انعدام الأمن الغذائي في سوريا .. هل دقّ ناقوس الخطر؟

بقلم: ديانا الصالح
لم تعدِ القضية السورية مقتصرة على أبعادها السياسية والأمنية، بل أضحت اليوم أمام تحدٍّ مصيري جديد بعد تصنيفها ضمن بؤر الجوع “قلق بالغ جداً” ، فما هي أبعاد انعدام الأمن الغذائي في سوريا؟ وما تبعاته؟
للمزيد.. تابع مقالنا التالي:
انعدام الأمن الغذائي في سوريا
كشفت أرقام البيانات الخاصة بالأمن الغذائي السوري لسنة 2025م، أرقاماً صادمة تترجم الكارثة الإنسانية المتفاقمة، حيث أكدت وصول قرابة 13 مليون سوري إلى حافة انعدام الأمن الغذائي، كما يندرج 3.1 مليون سوري في خانة “الجوع الشديد”.
ويأتي هذا الارتفاع بحجم الكارثة الإنسانية، تزامناً مع تدهور الوضع المعيشي، حيث تضاعف حجم التكاليف المعيشية حوالي ثلاث مرات في السنوات الأخيرة، ما أدى إلى عدم قدرة الحد الأدنى للأجور على تلبية الاحتياجات الأساسية، فهو لا يمكنه أن يوفر سوى خُمس الاحتياجات الغذائية الأساسية، ما يؤكد أننا أمام تحدٍّ اقتصادي كبير.
من جهة أخرى، لا بد من الوقوف عند أزمة النزوح الداخلي التي تنعكس سلباً على الأمن الغذائي السوري، حيث وصل عدد النازحين الداخليين حوالي 7.2 مليون، ما يضيق الخناق على الموارد المتاحة، فضلاً عن التغييرات المناخية وتأثيراتها على الزراعة المحلية.
الاستجابة الدولية
أما بالنسبة للاستجابة الدولية، فقد فرضت الفجوة التمويلية نفسها على ساحة الأزمة الغذائية السورية بقوة، نتيجة للفرق الملحوظ بين الدعم المالي المطلوب وحجم المساعدات المقدمة، وهذا ما أدى إلى اضطرار(WFP) برنامج الأغذية العالمي إلى خفض دعمه بنسبة 80%، ما يعكس شلل الاستجابة الدولية بتغطية الاحتياجات الإنسانية لـ 13 مليون سوري، وهذا ما أفضى إلى التركيز على فئة معينة هم الأكثر جوعاً وحاجة، ويقدر عددهم حوالي 3.1 مليون.
علاوة على ذلك، فإن هذا التقليص الشديد بمقدار الدعم المقدم للمحتاجين السوريين، يهدد بالوصول إلى مرحلة المجاعة الحقيقية، ما يثير القلق حول وضع ملايين السوريين الذين تمت إزاحتهم من الدعم.
أبعاد انعدام الأمن الغذائي
فيما أشارت بيانات التقرير الدولي إلى أبعاد أزمة انعدام الأمن الغذائي الكارثية، والتي تمثلت بما يلي:
التوزيع الجغرافي للأزمة:
أوضح التقرير الدولي أن أزمة الأمن الغذائي عالمية، إلا أنها تتوزع بشكل رئيسي في 16 من البؤر الساخنة للجوع، وقد صُنفت بثلاث مجموعات:
- الأشد إثارة للقلق: وهي الدول التي تواجه الجوع الكارثي، ويشمل هذا التصنيف فلسطين وجنوب السودان والسودان واليمن إضافة إلى هايتي ومالي.
- تصنيف “قلق بالغ جداً: وهي مجموعة الدول التي تواجه تدهوراً غذائياً بالغ القلق، ويندرج تحت هذا التصنيف كل من سوريا وأفغانستان وجمهورية الكونغو الديمقراطية، فضلاً عن ميانمار ونيجيريا، إضافة إلى الصومال.
- بؤر أخرى: تمثل هذه البؤر الساخنة أربع مناطق تواجه خطر انعدام الأمن الغذائي نتيجة للأوضاع الإنسانية والأمنية المتردية، وهي بوركينا فاسو وتشاد إضافة إلى كينيا فضلاً عن لاجئي الروهينغا في بنغلاديش.
إنذار مبكر
تمثل بيانات التقرير الدولي تحذير وإنذار مبكر من خطر المجاعة الوشيك الذي يهدد ملايين الأشخاص ابتداءً من شهر تشرين الثاني 2025م، إلى أيار 2026، وذلك لدفع الجهات المسؤولة نحو التحرك قبل فوات الأوان، خاصة أنّ الأمر ضمن نطاق تفاقم الأزمات العالمية الغذائية.
تفادي المجاعة بالتمويل والإدارة
يوضح التقرير إمكانية تفادي المجاعة بالتمويل اللازم المدعوم بإدارة سياسية اقتصادية حكيمة، تضمن سلامة وصول الإعانات، إضافة إلى العمل على الاستثمار المسبق في الوضع المعيشي والاجتماعي تفادياً للأزمات بدلاً من تلقيها.
ختاماً، يتضح أن أزمة انعدام الأمن الغذائي في سوريا، تشكل أكثر القضايا قلقاً، كونها تنذر بوقوع الملايين من السوريين في هاوية المجاعة، فهل سنشهد تدبيرات علاجية من قبل الجهات المعنية في القريب العاجل تفادياً للكارثة الوشيكة؟
اقرأ أيضاً: ثلاثة ملايين يورو ألمانية لتعزيز الأمن الغذائي في سوريا









