الهيئة العامة السورية للكتاب.. جسر بين الثقافة والمبدعين

تمتلك سوريا العديد من الصروح الثقافية التي تضم في رحابها مخزون حضاري كبير، بالإضافة إلى إنتاجها لها. ومنها الهيئة العامة السورية للكتاب التي سنتعرف عليها في هذا المقال.
تعد الهيئة العامة السورية للكتاب مؤسسة حكومية تابعة لوزارة الثقافة السورية، تهدف إلى نشر الكتب المؤلفة والمترجمة في مختلف المجالات العلمية والمعرفية. كما تسعى الهيئة إلى تعزيز الحركة الفكرية والثقافية في سوريا من خلال إثراء المجتمع السوري بالأفكار والاتجاهات الحديثة والمتطورة في الساحات العربية والعالمية. تأسست الهيئة في عام 2006 بموجب القانون رقم 8 الذي أصدرته رئاسة الجمهورية السورية، حيث تم منحها الاستقلال المالي والإداري، وأصبحت تابعة مباشرة لوزير الثقافة.
تهدف الهيئة إلى نشر وتوزيع الكتب في مجالات متنوعة من المعرفة والعلوم، من خلال تشجيع حركة التأليف والترجمة والطباعة. كما تسعى لتعريف المجتمع بالحركات الفكرية والثقافية المحلية والعربية والدولية، بهدف تعزيز الوعي الوطني والقومي والإنساني.
تحرص الهيئة أيضاً على تطوير حركة الكتاب من خلال إتاحة الأعمال الفكرية والعلمية المهمة للقارئ السوري، وتنمية مستوى القراءة والمعرفة في المجتمع. بالإضافة إلى ذلك، تسعى الهيئة إلى دعم وتطوير اللغة العربية، من خلال العمل على تحسين الترجمة والتأليف في مجالات مختلفة.
ولتحقيق هذه الأهداف تتبنى الهيئة مجموعة من السياسات والآليات، مثل وضع خطط لترجمة الأعمال الفكرية البارزة إلى اللغة العربية، وتنظيم المعارض والندوات الثقافية على المستويات المحلية والعالمية، وإقامة شراكات مع هيئات مشابهة في الدول والمنظمات الدولية لتبادل المعرفة والنشر المشترك. كما تمنح الهيئة الجوائز التقديرية والمالية للمبدعين في مجالات الفكر والأدب، وتنظم مسابقات ثقافية تهدف إلى تحفيز الإنتاج الأدبي والفكري المتميز.
مشاركات الهيئة العامة السورية للكتاب ونشاطاتها
على مدار الأعوام، شاركت الهيئة العامة السورية للكتاب في عدد من الفعاليات الثقافية المحلية والدولية، حيث تميزت بمشاركات هامة ومتنوعة تهدف إلى دعم الثقافة والكتاب في سوريا. في آب 2017، كانت الهيئة جزءاً من معرض دمشق الدولي للكتاب، حيث قدمت مشروع مميز “الكتاب الناطق” المخصص لذوي الاحتياجات الخاصة، وفي تشرين الأول من نفس العام، نظمت الهيئة ندوة وطنية بمناسبة اليوم العالمي للترجمة، تحت عنوان “الترجمة في سوريا… مشكلات وحلول”، برعاية وزير الثقافة.
كما شاركت الهيئة في مهرجان دمشق 2018 الذي أقيم في حديقة تشرين تحت شعار “الشام بتجمعنا”، وفي معرض الكتاب الذي نظمته مكتبة الأسد في تموز 2018، حيث عرضت نحو 1400 عنوان، شملت مؤلفات تتعلق بالسينما والحرب على سوريا، بما في ذلك بعض الكتب المترجمة من اللغات الأجنبية. كذلك أطلقت الهيئة برنامج إقليمي للأطفال يتضمن مجموعة من الكتب التي تعزز الخيال والتعليم، مثل “ثلجة الشحرورة البيضاء” و”زغلول”.
أطلقت الهيئة موقع إلكتروني يقدم نسخ إلكترونية من الكتب، مما يتيح لأي شخص في العالم العربي، بل والعالم، قراءة الكتب وتحميلها مجاناً. كما قامت بتخطيط إصدار مجلتين جديدتين، إحداهما موجهة للأطفال من سن 4 إلى 7 سنوات، والأخرى مخصصة للتراث الشعبي.
جوائز الهيئة
حرصت الهيئة على تحفيز الحياة الثقافية في سوريا من خلال إطلاق عدة جوائز سنوية ساهمت في تكريم المبدعين في مجالات الأدب والترجمة والشعر. في عام 2017، أطلقت الهيئة ثلاث جوائز: جائزة حنا مينه للرواية، جائزة سامي الدروبي للترجمة، وجائزة عمر أبو ريشة للشعر.
جوائز 2017:
- جائزة حنا مينه للرواية: فاز بالمراكز الأولى “وصايا مشفى المجانين” لصفوان إبراهيم، “نبات شوكي” لحسن حميد، و”مطر أسود” لسليم عبود.
- جائزة سامي الدروبي للترجمة: فاز “استبعاد العالم” ترجمة إبراهيم اسطنبولي في المركز الأول، و”ثلاث دقائق من التأمل” لآلاء أبو زرار في المركز الثاني.
- جائزة عمر أبو ريشة في الشعر: فاز “ملك ضليل” لأسد الخضر بالمركز الأول، و”ابن بيتي” لغازي الخطاب في المركز الثاني.
جوائز 2018:
في 2018، كررت الهيئة نفس التجربة مع إضافة جائزة “ممتاز البحرة لفن اللوحة الموجهة للطفل”، إلا أنه تم حجبها لعدم وجود عدد كافٍ من المتقدمين. أما الجوائز الأخرى فقد فاز بها:
- جائزة حنا مينه للرواية: فاز “فينيقيل” لأحمد ونوس في المركز الأول، و”الظل المكسور” لياسمينة العرجاء في المركز الثاني.
- جائزة سامي الدروبي للترجمة: فاز “الجزيرة الأخيرة” (ترجمة عياد عيد) في المركز الأول، و”التسونامي السياسي” (ترجمة عدنان إبراهيم) في المركز الثاني.
- جائزة عمر أبو ريشة في الشعر: فاز بها منصور حرب هنيدي في المركز الأول.
- جائزة القصة القصيرة الموجهة للأطفال: فاز “بطاقات السعادة” لوجدان أبو محمود بالمركز الأول.
أهم الدوريات الصادرة عنها
تعتبر الهيئة العامة السورية للكتاب من أبرز المؤسسات الثقافية التي تصدر مجموعة من الدوريات والمجلات في مجالات متعددة، تغطي جوانب متنوعة من الحياة الثقافية والفكرية والفنية. من بين أهم المجلات التي تصدرها الهيئة:
المعرفة، الحياة السينمائية، الحياة الموسيقية، الحياة التشكيلية، الحياة المسرحية، الخيال العلمي، جسور، أسامة، شامة.
كما لديها دوريات خاصة بلأطفال، منها: الكتاب الشهري للناشئة، سلسلة الأعلام، كتب الأطفال، لون وارسم.
أهم المبادرات
تعد “لغتي ثقافتي” من المبادرات البارزة التي أطلقتها الهيئة العامة السورية للكتاب، والتي تهدف إلى تعزيز العلاقة بين الجامعة، الهيئة، والمجتمع بشكل فعّال. تُقام هذه المبادرة بشكل دائم في كلية الآداب والعلوم الإنسانية في جامعة دمشق.
باختصار، تلعب الهيئة العامة السورية للكتاب دوراً حيوياً في تحريك المجتمع الثقافي السوري. وتشجيع الكتاب والمترجمين على بذل الجهود لإغناء المجتمع السوري بالشعر والنثر والقصص والرويات.
اقرأ أيضاً: مثير للجدل قبل فصله وبعده.. من هو حسن م. يوسف؟









