المجتمع السوري

“النموذج الإدلبي” الناجح في الكهرباء: تجربة خاصة لا يمكن تعميمها على المحافظات!

بقلم هلا يوسف

أثار تصريح وزير الطاقة محمد البشير موجة من الانتقادات الإيجابية من مختصين في قطاع الكهرباء، اعتبروا أن الترويج لنجاح تجربة إدلب وتعميمها على باقي المحافظات يحمل ظلماً واضحاً للمواطنين خارجها. ويأتي هذا التصريح في وقت حساس جداً، مع قلق واسع بين العائلات السورية بانتظار أول فاتورة كهرباء بعد الزيادة الكبيرة في الأسعار، وما قد تسببه من أعباء معيشية ثقيلة.

ويرى خبراء أن تجربة الكهرباء في إدلب لا يمكن تطبيقها على باقي المحافظات، ليس لأن النموذج فاشل، بل لأن نجاحه مرتبط بظروف خاصة لا تتوافر في بقية المناطق، ما يجعل تعميمه أمراً غير عادل.

فعند الحديث عن نجاح العداد الإلكتروني في إدلب، يتم تجاهل حقيقة مهمة، وهي أن هذا النجاح مؤقت ومشروط. ففاتورة الكهرباء هناك لا تتجاوز 10% من متوسط دخل المواطن، حيث يدفع نحو 20 دولاراً من دخل يقارب 200 دولار. بينما في المحافظات الأخرى، تصل فاتورة الكهرباء إلى حوالي 48% من الدخل، إذ يدفع المواطن قرابة 540 ألف ليرة من راتب لا يتجاوز 1.125 مليون ليرة. هذا الفرق الكبير يجعل تطبيق النموذج نفسه على الجميع غير منصف، لأنه لا يراعي الفوارق الاقتصادية بين المناطق.

ويكمل الخبراء حديثهم بأن المشكلة تصبح أكثر وضوحاً عند مقارنة الرواتب. فالموظف في إدلب قد يحصل على راتب يصل إلى 450 دولاراً، في حين لا يتجاوز راتب الموظف في دمشق 150 دولاراً في أفضل الحالات. ومع هذا التفاوت الكبير، يصبح من غير المنطقي اعتبار التجربة ناجحة دون النظر إلى البيئة الاقتصادية التي طُبقت فيها، لأن أي مقارنة لا تأخذ فروق الدخل بعين الاعتبار تكون غير عادلة.

كما أشاروا إلى التناقض الواضح بين الخطاب الرسمي والواقع اليومي. فربط توفر الكهرباء على مدار الساعة بتوافر الموارد يفترض أن تكون التعرفة مناسبة لقدرة المواطن على الدفع، باعتباره جزءاً أساسياً من هذه الموارد. لكن فرض تعرفة واحدة على الجميع، رغم اختلاف الدخول، يحول الكهرباء من خدمة أساسية إلى عبء مرهق.

ولا يمكن تجاهل الأثر النفسي والاجتماعي لهذه السياسات. فالدعوة إلى الصبر والصمود تفقد معناها عندما يواجه المواطن ارتفاعاً مستمراً في الأسعار، مقابل رواتب ثابتة أو غير عادلة، مع استمرار السياسات نفسها التي ساهمت في تعميق الأزمة المعيشية.

كما نوهوا أن المشكلة لها أبعاد أعمق وأكبر، تتمثل في غياب رؤية شاملة. فالاقتصاد منظومة مترابطة، ولا يمكن اعتبار أي سياسة كهرباء ناجحة دون أن تترافق مع سياسات عادلة في الأجور والدعم وتحقيق التوازن بين المناطق. لذلك فإن الترويج لنجاح نموذج واحد دون النظر إلى هذه الجوانب يعطي صورة ناقصة عن الواقع.

وربطوا تطوير قطاع الكهرباء وتحسين أدائه بعدالة التطبيق. فالمواطن السوري بحاجة إلى سياسة طاقة عادلة تراعي دخله وظروفه المعيشية، وتوازن بين استمرار الخدمة وقدرته على الدفع. ولن يتحقق ذلك إلا بإصلاح سياسات الرواتب أولاً، ثم وضع تعرفة كهرباء مرنة تناسب دخل كل منطقة، بدلاً من فرض نموذج واحد على واقع شديد التفاوت.

ومن خلال القراءة السابقة التي قدموها نجد أننا أمام مشكلة مترابطة الجوانب. فلا يمكن فصل الرواتب عن المستوى المعيشي، والواقع الكهربائي وتعرفته الجديدة. ومن المهم الإشارة إلى ضرورة الأخذ بالاعتبار أن الشعب السوري يعتمد على الكهرباء للتدفئة في ظل ارتفاع أسعار المحروقات أيضاً. هذا ما سيرتب عليه فواتير أعلى وضغط نفسي أكبر.

اقرأ أيضاً: التوربينات الهوائية في سوريا.. هل تحل الرياح أزمة الكهرباء الصناعية؟

ماريلويد للشحن والخدمات اللوجيستية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى