الناشطون يلاحقون حمشو.. الأمم المتحدة ومنتجع يعفور في العدسة

بقلم: ريم ريّا
في ظل عصر تتيح فيه الحملات الرقمية الوصول إلى المؤسسات الدولية، تصدرت قضية “فندق ومنتجع يعفور” في ريف دمشق واجهة النقاشات العامة مؤخراً. وجاء ذلك عقب حملة أطلقها الناشط وصانع المحتوى السوري حسان عقاد، داعياً الأمم المتحدة إلى وقف تعاملاتها مع المنشأة التي زعم أنها مرتبطة بالشبكة التجارية لرجل الأعمال السوري محمد حمشو.
ولم تقتصر الحملة التي انطلقت عبر مقطع فيديو نشر على حساب عقاد في “إنستغرام” على إثارة الجدل في وسائل التواصل الاجتماعي فحسب، بل دفعت منصة “تأكد” للتواصل رسمياً مع الأمم المتحدة للتحقق مما إذا كانت الهيئات التابعة لها لا تزال تستخدم المنتجع.
الأمم المتحدة تؤكد وقف الاستخدام.. ومحتويات ملف العقاد
رداً على استفسارات منصة “تأكد”، أفادت الأمم المتحدة بأن الهيئات التابعة لها لم تعد تستخدم “فندق ومنتجع يعفور”، مؤكدة أن الترتيبات التعاقدية النهائية المتعلقة باستخدامه قد أُنهيت في شهر تموز الماضي 2026. وأوضح كازومي كاواموتو، رئيس مكتب المنسق المقيم للأمم المتحدة في سوريا، أن جميع عمليات الشراء والتعاقد تخضع لقواعد المنظمة المتعلقة بالشفافية والمنافسة العادلة والقيمة مقابل المال، فضلاً عن إجراءات العناية الواجبة وإدارة مخاطر السمعة.
ومع ذلك، لم يوضح الرد أسباب إنهاء الترتيبات التعاقدية، كما لم يحدد ما إذا كان القرار نابعاً من حملة عقاد أم كان جزءاً من مراجعة أوسع لسياسات التعاقد في سوريا في أعقاب التطورات السياسية الأخيرة.
وفقاً لعقاد، أعد فريقه ملفاً شاملاً وقدمه إلى مكتب التدقيق والتحقيقات التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP). وتضمن الملف وثائق وسجلات يزعم أنها توثق العلاقة التاريخية بين المنتجع وشركات مرتبطة بمحمد حمشو، بالإضافة إلى بيانات حول العقوبات الأوروبية والأمريكية والبريطانية المفروضة عليه وعلى بعض شركاته. كما أشار إلى أن الملف احتوى على تقرير سابق حول مشتريات الأمم المتحدة في سوريا، والذي فصّل عقوداً بقيمة تقارب 570 ألف دولار مع كيان مرتبط بالمنتجع. إلى جانب لقطات فيديو تظهر مركبات تحمل شعارات الأمم المتحدة داخل المنتجع عقب التغيرات السياسية التي شهدتها سوريا في أواخر عام 2024.
اقرأ أيضاً: عن توقيف حسان عقاد و“هاتوا الفلوس اللي عليكم”
مطالبات تتجاوز إلغاء العقد
لم يقتصر طلب فريق “عقاد” على وقف التعامل مع المنتجع، كما دعا إلى مراجعة شاملة لعملية الحجز التي تتم عبر وكالات السفر والوسطاء للتحقق من المتلقي الفعلي للمدفوعات وهوية المالك المستفيد النهائي للشركة المشغلة للمنتجع.كذلك، طالب الفريق بإجراء تحقيق في هيكل الملكية الحالي للشركة لتحديد ما إذا كانت هناك روابط مباشرة أو غير مباشرة لا تزال قائمة مع محمد حمشو أو أفراد عائلته.
كما دعوا إلى مراجعة الأسباب التي أدت إلى استمرار استخدام المنتجع بعد سقوط النظام البائد، وما إذا كانت هيئات الأمم المتحدة قد أجرت تقييماً جديداً للمخاطر أو بحثت في خيارات بديلة.
من هو محمد حمشو؟
مَن لا يعرف حمشو في سوريا!.. محمد حمشو أحد أبرز رجال الأعمال السوريين المرتبطين بالنظام السوري البائد، حيث شغل منصب رئيس مجلس إدارة “مجموعة حمشو الدولية”. وقد خضع لعقوبات فرضتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي منذ عام 2011، وذلك قبل أن تشمله أيضاً عقوبات “قانون قيصر” لعام 2020.
وفي مطلع عام 2026، أعلنت الهيئة الوطنية لمكافحة الكسب غير المشروع عن تسوية وضعه القانوني والمالي بموجب برنامج الإفصاح الطوعي، وهي خطوة أثارت اهتماماً واسعاً في الأوساط الاقتصادية والسياسية، وأثارت الجدل حول عودة أشخاص كانوا من أبرز رجالات نظام الأسد وأذرعه الاقتصادية.
على الرغم من إعلان الأمم المتحدة عن توقفها عن استخدام منتجع “يعفور”، إلا أن القضية لم تُغلق بعد. وحتى الآن، لم تعلن المنظمة ولا مكتب التدقيق والتحقيق التابع لها عن إجراء تحقيق رسمي بشأن الوثائق التي قدمها فريق “العقاد”، كما لم يتم الكشف عن أي نتائج للمراجعة توضح طبيعة التعاملات السابقة أو أسباب إنهائها.
في حين يرى الناشطون في هذه الأحداث دليلاً على قدرة الحملات الرقمية المدعومة بالوثائق على دفع المؤسسات الدولية لمراجعة إجراءاتها، فإن الأمم المتحدة لم تؤكد صراحةً وجود رابط مباشر بين الحملة وقرارها في ردها الرسمي. وعليه، تظل القضية مفتوحة بانتظار أي تطورات مستقبلية أو نتائج للتحقيق.









