رياضة

بطولة الجمهورية للجمباز الإيقاعي: فرصة لاكتشاف المواهب والمشاركات الخارجية

بقلم هلا يوسف

تبدأ المشاركات بالبطولات الرياضية الخارجية من أساس متين يعمل عليه الاتحاد الرياضي الرسمي لسنوات، وذلك عبر بطولات الجمهورية التي تؤهل أفضل المواهب للمنافسات الدولية. فبطل الجمهورية صنيعة تدريب مستمر في الكواليس. ومن هنا تأتي أهمية بطولة الجمهورية للجمباز للفئات العمرية، التي تجمع لاعبي ولاعبات المحافظات في منافسات تهدف إلى اكتشاف المواهب الصغيرة ومنحها فرصة المنافسة والتطور.

ويأتي ذلك في الوقت الذي يحاول فيه الجمباز السوري أن يتخطى الصالات المحلية، ويخطو بثبات نحو البطولات الخارجية. وبين منافسات الصغار والناشئين في صالة الفيحاء، ومشاركة اللاعبة السورية نايا الغزي في كأس العالم للجمباز الإيقاعي، تبدو الصورة أوضح، فهناك جيل جديد يحاول أن يجد له مكاناً في المنافسة على المستويين المحلي والدولي.

بطولة الجمهورية… البداية من الفئات العمرية

انطلقت أمس الجمعة منافسات بطولة الجمهورية التي ينظمها اتحاد الجمباز للفئات العمرية، وذلك في صالة الجمباز الفرعية بمدينة الفيحاء الرياضية، وتستمر البطولة حتى نهاية اليوم السبت 25 تموز، بمشاركة فئات الصغار والصغيرات والناشئين والناشئات.

حيث بدأت فعاليات البطولة بوصول الوفود والاجتماع الفني يوم الخميس 23 تموز عند الساعة السابعة والنصف مساءً في صالة الفيحاء للجمباز. وفي صباح اليوم الجمعة تم عقد اجتماع الحكام وإجراء القرعة في مقر الاتحاد، قبل انطلاق المنافسات رسمياً عند الساعة العاشرة صباحاً، ليتم مغادرة الوفود اليوم السبت.

وقد ضمت البطولة فئتين عمريتين، الأولى للصغار والصغيرات من عمر 9 إلى 11 عاماً، أي مواليد 2015 و2016 و2017، والثانية للناشئين والناشئات من عمر 12 إلى 14 عاماً، أي مواليد 2012 و2013 و2014.

وتسمح تعليمات البطولة لكل محافظة بالمشاركة بفريق كامل في كل فئة، يتألف من أربعة لاعبين وأربع لاعبات، على أن تحتسب نتيجة أفضل ثلاثة لاعبين من كل جنس. كما يمكن لبعض المحافظات المشاركة بشكل فردي، وفق الشروط التي حددها اتحاد اللعبة.

ولأن الفئات العمرية هي أساس هذه البطولة، حرص اتحاد الجمباز على التأكد من صحة أعمار المشاركين، وطلب من جميع المحافظات اصطحاب دفاتر العائلة للاعبين واللاعبات أو إخراج قيد فردي صادر عن مديرية النفوس. كما دعا اللجان الفرعية في المحافظات إلى المشاركة الفاعلة، وطلب من أعضاء مجالس إداراتها حضور البطولة ومتابعة منافساتها.

برنامج خاص ولجان تشرف على البطولة

أكثر ما ميز بطولة هذا العام هو التغييرات في برنامج اللعب، إذ قرر اتحاد الجمباز تطبيق برنامج الحركات الإجبارية القديمة لجميع الفئات العمرية، على أن يكون اعتماد هذا البرنامج لهذا العام فقط. وهذا يعني أن اللاعبين والأجهزة الفنية خاضوا المنافسات وفق نظام سبق أن عممه الاتحاد على الاتحادات الفرعية، في خطوة تضيف خصوصية إلى نسخة البطولة الحالية.

ولضمان سير المنافسات بصورة منظمة، شكل اتحاد الجمباز عدداً من اللجان التي تتولى الإشراف على مختلف تفاصيل البطولة، حيث تولى عامر عطار مهمة الإشراف العام، بينما تولى محمد فوز شرف مسؤولية ضابط الحماية.

أما التحكيم، فتولت سوزان حلوبي مهمة الحكم العام لمنافسات الصغيرات والناشئات، بينما تولى ياسر كردي مهمة الحكم العام لمنافسات الصغار والناشئين.

وتضم قوائم الحكام ربا الفصيح، ربا قواف، نسرين حمد، فاطمة هواري، خالد ماردنلي، مصطفى الحاج، هشام هواري، كمال بودقة، محمد يامن نصر، بسام كوسا، وبهجت ونوس.

كما شكل الاتحاد لجاناً خاصة بالتنظيم والمراسم والنتائج، برئاسة حسن الخلف وفايز عدوان وحسين الخضر، في حين تم تسمية الأعضاء المساعدين خلال الاجتماعات الفنية.

وإذا ابتعدنا عن النتائج التي سجلتها البطولة، فإن أهم ما يمكن أن تحققه هو منح اللاعبين واللاعبات الصغار فرصة المنافسة والاحتكاك، فهذه البطولات هي التي تساعد المدربين على متابعة تطور المواهب واكتشاف الأشخاص القادرين على الانتقال في المستقبل لمستويات أعلى.

نايا الغزي… خطوة سورية في كأس العالم

أكثر مثال يمكن فيه رؤية أهمية بطولة الجمهورية هو ما حققته اللاعبة السورية نايا الغزي من نتائج من خلال مشاركتها في بطولة كأس العالم للجمباز الإيقاعي التي استضافتها مدينة صوفيا في بلغاريا، حيث تحمل هذه المشاركة أهمية خاصة، باعتبارها مشاركة سورية تعد الأولى من نوعها في هذا المستوى من جولات كأس العالم ضمن رياضة الجمباز الإيقاعي.

وبالنظر إلى البطولة التي كانت فيها، فإنها واجهت نخبة من اللاعبات من مدارس رياضية قوية في أوروبا وآسيا وغيرها، مما جعل المنافسة في هذه الجولات صعبة وتتطلب مستوى فنياً مرتفعاً واستعداداً كبيراً.

ولذلك فإن مشاركة نايا الغزي لا يمكن النظر إليها على أنها مجرد مشاركة فردية للاعبة سورية، بل يمكن اعتبارها خطوة جديدة في طريق حضور الجمباز الإيقاعي السوري على الساحة الدولية. فقد كانت المشاركات الخارجية للعبة محدودة خلال السنوات السابقة، حيث كان بعضها في بطولات الفئات العمرية، إلى جانب محاولات فردية في استحقاقات دولية مختلفة.

وقد شهدت السنوات الماضية ظهور عدد من اللاعبات السوريات في البطولات الخارجية، من بينهن نايا الغزي وتاليا الخياط وسارة العلي وإليسا حنونيك، سواء في فئات الناشئات أو الكبار. وأسهمت هذه التجارب، إلى جانب المشاركة في بطولات آسيوية ودورات إعدادية، في منح اللاعبات خبرة أولية تساعدهن على فهم أجواء المنافسات الدولية ومتطلباتها.

في النهاية، هناك مسافة كبيرة بين لاعب ناشئ صغير ولاعبة تنافس في البطولات الخارجية، لكن ما لا يجب نسيانه أن صعود السلم يكون درجة درجة، فبطولة الجمهورية للجمباز الفني التي استهدفت فتيات وصبياناً بعمر صغير أمس، يمكن اعتبارها المرحلة الأولى لاكتشاف المواهب التي قد يكون اسمها ساطعاً في سماء البطولات الدولية في المستقبل، خصوصاً وأن الجمباز السوري يسعى لتطوير نفسه بكل طاقته.

اقرأ أيضاً: رافعو الأثقال يرفعون الستار في بطولة الجمهورية في صالة الفيحاء

ماريلويد للشحن والخدمات اللوجيستية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى