المكتبة الوطنية السورية..صرح حضاري جامع للتراث السوري والعربي

كانت المكتبة الوطنية السورية والمعروفة سابقاً باسم “مكتبة الأسد الوطنية”، وما تزال، صرحاً ثقافياً وحضارياً مميزاً، فهي تعد ذاكرة حية لمسيرة وطن خلال عقود من الزمن، وملتقى للباحثين والعلماء والمهتمين بعلوم الأدب والفن، ومنارة صقلت ثقافة الشعب السوري وشكلت هويته، بسبب ما تحمله من كتب ووثائق نادرة، لذا في مقالنا هذا سنأخذكم في جولة بسيطة حول هذا المرفق الحضاري.
تأسيس المكتبة الوطنية السورية ومهامها
تُعد المكتبة الوطنية السورية، أو ما يُعرف باسم مكتبة الأسد الوطنية سابقاً، من أبرز وأكبر المكتبات العربية، فهي تحتوي على 214,500 کتاب، و 19,137 مخطوطة وعشرات الآلاف من الأوعية المكتبية، تبلغ مساحتها نحو 22 ألف متر مربع موزعة على تسعة طوابق، مما يجعلها صرحاً ثقافياً وعلمياً مميزاً.
بدأت فكرة إنشائها عندما أعلنت وزارة الثقافة السورية عن مشروعها عام 1976، ثم انطلقت أعمال البناء عام 1978، وتم افتتاح المكتبة رسمياً أمام الشعب في عام 1984، ومنذ ذلك الوقت، أصبحت المكتبة مركزاً رئيسياً لدعم الأبحاث والدراسات الثقافية والعلمية في سوريا.
تأسست المكتبة لعدة أهداف، وكان أهمها حفظ التراث الثقافي السوري والعربي، وعلى أساس ذلك تجمع الكتب والمؤلفات والدوريات والمخطوطات في مختلف المجالات الأدبية والعلمية والاقتصادية، وتنظمها بطريقة تسهل على الباحثين والطلاب والمهتمين الاستفادة منها، وكان للتراث العربي القديم أهمية خاصة، إذ أفردت المكتبة قسم كبير له، ولا سيما المخطوطات، التي يتم جمعها وصيانتها وترميمها باستخدام أحدث أساليب التعقيم والحفظ في مستودعات وتجهيزات علمية خاصة.
في العام الماضي تلقت المكتبة الوطنية السورية أربعمائة كتاب تبرعت بها الحكومة الصينية، وكانت تلك المرة الأولى التي تتسلم فيها المكتبة الوطنية السورية كتباً تبرعت بها دول أخرى وتعرف من خلالها بالظروف الوطنية للدول الأخرى.
قاعات المطالعة والخدمات
تضم المكتبة الوطنية السورية اثنتي عشرة قاعة مطالعة متخصصة، إلى جانب قاعات محاضرات ومستودعات وتجهيزات علمية، وتشمل هذه القاعات:
1. قاعة الأدب والدين واللغات، وقاعة العلوم الاجتماعية والفنون والمعارف العامة، إضافة إلى قاعة العلوم النظرية والتطبيقية.
2. قاعة شاملة للعلوم مخصصة لطلاب السنوات الأولى في الجامعات والمعاهد.
3. القاعة السورية المختصة بالقوانين والتشريعات السورية وأرشفة الجريدة الرسمية.
4. قاعة الدوريات القديمة ومهمتها حفظ الصحف والمجلات العربية والأجنبية القديمة، وقاعة الدوريات الحديثة المختصة بالإصدارات الجديدة للصحف والمجلات العربية والأجنبية.
5. قاعة هيئة الأمم المتحدة التي تحتوي على تقارير ومراجع صادرة عن الأمم المتحدة ومنظماتها.
6. قاعة الكمبيوتر المجهزة بأحدث الأجهزة لخدمة الزوار.
7. قاعة المكفوفين التي تضم أجهزة لضعاف البصر والمكفوفين، إضافة إلى كتب ودوريات بلغة بريل، وكتب سمعية.
8. قاعة المخطوطات والكتب النادرة، وهي مجهزة بمستودعات خاصة لحماية الوثائق من التلف باستخدام أحدث التقنيات.
9. قاعة التراث السوري أو قاعة الوسائل السمعية والبصرية، وهي مخصصة لحفظ التراث السوري بكافة أشكاله، وتضم عدة أقسام، منها مكتبة أفلام سينمائية سورية، ومعارض للوحات وصور لفنانين تشكيليين، إضافة إلى مجموعات من العملات القديمة والحديثة والطوابع البريدية السورية والعالمية، وبطاقات وصور لمعالم سورية، وكذلك تسجيلات موسيقية وفلكلورية ونوتات موسيقية، كما تضم مراجع وكتباً سمعية وبصرية بعدة لغات أجنبية، وتخضع لشروط دقيقة لحماية وحفظ هذا التراث.
تخريب طال المكتبة عقب سقوط النظام
تعرضت المكتبة الوطنية في دمشق للتخريب والسرقة عقب الفوضى التي لحقت سقوط النظام السابق، وطالتها عدة شائعات حول سرقة مخطوط الملاّح العُماني أحمد بن ماجد السعدي، الذي يعود إلى القرن العاشر الهجري/السادس عشر الميلادي، والذي أعادته سلطنة عُمان إلى دمشق في 29 ديسمبر 2023 بعد أن استعارتْه لأربع سنوات لترميمه وعرضه في المتحف الوطني العُماني.
وقد أوضح مدير المكتبة الوطنية بدمشق، الأستاذ فادي غانم، أن المكتبة مثل غيرها من مؤسسات الدولة، تعرضت للتخريب وسُرقت بعض مقتنياتها، لكن جميع المخطوطات، ومنها مخطوط أحمد بن ماجد، بقيت محفوظة وبحالة جيدة داخل المكتبة.
اقرأ أيضاً: اتحاد الكتّاب العرب في سوريا.. هل أصبحت الثقافة تحت الوصاية؟









