برونزيتان ترويان قصة نجاح.. كيف تضع الجوجيتسو سوريا على خريطة آسيا؟

بقلم: ريم ريّا
قد لا تحظى رياضة الجيوجيتسو بنفس الشعبية الواسعة التي تحظى بها كرة القدم أو كرة السلة، لكنها أصبحت في السنوات الأخيرة واحدة من أكثر الرياضات القتالية شعبية في العالم، إذ تجمع بين المهارات البدنية والذهنية وتقنيات فنون الدفاع عن النفس.
ومع كل منافسة دولية، يثبت الرياضيون السوريون قدرتهم على المنافسة بإمكانيات محدودة. وقد تجلى ذلك مجدداً بفوز مروة الشلبي بالميدالية البرونزية الثانية في بطولة آسيا التي أقيمت في كازاخستان، وهو إنجاز يعكس تطور هذه الرياضة في سوريا وحضورها المتزايد على الساحة القارية.
إنجاز يتجاوز مجرد ميدالية في الجوجيتسو في سوريا
إن فوز مروة الشلبي بميداليتين برونزيتين متتاليتين في البطولة ليس مجرد علامة فارقة في مسيرتها الرياضية، بل يظهر أيضاً المستوى العالي والمستمر للأداء المتميز للمنتخب السوري في واحدة من أقوى المنافسات القارية التي يشارك فيها نخبة الرياضيين الآسيويين.
تؤكد التصنيفات العالية التي حققها رياضيون آخرون، مثل دارين المرستاني الذي حلت رابعاً، وتامبي عمر الذي حلّ خامساً، مشاركة سوريا لم تكن مجرد مشاركة فردية، بل كانت حضوراً تنافسياً قوياً في مواجهة مدارس آسيوية ذات خبرة واسعة في هذه الرياضة.
اقرأ أيضاً: دوير الشيخ سعد تجمع الرياضة والثقافة في مهرجان صيفي
ما هو الجوجيتسو؟
نشأ الجوجيتسو في اليابان القديمة، حيث طوره محاربو الساموراي كوسيلة للدفاع عن النفس في حال فقدان أسلحتهم أثناء القتال. كلمة “جوجيتسو” تعني حرفياً “فن الليونة”، في إشارة إلى مبدأ استغلال قوة الخصم وحركته ضده بدلاً من مواجهته بالقوة المباشرة. تعتمد هذه الرياضة على تقنيات السيطرة والإخضاع من خلال القتال الأرضي، وتقنيات تثبيت المفاصل، والخنق، والرمي، وتركز على الذكاء التكتيكي بدلًا من الاعتماد فقط على القوة البدنية. مع مرور الوقت، انتشر الجوجيتسو إلى البرازيل، حيث أصبح مدرسة برازيلية مرموقة، وهو الآن من أكثر الرياضات انتشاراً في البطولات الدولية وفنون القتال المختلطة.
على مدى العقدين الماضيين، شهدت رياضة الجيو جيتسو انتشاراً واسعاً في آسيا والشرق الأوسط، وأصبحت جزءاً من برامج العديد من البطولات القارية والدولية. كما اعتمدتها المؤسسات التعليمية والأندية الرياضية لتنمية مهارات الدفاع عن النفس والانضباط الذهني. لا تقتصر فوائد الجيو جيتسو على المنافسات الرياضية فحسب، بل تسهم هذه الرياضة في تحسين اللياقة البدنية، وسرعة اتخاذ القرارات، والثقة بالنفس، والقدرة على التعامل مع المواقف الصعبة، مما يجعلها خياراً مفضلاً لمختلف الفئات العمرية، وخاصة الشباب.
ماذا يعني هذا الإنجاز للرياضة السورية؟
تشير هذه النتائج إلى استمرار حضور الرياضات الفردية السورية على الساحة الدولية، حتى في ظل التحديات التي تواجهها الأندية والاتحادات الرياضية. لطالما كانت رياضات القتال مصدراً للاعتراف القاري والعربي لسوريا، ويؤكد نجاح الجيو جيتسو وجود قاعدة لاعبين قادرة على المنافسة إذا ما توفرت لها بيئة التدريب المناسبة، والمشاركة الدولية المنتظمة، وبرامج التطوير طويلة الأمد. تعزز هذه الإنجازات معنويات جيل جديد من الرياضيين، وتشجع المزيد من الشباب على ممارسة الرياضة والانضمام إلى الأندية والمنتخبات الوطنية.
تثبت التجارب الرياضية حول العالم أن الرياضات الفردية غالباً ما تكون أقصر الطرق لتحقيق الإنجازات الدولية، إذ تعتمد بشكل أكبر على تطوير لاعبين ذوي جودة عالية أكثر من اعتمادها على قاعدة جماهيرية واسعة. مع كل ميدالية جديدة، تتضح الحاجة إلى توسيع نطاق الدعم لهذه الرياضات. ويمكن تحقيق ذلك من خلال دعم الأكاديميات، وتدريب المدربين، وزيادة الحضور الدولي، مما يضمن نتائج ثابتة ويحوّل النجاحات الفردية إلى مشروع رياضي مستدام.
ما وراء الميدالية البرونزية في الجوجيتسو في سوريا
قد تبدو الميدالية البرونزية للبعض مجرد المركز الثالث، ولكن في بطولة بهذا الحجم، فهي تمثل تتويجاً لسنوات من التدريب والانضباط والمنافسة ضد مدارس الجيوجيتسو المرموقة.
بالنسبة لسوريا، فإن حصول لاعبتها على ميداليتين برونزيتين في كازاخستان ليس مجرد إنجاز رياضي آخر، بل هو رسالة تؤكد أن الإرادة والموهبة يمكن أن تبقيا العلم السوري مرفوعاً على منصة التتويج، وأن الرياضات الفردية لا تزال لديها الكثير لتقوله في المستقبل.









