ثقافة وتراث

الميزوفونيا.. لماذا يثير صوت المضغ والتنفس الغضب الشديد؟ العلم يجيب

بقلم هلا يوسف

من المؤكد أنك قابلت شخصاً ينزعج من أصوات الطعام والمضغ، فقد يكون هذا الشخص أنت أو أحد أفراد أسرتك أو عائلتك. وعلى الرغم من أن الدراسات حول هذا الاضطراب قليلة جداً في سوريا، فلا توجد إحصاءات أو دراسات عن الموضوع. إلا أن الجامعات العالمية ناقشت هذا الأمر من ناحية علمية، وأطلقت عليه اسم الميزوفونيا. وفي هذا المقال سنناقش هذا الاضطراب كما نقلته Harvard Health Publishing.

قد يسمع الكثير من الأشخاص صوت الأكل دون أن يعطوا أي اهتمام بهذا الموضوع، في الوقت نفسه قد تسبب هذه الأصوات توتراً وغضباً عند أشخاص آخرين. وبحسب تقرير نشرته Harvard Health Publishing، وهي المنصة الصحية التابعة لكلية الطب بجامعة هارفارد، فإن المصابين بالميزوفونيا قد يتفاعلون عاطفياً وبشكل قوي مع أصوات يومية محددة، خصوصاً الأصوات الصادرة عن الآخرين، مثل المضغ والتنفس والتثاؤب. وقد تؤدي هذه الأصوات إلى استجابة تشبه حالة “الكر أو الفر”، وما يرافقها من غضب وتوتر ورغبة في الابتعاد.

لماذا تزعجك أصوات معينة دون غيرها؟

المثير للاهتمام أن الشخص المصاب بالميزوفونيا لا يكون بالضرورة حساساً لكل الأصوات. ولفهم هذه النقطة، يستعرض تقرير Harvard Health نتائج دراسة بريطانية قارنت بين 20 شخصاً مصاباً بالميزوفونيا و22 شخصاً غير مصاب بها.

وفي هذه الدراسة استمع المشاركون إلى أنواع مختلفة من الأصوات، منها أصوات الأكل والتنفس التي غالباً ما تعد من المثيرات المعروفة لاضطراب الميزوفونيا، وأصوات مزعجة بشكل عام مثل بكاء الأطفال وصراخ الأشخاص، إلى جانب أصوات محايدة مثل صوت المطر.

وأظهرت النتائج أن المصابين بالميزوفونيا شعروا بانزعاج شديد عند سماع أصوات الأكل والتنفس، بينما لم يكن هناك اختلاف كبير بينهم وبين المجموعة الأخرى عند سماع الأصوات المزعجة عموماً أو الأصوات المحايدة. وهذا يعني أن المسألة لا تتعلق بعدم تحمل الضوضاء بشكل عام، بل باستجابة قوية تجاه أصوات محددة.

ولم تقتصر الاستجابة على المشاعر فقط. فقد أظهر المشاركون المصابون بالميزوفونيا علامات جسدية أوضح للتوتر عند سماع الأصوات المحفزة، من بينها زيادة التعرق وتسارع معدل ضربات القلب، بحسب النتائج التي عرضتها Harvard Health.

ماذا يحدث في الدماغ عندما تسمع الصوت المحفز؟

المثير في الدراسة أن الباحثين وجدوا اختلافاً في نشاط منطقة من الدماغ تُعرف باسم القشرة الجزيرية الأمامية (AIC)، وهي منطقة تشارك في معالجة المعلومات القادمة من الحواس وربطها بما يحدث داخل الجسم، كما ترتبط بالمشاعر.

وبحسب التقرير، أظهر التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي نشاطاً أكبر في هذه المنطقة لدى المصابين بالميزوفونيا عندما تعرضوا للأصوات المحفزة. كما نشطت مناطق أخرى مرتبطة بالذاكرة والخوف والمشاعر.

وقد يساعد ذلك في تفسير سبب قوة رد الفعل، فبالنسبة إلى المصاب، لا يبدو الصوت مجرد صوت عادي، بل قد يرتبط باستجابة عاطفية وجسدية قوية تجعل تجاهل الصوت صعباً.

كما أظهرت فحوصات أخرى اختلافاً في بنية الدماغ لدى المصابين، إذ وُجدت لديهم كميات أكبر من الميالين، وهي مادة دهنية تغطي الخلايا العصبية وتساعد على نقل الإشارات الكهربائية. لكن النقطة المهمة هنا أن الباحثين لم يعرفوا إلى الآن ما إذا كانت زيادة الميالين السبب للميزوفونيا أم نتيجة لها.

هل يمكن التعامل مع الميزوفونيا؟

بالتأكيد هناك طرق يمكن للشخص المصاب بالميزوفونيا أن يستخدمها، وتقوم هذه الطرق على تقليل التأثر بالأصوات المحفزة. حيث يشير تقرير Harvard Health إلى أن بعض الأساليب أظهرت نتائج واعدة، ومنها تشتيت الانتباه السمعي باستخدام سماعات الرأس أو الضوضاء البيضاء لتقليل سماع الأصوات التي تؤدي للاستجابة. كما كان هناك نجاح بسيط لفكرة العلاج السلوكي المعرفي في تدريب المصابين لتقليل الاستجابة.

في النهاية، الانزعاج من أصوات الأكل أو اضطراب الميزوفونيا لا يجب أن يجعلك تشعر بالسوء، على الرغم من أن الكثير من المصابين به يتجنبون المطاعم والمناسبات بسبب هذا الأمر. لكن عليك أن تجد طريقة تشتت انتباهك عن سماع الأصوات التي تشعرك بالغضب، وهذه أولى الطرق للعلاج والتخلص من الاضطراب.

اقرأ أيضاً: تنام والمروحة تعمل طوال الليل؟ العلم يكشف ما قد يحدث لجسمك

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى