أعمال واستثمار

المصارف المانحة للقروض العقارية في سوريا 2026

بقلم هلا يوسف

ينقسم السوريون اليوم إلى قسمين، قسم يبحث عن منزل للإيجار، وقسم آخر يبحث عن منزل للشراء، وفي الحالتين الأسعار مرتفعة، فمشكلة العقارات اليوم تنطوي على الكثير من التعقيدات والترابطات التي تؤدي إلى زيادة سعر شيء مما يؤدي إلى زيادة سعر العقار. فمثلاً من يريد إعمار منزله سيصطدم بأسعار مواد البناء، ومن يريد الاستئجار سيتفاجأ بالأسعار المطلوبة، وكذلك من يريد الشراء سيقف عند مفاجأتين: الأولى أسعار البيع، والثانية شروط التمويل العقاري إذا قرر سحب قرض. وفي هذا المقال سنتعرف على سوق العقارات خلال المراحل التي مر بها، كما سنتعرف على قروض التمويل العقاري وشروطه اليوم.

السوق العقاري قبل 2011

من الطبيعي أن يكون السوق العقاري في سوريا بمرحلة نشاط كبير ونمو سريع قبل عام 2011، خصوصاً في المدن الكبرى مثل دمشق وحلب. ففي تلك الفترة، كان الطلب على السكن يزداد بشكل مستمر، سواء من السكان المحليين أو من المغتربين الذين كانوا يضخون أموالاً في السوق العقاري، مما أدى إلى ارتفاع كبير وسريع في أسعار العقارات.

بين عامي 2005 و2010 تحديداً، ظهرت طفرة عمرانية واضحة، وكانت من أولى علاماتها انتشار حركة البناء في أطراف المدن، حيث بدأت المشاريع للسكنية الجديدة تظهر بشكل ملفت للانتباه. وقد ساعد في زيادة هذه الطفرة القانون رقم 15 لعام 2008 الخاص بالتطوير والاستثمار العقاري، والذي سمح بإنشاء شركات تطوير تعمل على بناء ضواحٍ سكنية منظمة حول المدن.

والسؤال هنا هل كانت هذه الشقق متاحة لجميع الشعب؟ الحقيقة أنها كانت متاحة لكن معظم فئات الشعب لم تكن تملك قدرة على الشراء بسبب ارتفاع الأسعار مقارنة بالدخل. هذا الأمر ساهم في ازدياد ظاهرة السكن العشوائي حول المدن الكبرى، حيث لجأ كثير من الناس إلى بناء مساكن غير منظمة لتأمين احتياجاتهم السكنية.

وبالنسبة للتمويل العقاري في تلك الفترة، كان المصرف العقاري الحكومي هو سيد المشهد في السوق، حيث قدم القروض السكنية لشراء أو بناء أو ترميم المنازل، معتمداً على نظام الادخار السكني الذي يتطلب فترة طويلة من التوفير قبل الحصول على القرض.

كما ساهم مصرف التوفير وبعض المصارف العامة الأخرى في تقديم قروض للموظفين في القطاع العام، لكن بشروط محدودة. وبعد عام 2004، دخلت المصارف الخاصة والإسلامية إلى السوق، وقدمت خيارات تمويل أسرع من المصارف الحكومية وبشروط مرنة. لكن كانت السلبية الوحيدة فيها هي حجم الفائدة المأخوذة. لذلك لم يفضلها الكثيرون.

وبذلك على الرغم من وجود التمويل لكن بقيت القدرة الشرائية محدودة بسبب تدني الرواتب مقارنة بالأسعار.

السوق العقاري خلال الحرب

كان السوق العقاري صعب منذ دخول الحرب، فقد تغير كل شيء تقريباً. حيث تعرضت مدن وأحياء بكاملها للدمار، مما أدى إلى فقدان مناطق سكنية كبيرة، وخروجها عن الخدمة.

كما رافق هذا الدمار نزوح أعداد كبيرة من السكان نحو المناطق الآمنة، مما سبب ضغطاً كبيراً على المدن المستقرة ورفع الطلب على السكن فيها بشكل كبير، بينما تراجعت الأسعار بشكل حاد في المناطق المتضررة بسبب غياب السكان والطلب.

وأيضاً توقفت مشاريع التطوير العقاري بشكل شبه كامل، وتراجعت شركات البناء والاستثمار، مع غياب حالة الاستقرار وصعوبة تأمين المواد الأساسية للبناء. كما تأثرت حركة البيع والشراء بشكل كبير، وأصبحت محدودة جداً، مع ظهور مشاكل تتعلق بضياع أو تلف بعض السجلات العقارية، مما خلق تعقيدات قانونية مرتبطة بإثبات الملكية. ومع استمرار تراجع قيمة الليرة السورية، أصبح التسعير بالدولار هو المنتشر للحفاظ على قيمة العقارات.

ومن ناحية التمويل العقاري، فقد توقف بشكل شبه كامل. فقد أوقفت البنوك الحكومية والخاصة القروض السكنية بسبب المخاطر العالية وعدم القدرة على ضمان السداد. كما واجه القطاع المصرفي أزمة سيولة بسبب سحب الودائع وتراجع الثقة، مما جعل التمويل يعتمد بشكل شبه كامل على الأموال الشخصية أو دعم المغتربين.

السوق العقاري وتحولاته اليوم

مع التحرير طوى القطاع السكني صفحة العقوبات والعقبات القانونية، وبدأ يشهد تطور تدريجي نحو إعادة التنظيم والتعافي، بالرغم من أن الطريق ما يزال طويلاً للعودة إلى سابق عهده. فقد عادت فكرة التمويل العقاري للظهور بعد سنوات التوقف، مدعومة بالتحسن النسبي في بعض المؤشرات الاقتصادية.

ومن أولى إشارات التعافي، عودة تفعيل القروض السكنية في المصارف الحكومية والخاصة، لكن مع سقوف أعلى من السابق، لتتناسب مع الأسعار الحالية للعقارات، خصوصاً في المدن الكبرى. كما ظهرت شركات تمويل عقاري جديدة تعتمد على حلول مرنة مثل فترات سداد أطول أو تمويل جزئي أو مشترك، مما فتح الباب أمام شريحة أكبر من الناس.

ولا يمكن أن ننسى مشاريع إعادة الأعمار وبناء الضواحي السكنية الجديدة، التي تحتاج إلى تمويل ضخم لا يمكن تغطيته بالشراء النقدي فقط. لذلك يكون التمويل العقاري هو الحل، مما جعله محرك أساسي في السوق.

كما ساهمت بعض التطورات الاقتصادية، مثل تحسن حركة التحويلات وعودة جزء من الاستثمارات، في دعم هذا التوجه. ومع ذلك، لا يمكن القول أن جميع العقبات قد تم حلها، فلا تزال الأسعار مرتفعة مقارنة بالدخل، ولا تزال الأنظمة تحتاج لتمويل مستقر ومرن بشكل أكبر.

المصارف المانحة للقروض العقارية في 2026

كما ذكرنا في الفقرة السابقة بدأ التمويل العقاري بالعودة إلى السوق السورية. وتجدر الإشارة إلى أن أمام الشخص ثلاث طرق رئيسية يمكن الاعتماد عليها، وكل واحدة منها تختلف في أسلوبها وشروطها، وسنذكرها جميعها هنا.

المصارف الحكومية — الأمان والمدى الطويل

تأتي المصارف الحكومية في مقدمة الخيارات، وعلى رأسها المصرف العقاري السوري والمصرف التجاري السوري، وتعتمد عليهما شريحة واسعة من المواطنين.

وتمتلك هذه المصارف عدة مميزات منها التسديد خلال فترة زمنية طويلة قد تصل إلى 20 عاماً خاصة للسكن الخاص. كما توفر سقوف تمويل محدثة تتماشى مع أسعار العقارات في 2026. وتعتمد على إجراءات واضحة وشفافة تخضع لرقابة مركزية مباشرة.

وبشكل عام، تعتبر هذه المصارف الخيار الأنسب لأصحاب الدخل الثابت أو لمن ليست لديهم خبرة كبيرة في التعامل مع التمويل العقاري، لأنها تعتمد على قواعد واضحة وشروط مستقرة نسبياً، حتى لو كانت الإجراءات فيها أبطأ قليلاً.

المصارف الخاصة — السرعة والمرونة

أما المصارف الخاصة، فهي تختلف تماماً في أسلوب عملها، حيث تعتمد على السرعة في اتخاذ القرار والمرونة في تقديم الحلول التمويلية. من أبرز مميزاتها:

  • إمكانية تمويل تصل أحياناً إلى 75% من قيمة العقار بناءً على تقييم خبير معتمد.
  • تقديم برامج قروض عقارية في سوريا تناسب العقارات الجاهزة أو حتى تلك تحت الإنشاء.
  • استخدام إجراءات رقمية مبسطة في بعض الحالات لتسريع المعاملة

وغالباً ما تناسب هذه المصارف أصحاب الدخل المرتفع والمهنيين، لأنها تعتمد على قدرة العميل على السداد بشكل منتظم، لكنها توفر تجربة أسرع مقارنة بالمصارف الحكومية.

برامج المغتربين — الاستثمار من الخارج

هذا البرنامج بدأ في العام الحالي 2026، وهو موجه بشكل أساسي للمغتربين السوريين، بهدف تسهيل دخولهم إلى السوق العقاري من الخارج. وتعتمد هذه البرامج على قبول الدخل الخارجي كضمانة أساسية بدل الراتب المحلي، وتسهيل إجراءات التوثيق عبر السفارات أو التوكيلات الرسمية، وفتح المجال أمام الاستثمار العقاري في سوريا دون الحاجة للحضور الدائم.

هذه القروض موجهة بشكل خاص لمن يرغب في شراء بيت سواء للاستثمار أو بهدف العودة المستقبلية، أو حتى لامتلاك عقار ضمن مشاريع طويلة الأمد.

الشروط الأساسية للحصول على القرض العقاري

من المؤكد أن لكل مصرف شروطه الخاصة التي يضعها لضمان استرداد أمواله. لكن يبقى هناك شروطاً أساسية مشتركة لا يمكن تجاوزها عند التقديم على أي قرض عقاري. وتشمل هذه الشروط أن تكون نوع الملكية طابو أخضر أي ملكية نظامية، وأن لا يحتوي على أي إشارة رهن أو دعاوى قضائية، وأيضاً أن يكون مقيّماً من قبل خبير عقاري معتمد من البنك المركزي. ويبقى التأكد من وضع العقار أسلم حل لأنه يوفر الوقت.

أما بالنسبة لشرط إثبات الدخل أي القدرة على التسديد، فهي تختلف من بنك لآخر حسب كل حالة. فمثلاً بالنسبة إلى الموظفين يجب تقديم كشف راتب رسمي، مع شرط ألا يتجاوز القسط الشهري حوالي 40% من الدخل الصافي. أما أصحاب الأعمال فيجب أن يقدموا سجل تجاري مع إفادات ضريبية أو كشوف حساب بنكية لمدة لا تقل عن 6 أشهر. والمغتربون يقدمون كشوف حساب خارجية أو عقود عمل موثقة.

ويجب التنويه أن البنوك لا تمول قيمة العقار بالكامل، بل تعتمد على نظام المشاركة في التمويل، فالبنك يغطي عادة 50% إلى 75% من قيمة العقار. كما يتم تحديد قيمة العقار بناءً على تقرير تقييم رسمي وليس سعر البيع المتفق عليه. هذا يعني أن امتلاك جزء من السيولة النقدية شرط أساسي للدخول في أي عملية تمويل عقاري.

قروض الإكساء والترميم لعام 2026 — لمن يملك الهيكل

لا يقتصر التمويل العقاري على شراء العقارات الجاهزة فقط، بل يشمل أيضاً قروض الإكساء والترميم. فإذا كنت تملك شقة “على العظم” كما نقولها في العامية أو تحتاج إلى تجديد كامل، يمكنك الاستفادة من هذه القروض، وهي تناسب من يريد تجهيز منزله بمستوى جيد دون الحاجة إلى انتظار جمع كامل المبلغ. وتشمل:

  • مدد سداد تصل إلى 8 سنوات
  • فترات سماح مرنة قبل بدء السداد
  • تغطية أعمال الكهرباء والسباكة والتشطيبات الداخلية بالكامل

في النهاية، يساعد التمويل العقاري المواطنين في امتلاك منزل، لكن ضمن شروط معينة قد تكون صعبة لفئة كبيرة من الشعب. فمعظم من عادوا من مخيمات اللجوء لا يمتلكون ضمانات للبنوك وبالتالي هذه القروض غير متاحة لهم. ومن الأفضل هنا أن تكون هناك حلول لهذه الفئة غير إعادة الأعمار التي في معظم حلولها تلتهم أجزاء كبيرة من المساحات لصالحها.

اقرأ أيضاً: كيف تؤسس لشركتك وأعمالك في سوريا؟

ماريلويد للشحن والخدمات اللوجيستية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى