أعمال واستثمار

الوزارة تريد منع ذبحها.. ورئيس الجمعية يرى أن القرار دون فائدة!

أصدرت وزارة الاقتصاد والصناعة السورية قراراً يقضي بمنع ذبح إناث الأغنام من سلالة العواس، باستثناء الحالات التي تكون فيها الأنثى “غير اقتصادية للتكاثر”، وذلك بهدف حماية الثروة الحيوانية في سوريا وضبط سوق اللحوم، وذلك في إطار جهود الوزارة لتنظيم القطاع، فما هي العقوبات التي ستطال المخالفين؟ وكيف لهذا القرار أن يؤثر على أسعار اللحوم الحمراء؟

إجابات هذه الأسئلة سوف تجدها من خلال مقالنا هذا، بالإضافة إلى نظرة فاحصة على مهنة تربية الأغنام في سوريا وأحوال المربين وسط تعرض سلاسة العواس الفريدة للتهريب خارج البلاد خلال سنوات مضت.

قرار منع ذبح إناث العواس وتفاصيله

هذا وقد حدد القرار أن الذبح الاستثنائي يتطلب موافقة لجنة متخصصة من وزارة الزراعة والري، كما وضع عقوبات صارمة للمخالفين، تشمل غرامة مالية تصل إلى 200 دولار أمريكي أو ما يعادله بالليرة السورية وفق السعر المحدد بنشرة مصرف سوريا المركزي بتاريخ السداد، ومصادرة المادة وإغلاق المحل لمدة أسبوع، بالإضافة إلى مضاعفة العقوبة في حال التكرار للمرة الثانية.

أما في حال تكرار المخالفة لأكثر من مرتين تكون الغرامة 200 دولار أمريكي أو ما يعادله بالليرة السورية وفق السعر المحدد بنشرة مصرف سوريا المركزي بتاريخ السداد، ومصادرة المادة وإغلاق المحل لمدة شهر، مع إلغاء الترخيص بالتنسيق مع الجهات المعنية.

أوضاع مربي الأغنام وتكاليف هذه المهنة

يواجه مربو الأغنام في سوريا العديد من الصعوبات التحديات التي تتراوح بين ارتفاع أسعار الأعلاف والجفاف، مما يدفع المربي لبيع إناث العواس الصغيرة، ليس رغبةً منه، بل بسبب عجزه عن توفير الغذاء لها.

وفي هذا الصدد، أشار نائب رئيس الجمعية الحرفية للّحامين، معتز العيسى، في تصريحاته لإحدى الصحف المحلية، إلى أن تربية هذه الإناث حتى تصل إلى سن التكاثر تكلف المربي أضعاف سعرها الحالي، خاصة مع وصول سعر كيلو العلف إلى 4000 ليرة والتبن إلى 2500 ليرة، والاعتماد الكلي على الأعلاف لغياب الرعي.

حيث يرى العيسى أن قرار وزارة الاقتصاد والصناعة لن يُفيد المربين بأي شيء وأن ذبح الإناث سيستمر ولن يغير شيئاً في الواقع للحفاظ على الثروة الحيوانية التي أصبحت أوضاعها كارثية بسبب غلاء الأعلاف.

وبدلًا من المنع، يقترح رئيس الجمعية السماح بتصدير إناث العواس، مؤكداً أن هذا الخيار أفضل للمربي لتعويض خسائره، ما يضمن استمراره في عمله، ويساهم في استقرار سوق اللحوم الحمراء.

كيف يؤثر قرار منع ذبح إناث العواس في أسعار اللحوم الحمراء؟

تأثير القرار على سعر اللحوم الحمراء

يعود ارتفاع أسعار اللحوم في السوق إلى العديد من العوامل التي تقف تكاليف ارتفاع تربية المواشي والأغنام على رأسها، حيث تسبب الجفاف بالاعتماد الكبير على العلف الذي يصل سعر الكيلو الواحد منه إلى 4000 ليرة والتبن الذي يصل سعر الكيلو منه إلى 2500 ليرة في ظل غياب الرعي.

وفيما يخص تأثير قرار منع ذبح إناث الأغنام من سلالة العواس على أسعار اللحوم الحمراء، استبعد العيسى، أن يؤدي القرار إلى ارتفاع الأسعار، متوقعاً أن تستمر على حالها أو حتى تنخفض بسبب الحركة المقبولة للبيع.

تهريب العواس: أرقام وإحصائيات

تُعرف سوريا بامتلاكها أفضل سلالات الأغنام في المنطقة، تحديداً أغنام العواس، التي تتميز بقدرتها العالية على التكيف مع الظروف الصعبة مثل الحرارة والجفاف والترحال، كما تُعتبر هذه الأغنام مصدراً رئيسياً للحم والحليب والصوف.

إلا أن هذه السلالة الفريدة قد تأثرت بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، حيث تراجعت بمقدار 7 ملايين خلال عامين فقط (بين 2011 و2013)، وذلك بحسب عمليات إحصاء الثروة الحيوانية بمساعدة بعثات منظمات الأمم المتحدة في سورية للعام 2013، وقد كان المبرر الأكبر ولربما الوحيد في حينها هو التهريب.

أما في عام 2019، فقد قدّر رئيس الجمعية الحرفية للّحامين في دمشق آنذاك، إدمون قطيش، في تصريحات لإحدى وسائل الإعلام، أن حجم التهريب اليومي كان يصل حينها إلى حوالي 3,000 رأس من الخراف العواس، وتتركز مناطق التهريب في المناطق الشرقية، على حد قوله.

بالإضافة إلى ذلك، فقد كشف رئيس لجنة مربي ومصدري الأغنام في اتحاد غرف الزراعة في عام 2024، معتز السواح، في تصريحاته لوسيلة إعلامية، أن معدل تهريب الأغنام يتجاوز يومياً 20 ألف رأس في حينها.

اقرأ أيضاً: إعلان الحكومة السورية استيراد الصيان الروسية والأغنام رومانية لم ينعش سوق اللحوم

ختاماً، يمكن القول إن قرار منع ذبح إناث العواس، رغم هدفه المعلن في حماية الثروة الحيوانية، يواجه تحديات كبيرة على أرض الواقع، فالخبراء ومربو الأغنام يرون أن هذا القرار لا يلامس الأسباب الجذرية لأزمة الثروة الحيوانية، والتي تتمثل في ارتفاع تكاليف تربية الأغنام بشكل كارثي، نتيجة غياب الرعي وارتفاع أسعار الأعلاف بشكل كبير.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى