الموريكس دور تحتفي بالدراما السورية.. 7 جوائز ترجمت النجاح

بقلم هلا يوسف
الحضور السوري الفني على منصات الجوائز يُعد إثباتاً واقعياً لموهبة السوريين في صناعة دراما قادرة على جذب ملايين المشاهدين. فالتصويت لا يكذب، وتفضيلات الجمهور واضحة بلا أي التباس. وهذا الأمر بحد ذاته يُعد إضافة للدراما العربية بشكل عام، والدراما السورية بشكل خاص، فوجود ممثلين سوريين قادرين على تجسيد نصوص مكتوبة بكامل أحاسيسها وانفعالاتها لا ينم سوى عن موهبة فطرية. ويمكننا إثبات ذلك من خلال جوائز الموريكس دور لعام 2026، حيث كان الحضور السوري ضمن فئات الجوائز كاسحاً.
من بيروت كانت شرارة النجاح السوري تسطع في الموريكس دور، حيث حصدت سوريا سبع جوائز توزعت بين التمثيل والدراما والتكريمات الخاصة.
حيث لم تقتصر الجوائز على اسم أو عمل واحد، بل جمعت بين أسماء رسخت حضورها في تاريخ الدراما مثل منى واصف، ونجوم لهم شعبية واسعة مثل تيم حسن وقصي خولي ومعتصم النهار، بالإضافة إلى أسماء شابة مثل نور علي ونانسي خوري. وكأن الحفل قدم صورة مختصرة عن الدراما السورية قائمة على تاريخ طويل من الخبرة، إلى جانب جيل جديد يحاول تثبيت أقدامه.
“مولانا” يحصد النصيب الأكبر.. ومنى واصف تتوج مسيرة طويلة
في مقدمة الأعمال الحاضرة جاء مسلسل “مولانا”، الذي حصد خمس جوائز، ليكون أحد أبرز الأعمال السورية في الدورة، والتي كان من بينها جائزة أفضل ممثل عربي سوري التي ذهبت إلى تيم حسن عن أدائه شخصية “جابر”. وهذه الجوائز أعادت الأمل بقدرة الدراما السورية على المنافسة العربية بعد سنوات تقلص فيها الانتشار والإنتاج بسبب الحرب.
وبالنسبة إلى جائزة تيم حسن، أخذها بجدارة عن شخصية جابر التي احتاج أداؤها إلى انفعالات وتفاصيل فتح المجال أمام الممثل السوري لإبراز قدراته، وبذلك تحولت الشخصية إلى جائزة، والجائزة إلى محطة مهمة في مسيرة تيم حسن.
وغالباً ما تحمل لحظات التكريم جانباً عاطفياً يظهر فيه الفائزون تأثرهم. وهذا التأثر كان واضحاً على الفنانة منى واصف، التي حصلت على الجائزة التكريمية عن مجمل مسيرتها الفنية. حيث بدت سعيدة بالتكريم، وعلقت على جائزتها بأنها دافع للاستمرار بتقديم الأفضل.
وعندما تم سؤالها عن زملائها، أثنت على نور علي واعتبرت فوزها مستحقاً، قبل أن تستعيد علاقتها الفنية الطويلة بتيم حسن، الذي لعبت دور والدته في أكثر من عمل، لتصفه ببساطة: “تيم شيء كبير جداً”. بينما رد حسن عليها بمودة قائلاً: “أم الجميع وأمه أيضاً”.
واستغلت المناسبة للحديث عن ظروف العمل التي صُوّر فيها مسلسل مولانا، حيث تزامن مع القصف الإسرائيلي على لبنان، بينما عمل فريق العمل تحت ضغوط نفسية وإنتاجية صعبة. وبحسب حسن، انعكست هذه الأجواء على أداء الممثلين، حتى إن بعض مشاهد الدموع التي شاهدها الجمهور على الشاشة كانت نابعة من مشاعر حقيقية عاشها فريق العمل في تلك الفترة.
وبالعودة إلى جوائز الموريكس دور، حصلت نور علي على جائزة أفضل ممثلة عربية سورية، بينما نالت نانسي خوري جائزة التميز في الدراما المشتركة، وهي أول جائزة في مسيرتها، كما كُرّم قصي خولي عن مسلسل “بخمس أرواح”، ومعتصم النهار عن دوره في “لوبي الغرام”، والكاتب السوري فادي حسين عن مسلسل “بالحرام”.
وفي الوقت الذي لم يكن التكريم هو الأول بالنسبة لبعض الفائزين، كان التكريم لنانسي خوري بمثابة اعتراف بموهبتها، ووضع مسؤولية جديدة عليها، فبحسب تصريحاتها، الجائزة ستجعلها أكثر حرصاً على اختيار الأعمال التي تقدم قيمة فنية حقيقية وتترك أثراً لدى الجمهور. أما قصي خولي، فاختار أن يهدي جائزته إلى ابنه، في كلمة عاطفية أمام الحضور، معبراً عن امتنانه للجمهور وكل من وقف إلى جانب تجربته الفنية.
والجدير بالذكر أن جوائز الموريكس دور تأسست عام 2000 في لبنان، بمبادرة من فادي وزاهي الحلو، وتخصص لتكريم الإنجازات المتميزة في الدراما والسينما والموسيقى على مستوى العالم العربي، بالاعتماد على لجان تحكيم متخصصة إلى جانب تصويت الجمهور.
أما دورة 2026، فجاءت تحت شعار “عودة إلى الجذور.. وعين على المستقبل”، وهو شعار يلخص إلى حد كبير ما تحتاجه الدراما السورية اليوم، وهي الحفاظ على تاريخها، لكن مع صناعة جديدة قادرة على الاستمرار والمنافسة.
اقرأ أيضاً: الدراما السورية خلال رمضان 2026: بين التريند وضعف النصوص
سبع جوائز تفتح الباب أمام سؤال أكبر: ماذا بعد؟
تبدو الجوائز التي حصل عليها الفنانون السوريون مجرد أرقام وأسماء، لكنها في الحقيقة تفتح باب التساؤلات حول الخطوة التالية للدراما السورية. فقد قال الدكتور سليمان مهنا، مدير الإعلام والاتصال في اللجنة الوطنية للدراما، إن هذا الحضور يؤكد أن الدراما السورية ما زالت تمتلك مكانة واضحة في المشهد العربي، وأن المواهب والخبرات الموجودة قادرة على المنافسة عندما تتوفر لها الظروف المناسبة.
الكلام السابق يؤكد أهمية المرحلة الحالية. فالدراما السورية لا تحتاج فقط إلى الاحتفال بنجاحاتها، بل إلى تحويل هذه النجاحات إلى فرص حقيقية للإنتاج. فكل جائزة يحصل عليها ممثل أو كاتب أو عمل سوري يمكن أن تساعد في زيادة الثقة بالمنتج السوري، وتشجع شركات الإنتاج على الدخول في شراكات جديدة، كما تفتح المجال أمام الأعمال للوصول إلى منصات وأسواق عربية أوسع.
وبحسب تصريحات مهنا، تعمل اللجنة الوطنية للدراما على تحسين بيئة الإنتاج داخل سوريا، وتسهيل عمل الشركات، وتشجيع الإنتاجات السورية والعربية والمشتركة، إلى جانب العمل على تسويق الأعمال السورية بشكل أكثر فاعلية.
وبذلك تكمن الفكرة في الانتقال من مجرد استعادة المكانة والحضور إلى بناء حضور دائم. فالمطلوب اليوم هو ألا تظهر الدراما السورية بقوة في موسم ثم تختفي، بل أن يصبح لديها إنتاج مستمر، وأعمال متنوعة، وفرص أكبر للكتاب والمخرجين والممثلين، وخاصة الجيل الشاب.
وهذا الأمر مهم أيضاً لأن رأس المال الفني والإنتاجي العربي لا يزال يرى في المواهب السورية عنصراً أساسياً في صناعة الأعمال الجماهيرية. فالممثل السوري، إلى جانب النص والخبرة الإخراجية والفنية، ما زال يمتلك رصيداً كبيراً لدى الجمهور العربي.
النقابة تبارك.. والأنظار تتجه إلى مستقبل الفنان السوري
لم تكن بعيدة نقابة الفنانين عن أجواء التكريم ونتائجه، فقد سارعت إلى تهنئة النجوم السوريين الذين حصدوا الجوائز، ونشرت صورهم عبر صفحتها على “فيسبوك”، وبدأت عبارات التهنئة بكلمة “الزميل”، في إشارة إلى استمرار ارتباط هؤلاء الفنانين بالنقابة.
وأخذ هذا الأمر أهميته بسبب التخبط الذي يسود الوسط الفني السوري نتيجة النقاشات التي ما زالت مستمرة حول مواقف الفنانين من الثورة السورية، وتأثيرات ذلك على علاقتهم بالمؤسسات السورية الجديدة.
ولا يقتصر نشاط النقابة على نشر التهاني، إذ تتابع عبر صفحتها مناسبات الفنانين وأخبارهم، كما تنشر التعازي والنعوات. وشاركت النقابة كذلك في تنظيم فعالية ضمن “معرض دمشق الدولي”، أحياها الفنانان أحمد القسيم ونهاد خيري، إلى جانب فرقة الرقة للفنون الشعبية، في خطوة تعكس استمرار حضورها في المشهد الفني والثقافي.
وفي النهاية، من الممكن أن تكون جوائز “الموريكس دور” لها قيمة معنوية كبيرة، لكن ما تحمله من مسؤوليات أُلقيت على عاتق منتجي ومؤلفي الدراما السورية أكبر بكثير. لأنه بعد التصفيق يُسأل صناع الدراما عن المستوى الذي ستقدمه فيما بعد. لذلك ارتفع الرهان كثيراً مع التكريم السابق، وأصبحت الدراما أمام مرحلة انتقالية يجب أن تكون متجهة نحو الازدهار وإثبات الحضور المستمر.
اقرأ أيضاً: حب على ورق يفتح جدلية الدراما المعربة









