المجتمع السوري

المصاعد في المباني القديمة: ضرورة لكن كيف نتحمل كلفتها؟

بقلم هلا يوسف

في السابق لم يفكر كثير من الناس بتركيب مصعد كهربائي لبناية مؤلفة من ثلاثة طوابق أو أربعة. فالعادة جرت أن يعتمد الشخص على قوته البدنية ومتانة ركبه. لكن مع الوقت بدأت تنتشر فكرة المصعد حتى في المباني القديمة، فالتعويل على القوة البدنية أصبح غير مضمون، خاصة مع الحاجة لحمل الحاجيات للطوابق العلوية. إلا أن القدرة المالية بعد الحرب دقت على الجيوب لتجدها فارغة، خصوصاً بعد ارتفاع تكاليف هذه المصاعد، وأصلاً انعدام الكهرباء التي تحركها.

تغير العمران وولادة الحاجة إلى المصعد

قبل الحرب بدأت الكثير من البنايات تعتمد على تركيب مصعد كهربائي، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الشقق وتقدم عمر السكان. وهذا الأمر لم يقتصر على المباني الحديثة فقط، بل حتى في المباني القديمة التي لم تكن مجهزة لها من الأساس. هذا التغيير دفع إلى ظهور شركات لم تعد تكتفي بالتركيب فقط، بل أصبحت متخصصة أيضاً في تعديل المباني وإضافة المصاعد إليها.

ومع بداية التنظيم العمراني الجديد، وظهور المباني المتكونة من طوابق عديدة، وبرجيات كثيرة في مناطق مثل المزة ومشروع دمر، والأبنية المعروفة محلياً باسم “التسعاوية” في حي التجارة، أصبح وجود المصعد جزءاً أساسياً من أي بناء حديث. إذ لم يعد تركيب المصعد رفاهية، بل خدمة ضرورية ترافق البناء منذ لحظة التصميم، وما يتبعها من تشغيل وصيانة وتنظيف وفتح في حالات الطوارئ.

لكن في المباني القديمة، ظهرت مشكلة مختلفة متمثلة بأن المصعد لم يكن له مكان مخصص، فيضطر السكان لتركيب مصعد خارجي. وهذا الأمر يحتاج إلى تنظيم بينهم. وغالباً ما يتم الاتفاق على تقاسم تكاليف التركيب والصيانة بين جميع المستفيدين، ويتولى أحد الجيران أو لجنة البناء متابعة الأمور اليومية والتواصل مع شركة الصيانة عند حدوث أي عطل.

وفي بعض الحالات، يتم وضع نظام داخلي لاستخدام المصعد، خصوصاً إذا كان هناك من لم يشارك في التكلفة. فقد يتم استخدام مفتاح خاص أو رمز سري يغير بشكل دوري، بحيث يقتصر الاستخدام على المساهمين وأسرهم وضيوفهم، لضمان عدالة المشاركة في التكاليف.

بعد الحرب… حاجة أكبر وسوق أضعف

بعد الحرب، أصبحت الحاجة إلى المصاعد أكبر من أي وقت مضى، خصوصاً مع وجود كبار السن، والجرحى، وصعوبة الحركة اليومية، كلها عوامل جعلت من تركيب المصعد ضرورة ملحة في كثير من المباني. لكن في المقابل، لم يكن الوضع الاقتصادي يساعد على تلبية هذه الحاجة.

فقد تراجع سوق المصاعد بشكل كبير بسبب ارتفاع أسعار الحديد والمحركات والمستلزمات الكهربائية، إلى جانب ارتفاع تكاليف الشحن والتركيب، وضعف القدرة الشرائية لدى كثير من الناس. هذا جعل تنفيذ مشاريع المصاعد أو تحديثها أمراً صعباً ومكلفاً في الوقت نفسه.

ورغم انتشار المصاعد في المباني الحديثة والأبراج، إلا أن جانب السلامة لم يكن دائماً بالمستوى المطلوب. فبعض المصاعد كانت تفتقد للمعايير الفنية الدقيقة، رغم وجود لجان متابعة من المفروض أنها مسؤولة عن التدقيق والإشراف من خلال نقابة المهندسين.

وقد تم تسجيل حوادث مؤلمة منها حادثة قبل نحو ثماني سنوات أدت إلى سقوط مصعد في أحد الأبراج بالسويداء، مما أدى إلى وفاة شابين. كما ظهرت شكاوى من سكان مباني متعددة، حول عدم الالتزام بالمواصفات الفنية الصحيحة للمصاعد، بالإضافة إلى أعطال متكررة وتوقفات مفاجئة كشفت وجود خلل في بعض مراحل التنفيذ.

هذه الحوادث جعلت من الضروري وضع آلية للرقابة عبر تشكيل لجنة تدقيق خاصة تابعة للجهات الهندسية، مهمتها مراجعة عمل لجان الاستلام والتأكد من مطابقة المصاعد للمواصفات في عدد من المباني والأبراج.

المصاعد بين الأنواع والتكلفة والتعقيد التقني

عندما تحدثنا عن الأسعار الغالية لتركيب المصاعد اليوم، وجب التنويه أنه لا يمكن تحديد سعر معين للمصعد، حيث أن له أنواع متعددة، وكل نوع يرتبط بطريقة تركيب مختلفة وتكلفة مختلفة أيضاً.

من أكثر الأنواع انتشاراً هو المصاعد الكهربائية، التي تعتمد على محرك كهربائي وحبال فولاذية. هذا النوع مناسب للمباني المتوسطة والعالية، ويعتبر عملياً جداً من حيث الأداء واستهلاك الطاقة على المدى الطويل.

أما المصاعد الهيدروليكية، فهي تعتمد على ضغط الزيت لتحريك الكابينة، وغالباً ما تستخدم في المباني المنخفضة التي لا تتجاوز أربعة طوابق. قد تبدو أقل كلفة في البداية، لكنها تحتاج إلى صيانة دورية أكثر، واستهلاكها للطاقة أعلى نسبياً.

وهناك نوع حديث أصبح منتشر بشكل كبير في المباني الجديدة، وهو المصاعد بدون غرفة ماكينة (MRL)، حيث يتم دمج المعدات في أعلى البئر، بذلك لا يحتاج إلى مساحة داخل البناء، ويقلل من المتطلبات الإنشائية، وهذا يجعله مرن أكثر في المشاريع الحديثة.

كما توجد المصاعد البانورامية أو الفاخرة، وهي ليست فقط وسيلة نقل، بل جزء من الشكل الجمالي للمبنى، وتستخدم في الفنادق والمراكز التجارية وبعض المباني الراقية، وتكون عادة زجاجية أو نصف زجاجية، وهذا ما يجعل تكلفتها أعلى من الأنواع السابقة.

وهنا لا بد من التذكير أن الأنواع ليست وحدها من تحدد السعر، بل الموضوع يعتمد على عدة عوامل مترابطة. أهمها عدد الطوابق، فكل طابق إضافي يعني تجهيزات أكثر من أبواب إضافية، كابلات أطول، أنظمة تحكم أكثر. كذلك تلعب الحمولة والسرعة دوراً أساسياً في تحديد السعر النهائي.

ولا يمكن تجاهل مصدر المصعد أيضاً. فالماركات الأوروبية والأمريكية غالباً أعلى سعراً، لكنها معروفة بجودتها العالية وضماناتها الأطول، بشرط الالتزام بالصيانة الدورية. أما الماركات الآسيوية، فهي تقدم خيارات أقل كلفة وتوازن جيد بين السعر والجودة، لكن بشرط اختيار موردين موثوقين وعدم الوقوع في المنتجات المجهولة.

وأيضاً هناك عوامل هامة متعلقة في البناء نفسه، وخصوصاً بئر المصعد، وسهولة الوصول أثناء التركيب، بالإضافة إلى التراخيص الرسمية، وعقود الصيانة التي أصبحت جزءاً أساسياً من التكلفة الكلية وليست تفصيلاً ثانوياً.

في النهاية، أصبح وجود المصاعد الكهربائية ضرورة لا بد منها، خصوصاً لكبار السن والمرضى الذين لا يستطيعون صعود درج حتى لو كان للطابق الثالث. إلا أنه صار من الصعب تركيبه اليوم بسبب أسعاره العالية على عكس ما كان في السابق. لذلك يعد اختيار الشركة المناسبة والموثوقة من أهم الخطوات.

في حال كنت تريد تركيب مصعد أو صيانته، تستطيع التواصل مع فريق “سوريا اليوم 24” لتزويدك بأسماء شركات موثوقة.

اقرأ أيضاً: قبل ارتفاع أسعارها.. ضواحي سكنية في دمشق عليك أن تشتري فيها!

ماريلويد للشحن والخدمات اللوجيستية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى