظهرت هبة البدوي مهارة استثنائية في 63 كغ، واختتمت أمينة خلف سلسلة الانتصارات بتتويجها بلقب 67 كغ.

وفي كلمة له، أعرب سارية الجزائري، رئيس اتحاد الكيك بوكسينغ والمواي تاي والقتال المختلط، عن فخره بالمستوى الرائع الذي أظهره المشاركون، مؤكداً أن هذه البطولة تُعد حدثاً تاريخياً كأول منافسات من نوعها تشهدها البلاد بعد التحرير. وأشار إلى أن التنظيم المتميز والتحضير الدقيق من قبل اللجان الفنية في المحافظات كان له الأثر الكبير في نجاح البطولة وإبراز المواهب الواعدة التي ستشكل مستقبل هذه الرياضات في البلاد.

بهذه الروح الرياضية العالية والإنجازات المشرّفة، تختتم البطولة فصلاً جديداً من فصول التميز الرياضي، لتفتح الباب أمام آفاق أرحب لتطوير هذه الرياضات ورفع مستواها في المشهد الرياضي الوطني.

اقرأ أيضاً: بين نظام قديم وآخر جديد: ما الذي يحتاجه المنتخب السوري لتحقيق آماله!

ماهي رياضة المواي تاي وما هي الدول المشهورة فيها!

المواي تاي، المعروف أيضًا باسم “فن الأطراف الثمانية“، هو فن قتالي تايلاندي عريق يعود تاريخه إلى مئات السنين. يتميز هذا النوع من الرياضة باستخدام اللكمات والركلات والكوع والركبة وتقريباً كل أطراف الجسد، مما يجعله واحدًا من أكثر الفنون القتالية احتياجاً لـ الديناميكيةً والقوة. نشأ المواي تاي كوسيلة للدفاع عن النفس في ساحات المعارك القديمة، ثم تطور ليصبح رياضة تنافسية تحظى بشعبية كبيرة في دول العالم بعد إنطلاقه من الدول الآسيوية.

تعتبر تايلاند الموطن الأصلي للمواي تاي، حيث تُقام المباريات بشكل دائم في الملاعب الشهيرة مثل “ملعب لومبيني Lumpinee Boxing Stadium” في بانكوك. كما انتشرت الرياضة في دول أخرى مثل هولندا، التي تُعد من أبرز الدول في تدريب المقاتلين العالميين بفضل منهجيتها القوية ومدارسها الخاصة. كذلك، حققت الولايات المتحدة وأستراليا تقدماً ملحوظاً في هذه الرياضة، حيث تُقام العديد من البطولات الدولية فيها.

مستقبل هذه الرياضة في سورية

مع ازدياد هذا الاهتمام الكبير في رياضة المواي تاي في المجتمع الرياضي العام، ستشهد سورية مستقبلاً مبادرات كبيرة رسمية وغير رسمية لزيادة شعبية هذه اللعبة. وبعد النجاح الكبير الذي شهدته بطولة الجمهورية الأخيرة في مدينة الجلاء الرياضية في العاصمة دمشق، ستولي وزارة الرياضة والشباب اهتماماً مضاعفاً بهذه الرياضة بعد الأسماء الشابة الكثيرة التي لمعت في البطولة الأخيرة واليت من الممكن أن تكون مستقبل الجمهورية العربية السورية بتقديم أفضل صورة عن هذه الرياضة من سورية للخارج. كما يمكن إنشاء أكاديميات ومدارس خاصة وعمومية تابع لوزارة الرياضة والشباب، لتحسين مهارات اللاعبين ورفد المنتخبات الوطنية بكافة فئاتها العمرية بلاعبين مع خامة فنية جيدة.

اقرأ أيضاً: المنتخب السوري لكرة القدم: مشاكل يجب حلها للتأهل لنهائيات آسيا 2027!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى