المجتمع السوري

الوقود أغلى والطوابير اختفت .. ماذا ينتظر السوريين بعد زيادة أسعار المحروقات؟

بقلم: ديانا الصالح

لم يكن قرار رفع أسعار المحروقات في سوريا بحاجة إلى إعلان رسمي حتى يصبح نافذاً، فالأسعار الجديدة المرتفعة بين ليلة وضحاها وجدت طريقها الأسرع وسبقت القرار إلى محطات الوقود، حيث اكتشف المواطنون الزيادة عند مضخة التعبئة أو عبر تداول الأخبار

فبعد أسابيع من الطوابير الطويلة التي رافقت فترة انخفاض الأسعار، اختفى الازدحام قبل قرابة أسبوع، حيث توفر الوقود وأصبحت المحطات شبه فارغة، لكن اليوم يرتفع ثمنه لـ 12%، ليجد المواطن نفسه أمام أزمة متراكمة، وقود أغلى سيرافقه بكل تأكيد تكاليف معيشية مرتفعة، وفق قرار بدأ تطبيقه قبل أن يصدر أي إعلان رسمي له!.

رفع أسعار المحروقات قبل الإعلان الرسمي

رفعت الحكومة السورية وبشكل مفاجئ أسعار المحروقات بنسبة بلغت 12%، وذلك منذ يوم الخميس 16 تموز 2026 دون إعلان رسمي في البداية، ومع تأخر الإعلان الرسمي عن ذلك.

ووفقاً للتسعيرة الجديدة فقد ارتفع سعر ليتر البنزين “أوكتان 90″ من 12500 ليرة سورية إلى 14000 ليرة، و”أوكتان 95” من 13000 ليرة إلى 14500 ليرة، فيما ازداد سعر ليتر المازوت من 10700 إلى 12000 ليرة، بينما بقي سعر أسطوانة الغاز المنزلي عند 150000 ليرة سورية.

ارتفاع النفط العالمي وراء الزيادة!

برّرت اللجنة الدائمة لتحديد أسعار المواد البترولية والثروات المعدنية في سوريا، قرار رفع أسعار المحروقات الأخير بارتفاع أسعار النفط ومشتقاته في الأسواق العالمية، وأكدت اللجنة أن الزيادة جاءت استناداً إلى مؤشرات التسعير المعتمدة.

كما أوضحت لجنة تحديد الأسعار أن اعتماد نشرة يومية لأسعار المشتقات النفطية، لا يعني تعديل الأسعار بشكل يومي، فغايته مراجعتها بصورة مستمرة، فيما ستكون التعديلات فقط عند وجود تغيرات تستوجب ذلك.

آلية التسعير الجديدة التي تعتمدها اللجنة، تهدف إلى جعل الزيادات أو الانخفاضات المستقبلية بشكل تدريجي، وبذلك سيكون هناك استقرار نسبي في السوق، لضمان توفر المشتقات النفطية. وعلى الرغم من التوضيح الذي نشرته اللجنة، إلا أن محطات الوقود كانت قد بدأت بتطبيق الأسعار الجديدة منذ صباح يوم الخميس، وقبل إعلان النشرة الرسمية عبر وزارة الطاقة أو حتى الشركة السورية للمحروقات “سادكوب”.

كيف سينعكس رفع أسعار المحروقات على السوريين؟

أن يبقى أثر رفع أسعار المحروقات محصوراً في تكلفة تعبئة المركبات هو الأمر الأكثر استحالة، خاصة أن الارتفاع طال البنزين والمازوت، بالتالي فإن الارتفاع سيصل أثره إلى مختلف مفاصل الحياة اليومية للسوريين، لاسيما أن القطاعات المختلفة الإنتاجية والصناعية والنقل تعتمد على الوقود كمصدر أساسي للتشغيل.

أجور النقل ستكون من أوائل القطاعات المرشحة للارتفاع سواء وسائل النقل العامة أو سيارات الأجرة، وهذا ما سيؤثر بشكل مباشر على التنقل اليومي للمواطنين ويضيف أعباءً جديدة على الأسر، كما ستواجه المنشآت الصناعية والحرفية والتجارية زيادةً في تكاليف التشغيل والنقل، سترافقه زيادة في أسعار السلع الاستهلاكية والمواد الغذائية.

أما القطاع الزراعي فلن يكون بعيداً عن التداعيات أيضاً، ومن المتوقع أن ترتفع كلفة تشغيل الآليات الزراعية ونقل المحاصيل، وهذا سيؤثر أيضاً على أسعار الخضروات والفواكه في الأسواق خلال الفترة المقبلة.

ومن الممكن أيضاً أن ترتفع كلفة خدمات “كهرباء الأمبيرات”، التي تعتمد عليها الأحياء والمنازل لتعويض ساعات انقطاع الكهرباء، خاصة أن اعتماد هذه المولدات على مادة المازوت، أي أن المواطن السوري قد يكون أمام مشهد جديد من تزايد الأعباء المالية.

خدمات التوصيل وبعض الأنشطة التجارية الصغيرة ستشهد أيضاً ارتفاعاً في الأسعار وسط مخاوف من أن يتحول ارتفاع أسعار المحروقات إلى حلقة جديدة من حلقات مسلسل ارتفاع تكاليف المعيشة.

استياء شعبي ومخاوف من اتساع دائرة الغلاء

قرار رفع أسعار المحروقات أثار موجة كبيرة من الاستياء بين المواطنين، الذين اعتبروا أنه صدر بشكل مفاجئ، حيث لم يمضِ 3 أسابيع على قرار الانخفاض، الذي عانى فيه المواطنون من جودة المحروقات الرديئة، والتي أثرت على المركبات، مما زاد من حالة عدم اليقين بشأن آلية التسعير التي تعتمدها الوزارة.

السيد يوسف وهو سائق سيارة أجرة، أكد لموقع سوريا اليوم 24 أن “الخيار الأصعب عليه اليوم هو الموازنة بين السعر الذي يطلبه وفقاً للمسافة وبين الاستمرار في العمل دون أرباح، فالتكاليف أصبحت مرتفعة على أصحاب سيارات الأجرة وكذلك على المواطنين، الذين ارتفعت عليهم التكاليف من كل الجهات”.

أما السيد محمد، فأشار إلى أن “ارتفاع الأسعار يعني تقليل استخدام السيارات الخاصة إلى الحالات الضرورية والطوارئ، خاصة أن ارتفاع الأسعار سيؤثر على باقي مفاصل الحياة، وبالتالي فالميزانية المخصصة للمحروقات ستتجه إلى أمور معيشية أكثر أهمية”.

الجدل يتجدد حول جودة البنزين

اتسع الجدل حول رفع أسعار المحروقات ليتطرق إلى قضية لا تقلّ أهميةً، ألا وهي جودة البنزين المتداول، حيث يواصل السائقون التعبير عن شكاويهم المتعلقة بأداء المركبات بعد استخدام الوقود حديثاً، مع مطالبات بأن تترافق أي زيادة في الأسعار مع تحسين نوعية المحروقات وضبط جودتها.

خاصة مع تأكيد وزير الطاقة السوري ببيان رسمي، أعلن فيه استبعاد الشحنة غير المطابقة للمواصفات وعدم استكمال طرحها في الأسواق، مقدماً اعتذاراً للمواطنين عن المعاناة التي رافقت الأزمة، فيما يشير مواطنون إلى أن ارتفاع أسعار الوقود، يجعل من مشكلة الجودة أكثر حساسية، فالأعطال الناتجة عن الوقود منخفض الجودة، تضيف أعباءً جديدةً على أصحاب السيارات والتي قد تتجاوز 1000 دولار.

وفي الوقت الذي اختفت فيه الطوابير التي رافقت فترة انخفاض الأسعار، لم يكن ذلك مؤشراً على انتهاء أزمة المحروقات، بقدر ما كان انتقالاً إلى أزمة مختلفة، فالحلم الذي رافق الكثير من السوريين بالحصول على بنزين أقل كلفة، اصطدم بمشاكل التوفر والجودة، فمن السوريين من اعتبر أن تعبئة الوقود خلال فترة الانخفاض كان يوم سعد، يرى آخرون أنه كان سبباً بدخول دوامة من الأعطال، لتبقى أزمة المحروقات حاضرة بقوة في كل تفاصيل حياة السوريين.

اقرأ أيضاً: مصفاتان جديدتان في حمص ودير الزور.. هل تنهيان أزمة المحروقات؟

ماريلويد للشحن والخدمات اللوجيستية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى