مقابلات

بطل “المواي تاي” علي درويش: “التشامبيون هاوس” فريدة وأحلامي كبيرة

حاورته: هلا يوسف

تعد المواي تاي إحدى فنون القتال التايلندية التي شقت طريقها نحو البلدان العربية ومنها سوريا. وبالرغم من الظروف التي كانت تمر بها البلد خلال العقد الماضي، إلا أن رياضة المواي تاي وجدت حاضنة شعبية كبيرة نسبياً بين الأوساط الشبابية السورية، وبإمكانات وخبرات بسيطة استطاعت النهوض وتخريج أسماء بارزة على مستوى الجمهورية، ومنها اللاعب علي درويش الحائز على لقبي بطل جمهورية، ومؤخراً المركز الأول ببطولة تشامبيون هاوس.

حوار لامس أحلام الشباب السوري الرياضي، وسلط الضوء على رياضة المستقبل “المواي تاي”، آملين أن تحصل على اهتمام حكومي أكبر، ودعم شعبي لأسماء تنحت بطولاتها بالصخر.

تجربة الانتقال من الكيك بوكسينغ إلى المواي تاي

  • في سوريا، معظم الرياضات الجديدة تبدأ بطريقة بسيطة مثل الحي، الشارع، أو بأفضل الأحوال ملعب بسيط، كيف كانت هذه البداية بالنسبة لك؟

كانت بدايتنا في ممارسة الرياضة بين الأصدقاء في الحي، حيث قررنا أن نبدأ بالتدريب وممارسة الرياضة بشكل جدي، فتوجهنا إلى النادي وبدأنا أولاً برياضة الكيك بوكسينغ، ولكن لاحقاً، انتقلنا إلى رياضة المواي تاي لعدة أسباب؛ أولها كثرة المشاكل التي كان يعاني منها اتحاد الكيك بوكسينغ، وثانيها أن المواي تاي كانت رياضة جديدة في البلاد، فرغبنا في أن نكون من أوائل من يتطورون ويتميزون فيها.

  • لكل لعبة قواعد، ولكل رياضة سلاحها الخاص بها من معدات أو أسلوب باللعب، وبما أن رياضة المواي تاي غير معروفة بالأوساط السورية، هل لهذه الرياضة زي خاص بها؟ وما هو الأسلوب الذي تعتمده في اللعب؟

بالنسبة لرياضة المواي تاي، فهي تتميّز بزيّ خاص يتمثّل في الشورتات التي يرتديها اللاعبون، إذ لا تُرتدى فيها القمصان خلال معظم المباريات، حيث يكتفي اللاعبون بالشورت فقط.

أما من حيث أسلوب القتال، فالمواي تاي تُعدّ مميّزة عن باقي الفنون القتالية بسبب اعتمادها على “ثمانية أسلحة”، وهي: اليدان (اللكمات)، الساقان (الركلات)، المرفقان، والركبتان. هذا التنوع في أدوات الهجوم يمنح اللاعب القدرة على توجيه الضربات إلى مختلف أنحاء جسم الخصم، وليس مقتصراً على الرأس أو الجذع فقط.

يمكن توجيه الضربات بالمرفق، أو بالركبة، أو بالقدم، بل وحتى استهداف ساقي الخصم، ما يجعل المواي تاي رياضة قتالية شاملة ومتفوقة من حيث التنوّع والفعالية في استخدام الجسم كسلاح متكامل.

  • في أي رياضة يكون هناك مجموعة من القدرات سواء البدنية أو الذهنية يجب أن يتمتع بها اللاعب، فمثلاً الشطرنج تحتاج إلى مهارة الذكاء…لاعب المواي تاي إلى ماذا يحتاج ليفوز؟

بالنسبة للقدرات الذهنية والجسدية للاعب، فإن الأهم هو تمتعه بنوع من الذكاء القتالي؛ بحيث يعرف متى يهاجم، ومتى يدافع، وكيفية استغلال أخطاء الخصم لصالحه، ويمكن التمييز بين مستوى المحترف ومستوى الهاوي من خلال استخدام الواقيات؛ ففي المستوى الاحترافي لا تُستخدم واقيات، مما يجعل الرياضة أكثر خطورة، لكن مع التدريب والتعوّد تصبح هذه الأمور طبيعية، وتُعد هذه الرياضة من الرياضات الخطرة نظراً لإمكانية التعرّض لإصابات كالجروح أو الضربات المباشرة بالكوع أو الركبة، وقد واجهنا بالفعل إصابات مثل الكسور أو تمزق الأربطة أو الجروح، وهي تُعد طبيعية ضمن سياق الرياضات القتالية.

  • يوجد عبارة تقول إذا أردت أن تعرف قيمة الثانية راقب متسابق في حلبة السباق، في رياضة المواي تاي ما هي الضربة الحاسمة أو القاضية؟ وهل الأطفال بتأثرون بهذه الرياضة؟

تحسم مباراة المواي تاي بعدة طرق، ولا توجد ضربة واحدة محددة تعتبر الفاصلة بشكل دائم، إذ يمكن لأي ضربة قوية وموجّهة بشكل صحيح أن تنهي المباراة، خصوصاً إذا تسببت بفقدان الخصم لوعيه، ومن بين الحركات التي تُعد أكثر حسماً في المواي تاي هي ضربات الكوع، إذ تعد من أخطرها وأكثرها تأثيراً، نظراً لقدرتها العالية على إحداث إصابات حادة.

أما فيما يتعلق بتأثير هذه الرياضة على الأطفال في سن مبكرة، فإن المحتوى المنتشر على وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة مقاطع الفيديو القتالية، قد يجذب الأطفال، مما يدفع بعضهم لتقليدها، والرغبة في تعلمها، لأنو الأطفال وخصوصاً الصبيان يحبون ألعاب القتال.

بطولة تشامبيون هاوس…تجربة كشفت المستويات

  • منذ فترة أقيمت بطولة تشامبيون هاوس. عادةً في مثل هذه البطولات تبرز مستويات اللاعبين، ومستوى التنظيم، كيف وجدت هذه البطولة؟

فيما يتعلق ببطولة تشامبيون هاوس التي أُقيمت هنا قبل فترة، فقد كانت بطولة نُظّمت بشكل احترافي، وتضمنت ثلاثة أقسام: قسم احترافي، وقسم نصف احترافي، وقسم للهواة. ولله الحمد، شاركت في قسم النصف الاحترافي، وتمكّنا من تحقيق المركز الأول. كانت أجواء البطولة رائعة للغاية، وقد تميّزت بمستوى عالٍ من التنظيم والمنافسة، وهو أمر نادر الحدوث في سوريا. واعتمدت البطولة على نظام المواجهات الفردية (شخص مقابل شخص) في كل جولة، وقد أظهرت مستويات عالية من الأداء، بفضل الله.

فيما يخص عدد المشاركين في البطولة، فقد كان كبيراً، وقد نُظّمت البطولة على أساس أننا نمثل فريقاً واحداً، وهو فريق معربا، حيث خاض كل لاعب مباراة واحدة فقط بشكل مباشر، ولم تكن البطولة بنظام بطولات الجمهورية المعتاد، إذ تُقام عادة وفق نظام التصفيات، حيث يُحدد عدد اللاعبين في كل وزن، ثم تُجرى التصفيات وصولاً إلى نصف النهائي ثم النهائي لتحديد صاحب المركز الأول.

أما بطولة معربا Champions House التي أُقيمت مؤخراً، فقد كانت مبنيّة على نظام المواجهات الفردية، إذ جرى ترتيب مباراة واحدة فقط لكل لاعب، وحرصنا على اختيار خصم يناسب وزن كل لاعب، ليخوض معه تلك المباراة في الليلة نفسها.

لاعب المواي تاي علي درويش

تشجيع عائلي وطموح كبير ولكن….

  • حالة التشجيع والدعم التي يحظى بها أي لاعب تلعب دور رئيسي بالوصول للأهداف، وفي نفس الوقت الدعم الحكومي له الدور الأكبر بتصدير أسماء اللاعبين للخارج والتوسع نحو بطولات خارجية، هل حظي علي درويش بدعم المحيط والحكومة؟

بالنسبة للدعم، فقد حظيتُ بدعم كبير من العائلة في الصف الأول، أما فيما يتعلق بالدعم الرياضي، فقد كان مدربي أمجد حشمة هو الداعم الأول والأكبر لي في مجال الرياضة، كما كان للفريق الذي أنتمي إليه دورٌ كبير في دعمي، وساهم بشكل فعّال في وصولي إلى هذه المرحلة.

نأمل جميعاً أن يكبر اسم سوريا في المجال الرياضي على الصعيد الدولي، بحيث لا يكون اللاعب السوري خصماً سهلاً في البطولات الخارجية، وأعتقد أنه لا سبيل لتحقيق ذلك إلا من خلال دعم الشباب واللاعبين، خصوصاً من الناحية المادية، والعمل على تطوير مهاراتهم، كما ينبغي علينا تنظيم بطولات محلية وفق أنظمة دولية، حتى لا نشعر بالغربة أو نقص الخبرة عند المشاركة في المنافسات الخارجية.

7. أمس قامت وزارة الرياضة والشباب بفصل لعبة المواي تاي عن الكيك بوكسينغ، ووضعت لها اتحاد خاص بها، كيف ترى هذا الإجراء، ولو كنت بمكان مسؤول وأردت تطوير رياضة المواي تاي ما الخطوات التي تقوم بها؟

“لو كنت صاحب قرار، لسعيت إلى جمع كافة الخبرات الموجودة في البلاد، بالإضافة إلى المدربين الذين كانوا مقيمين خارج سوريا، ونقلها إلى الجيل الجديد الصاعد، والهدف ليس فقط إعداد لاعبين متميزين، بل أيضاً تأهيل مدربين يمتلكون المعرفة والخبرة، بذلك، نضمن أن كل من ينطلق في مجال الرياضة يكون مزوداً بالأفكار والتجارب اللازمة، مما يسهم في تطوير الرياضة والنهوض بها”.

“في النهاية، أعتقد أن القرار يعود إلى الدولة، لأنه لن يُحدث فرقاً كبيراً بالنسبة للاعبين، فنحن، كلاعبين، نسعى دائماً لتجربة مختلف الرياضات، على أمل أن نحصل على فرصة للسفر أو المشاركة في بطولة خارجية، سواء كانت في رياضة الكيك بوكسينغ أو المواي تاي”.

اقرأ أيضاً: الرياضة النسائية في سوريا هل هناك بوادر للتطور أم أنها ستبقى طي التهميش؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى