أعمال واستثمار

بدعم ياباني مشروع لإحياء قلب حمص.. طوكيو تدخل على خط إعادة الإعمار في سوريا

بقلم: ريم ريّا

تخطو حمص خطوة جديدة على طريق التعافي بعد الإعلان عن مشروع متكامل لإعادة الإعمار الحضري وإدارة النفايات الصلبة، بتمويل من اليابان، بقيمة 9.5 مليون دولار أمريكي.يعتبر هذا المشروع من أبرز المبادرات الدولية الرامية إلى دعم المدن السورية في هذه المرحلة.

لا يقتصر المشروع على إعادة بناء بعض المرافق الخدمية فحسب، بل يتبنى رؤية أوسع تهدف إلى تنشيط أحد أهم المراكز الاقتصادية والاجتماعية في المدينة. وسيتحقق ذلك بالتوازي مع تحسين الخدمات البيئية ورفع كفاءة الإدارة المحلية، مما يعكس اتساع نطاق التعاون بين سوريا واليابان في جهود التنمية وإعادة الإعمار.

ماذا يتضمن المشروع في حمص؟

سيتم تنفيذ المشروع على مدى ثلاث سنوات، وسيشمل مجموعة واسعة من التدخلات الحضرية والخدمية، ولا سيما إعادة إحياء ساحة الساعة القديمة، أحد أبرز المعالم التاريخية في حمص، وجعلها مركزاً للأنشطة التجارية والاجتماعية. كما يشمل المشروع أيضاً إعادة تنظيم الأسواق المحيطة بالساحة، مما سيساهم في تنشيط الحركة الاقتصادية وتحسين البيئة الحضرية، فضلًا عن تعزيز قدرة بلدية حمص على إدارة الخدمات والتواصل مع السكان.

وفي المجال البيئي، يتضمن المشروع إعادة تأهيل مكب النفايات الرئيسي باستخدام تقنية فوكوكا اليابانية، وهي نظام دفن نفايات شبه هوائي، مما سيساعد على خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، والحد من تلوث المياه الجوفية، وإطالة العمر التشغيلي للمكب. كما يشمل المشروع تزويد البلدية بآلات ومعدات حديثة لجمع النفايات ونقلها وتخزينها، بالإضافة إلى إجراء دراسات فنية، وبناء القدرات، ومتابعة التنفيذ.

اقرأ أيضاً: 800 ألف ليرة حصيلة ثلاث ساعات تسول في مدينة حمص!

لماذا  وقع الاختيار على مدينة حمص؟

تصنف حمص من أكثر المدن السورية تضرراً من الحرب. فقد لحقت أضرار جسيمة بأجزاء كبيرة من بنيتها التحتية وأسواقها ومرافقها العامة، وستكون إعادة تأهيل مساحاتها العامة وخدماتها البلدية أولوية في مرحلة التعافي. يرى الخبراء أن إعادة بناء ساحة الساعة والأسواق المحيطة بها لن تقتصر على الجانب المعماري فحسب، بل ستساهم أيضاً في إنعاش النشاط الاقتصادي وتشجيع أصحاب المتاجر والحرفيين على العودة إلى أعمالهم، مما سيكون له أثر إيجابي على النشاط التجاري في مركز المدينة.

يعتقد القائمون على المشروع أن تجربة حمص قد تصبح نموذجاً يمكن تطبيقه في محافظات سورية أخرى، لا سيما إذا نجحت في الجمع بين إعادة إعمار الأماكن العامة، وتحسين الخدمات البيئية، ورفع كفاءة الإدارة المحلية. كما يؤكد الخبراء أن نجاح مثل هذه المشاريع لا يقاس فقط بحجم التمويل، بل بقدرتها على إحداث أثر دائم في حياة السكان، وتحسين جودة الخدمات، وخلق بيئة جاذبة للاستثمار والنشاط الاقتصادي.

العلاقات السورية اليابانية.. من المساعدات إلى التنمية

يمثل هذا المشروع تحولاً في طبيعة التعاون بين سوريا واليابان، الذي ركز لسنوات طويلة على المساعدات الإنسانية عبر الوكالات الدولية. أما اليوم، فقد اتخذ هذا التعاون منحى تنموياً، حيث يركز على إعادة بناء المدن والخدمات الأساسية.

وفي هذا السياق، شهدت العلاقات بين البلدين نشاطاً متزايداً في الأشهر الأخيرة، تجلى ذلك في زيارة وفد من الحكومة السورية إلى طوكيو لاستكشاف فرص التعاون مع المؤسسات والشركات اليابانية في مجالات إعادة الإعمار، والتنمية الحضرية، والإسكان، وإدارة النفايات، وتأهيل البنية التحتية. كما ناقش الجانبان آليات تمويل المشاريع المستقبلية والاستفادة من الخبرات اليابانية في التخطيط الحضري والتدريب التقني، بما يتماشى مع الاستراتيجية الوطنية للإسكان والتنمية الحضرية للفترة 2026-2035.

المشروع الياباني.. بداية لمسار أوسع

على الرغم من أن المشروع يركز على مدينة حمص، إلا أن له تداعيات أوسع نطاقاً على عودة التعاون الدولي إلى جهود إعادة الإعمار والتنمية داخل سوريا. إذا نجح المشروع في تحقيق أهدافه، فإنه قد يمهد الطريق لشراكات جديدة مع مؤسسات دولية أخرى، ويسهل تحويل الدعم من المساعدات الطارئة إلى مشاريع تنموية طويلة الأجل تهدف إلى إعادة بناء المدن وتحسين جودة الحياة، وهو أمر تحتاجه سوريا الآن أكثر من أي وقت مضى.

ماريلويد للشحن والخدمات اللوجيستية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى