المياه في مدينة التل.. خطوات ملموسة نحو الاستقرار

بقلم: ريم ريّا
شهدت مدينة التل في ريف دمشق، على مدى سنوات، أزمة متكررة في توفير المياه لسكانها، مؤخراً كانت انقطاعات المياه تمتد بين 12 إلى 15 يوماً في عدة أحياء، مما يجعل توفير الاحتياجات اليومية تحدياً مستمراً للأهالي. في السنوات الماضية، كانت هذه الأزمة مصدر توتر دائم، بسبب انخفاض منسوب المياه، والأعطال المتكررة في الشبكة والمضخات، إضافةً إلى التجاوزات غير القانونية التي أثرت على توزيع المياه بشكل عادل.
مع بداية جهود الإصلاح الأخيرة بعد التحرير، بدأت مؤشرات التحسن تظهر تدريجياً، مما يعكس بداية استعادة شريان الحياة الأساسي لأهالي المدينة. سنعرض التفاصيل في المقال.
واقع المياه في مدينة التل
عانت مدينة التل من مشاكل هيكلية معقدة في قطاع المياه. آبار “بعرجل”، وعددها 17 بئراً، كان يعمل منها فقط 7 بشكل جزئي، بينما اقتصرت القدرة الفعلية على ما يعادل إنتاج 3 آبار فقط نتيجة انخفاض منسوب المياه، أما آبار “القواصر” فعددها 6 وآبار “السليمة” بئرين.
فضلاً عن ذلك، كانت تغذية هذه الآبار بالكهرباء محدودة ب 12 ساعة يومياً، غالباً مع انقطاعات متكررة. ما أدى إلى ضعف الضخ وعدم القدرة على تلبية الاحتياجات الأساسية للسكان. كما ساهمت الأعطال الميكانيكية للشبكة في فقدان كميات كبيرة من المياه بسبب التسربات، بينما أدت تجاوزات بعض الأهالي في فتح وصلات غير قانونية لري الأراضي والمسابح إلى تفاقم المشكلة. غياب العدادات وغياب آلية لمراقبة الاستهلاك جعل من الصعوبة بمكان ضبط استهلاك المياه. فالمستهلك القليل والمستهلك الكبير أصبحا متساويين في الدفع دون أي حافز للترشيد.
اقرأ أيضاً: مدينة التل: أوقات قمامة جديدة وشكاوى من الضواحي
تحسن المياه في منطقة التل
مؤخراً، وبعد الشكاوي من قبل المواطنين منذ قرابة الأسبوعين حول نقص المياه وانقطاعها، كما رصدنا على بعض صفحات التواصل الاجتماعي الخاصة بالمدينة، بدأت الجهات المعنية بالتعاون مع لجان التنمية والمجتمع المحلي، باتخاذ خطوات ملموسة لمعالجة هذه الأزمة. حيث تم إعادة تأهيل بعض الآبار، مثل بئر رقم 13 في بعرجل، من خلال صب قاعدة خرسانية جديدة، وتركيب تابلو كهرباء متكامل، وإعادة تشغيل البئر بضخ المياه للأهالي مباشرة. هذا الإصلاح أدى إلى استقرار الإمداد بشكل واضح في الأحياء المتأثرة.
كما بدأت أعمال إصلاح الأعطال الميكانيكية للشبكة، وحفر آبار جديدة في المناطق الغنية بالمياه، بالإضافة إلى تنظيم توزيع المياه بشكل أكثر عدلاً وتشكيل ضابطة لضبط المخالفات. وقد أورد مجلس مدينة التل ضمن التقرير الشهري الأول له عام 2026، عن قيام المجلس بصب قاعدة بئر وإعادته للخدمة مجدداً، إلى جانب توسعة بئر واحد وإدخاله الخدمة الفعلية.
تحسن واقع المياه في المدينة، سينعكس بشكل مباشر على المجتمع المحلي هناك. الانقطاعات الطويلة للمياه التي كانت تصل إلى أسبوعين أو أكثر ستصبح أقل تواتراً، مما سيساعد الأسر على تأمين احتياجاتها اليومية، من الشرب والطهي وصولاً إلى النظافة والرعاية الصحية الأساسية.
استعادة تدفق المياه عبر الآبار المعاد تأهيلها، ستساعد حتماً على تخفيف الضغط على الصهاريج الخاصة، وخفض التكاليف الإضافية على العائلات. أما على المستوى الأوسع للمجتمع، شجعت هذه الخدمات التنموية، على تعزيز الثقة بين السكان والجهات المعنية، والأهم أنها أتاحت فرصاً للتعاون المجتمعي، مثل مساهمات المحسنين ودعم لجان التنمية، ما جعل الحلول أكثر نفعاً واستدامة. لكن هناك بعض الشكاوي، التي ما زالت تسجل من قبل الأهالي حول موضوع المياه.
فائدة الخدمات التنموية وتحسين جودة الحياة
حل مشكلة المياه في المدينة وتوفرها بشكل منتظم ومستمر لا يعزز الاستقرار المعيشي وحسب، بل يدفع التنمية الاقتصادية ويعزز الراحة المجتمعية في المدينة. المياه المستقرة تتيح للقطاع التجاري والصناعي المحلي استئناف أنشطته بكفاءة أعلى، ما يحسن من صحة المواطنين ويقلل من الأمراض المرتبطة بنقص المياه. كذلك، إن هذه الخدمات تشجع على التخطيط الحضاري الأفضل، وتعزز قدرات المجتمع على مواجهة أي أزمات في المستقبل، من شأنها أن تهدد أي ركن من أركان القطاع الحيوي.
بالمحصلة، تحسين الخدمات الأساسية، كالمياه، يعتبر من الخطوات الأساسية لإعادة بناء جودة الحياة في المدينة، ويمثل مؤشراً لقدرات الجهات المعنية على التخطيط والتنفيذ بشكل منظم ومستدام.









