سياسة

المرأة السورية في مجلس الشعب: نضال تاريخي مستمر لتحصيل الحقوق

مسار طويل وحافل قادته المرأة السورية لتحصيل حقوقها السياسية والاجتماعية، وبرغم كل القيود التي كانت مفروضة عليها، استطاعت كسرها وفتح أبواب الحياة أمامها، لتلعب دورها الذي سجله التاريخ خلال الاحتلال العثماني والفرنسي، وصولاً إلى وجودها في مجلس الشعب لأول مرة، وامتداده إلى التمثيل السياسي والدبلوماسي طوال عقود.

لذلك في هذا المقال سنسلط الضوء على دورها خلال المراحل التاريخية المختلفة، حتى دخولها للمرة الأولى مجلس الشعب، والقوانين التي بالرغم من وجودها في الدستور السابق، إلا أنها اصطدمت بواقع لم ينفذها، لعل أن تكون هذه المراجعة التاريخية ذو فائدة لصناع القرار الحالي في سوريا بعد سقوط النظام، لإحياء  دور المرأة بشكل أكبر، ومنحها حقوقها التي طالبت بها على مدار عقود.

المرأة السورية زمن الاحتلالين العثماني والفرنسي

تحدت المرأة في بلاد الشام القيود الاجتماعية والسياسية التي كانت مفروضة عليها في زمني الاحتلالين الفرنسي والعثماني مع مطلع القرن العشرين، وبالرغم من ضيق المشاركة ومحدوديتها التي كانت تقتصر على الصالونات الأدبية والمجلات النسائية، إلا أنها تركت بصمة واضحة على الحياة السياسية والفكرية.

وبرزت أسماء نسائية قوية في تلك الفترة شكلت اللبنة الأولى للانتفاضة النسائية في وجه الأعراف الاجتماعية، ومنهم لبيبة هاشم التي أصدرت عام 1906 مجلة “فتاة الشرق”، في وقت لم يكن للمرأة صوت، أما ماري عجمي، فقد وقفت في وجه الاحتلال العثماني ثم الاستعمار الفرنسي، بالروح ذاتها التي لم تعرف التراجع. أسست عام 1910 مجلة “العروس”، كما أنشأت عدة جمعيات نسائية، لتحول نضال المرأة من القيود الاجتماعية إلى النضال الوطني.

والقائمة تطول لأبرز النساء اللواتي أشعلن شمعة النضال النسائي ضد الاحتلال، وهنا يمكن أن نذكر أيضاً عادلة بيهم الجزائري، التي شاركت في مقاومة العثمانيين، وكانت من النساء اللواتي خاطرن بحياتهن لحماية المناضلين من أعواد المشانق التركية. كما أسست أيضاً جمعيات نسائية ذات أهداف سياسية، تحولت لاحقاً إلى أهداف ثقافية واجتماعية، وتوجت جهودها عام 1933 بتأسيس “الاتحاد النسائي العربي السوري”، الذي جمع تحت مظلته عشرين جمعية نسائية.

خرّجت سوريا الكثير من النهضويات اللبنانيات اللواتي تأثرن بالمشهد السوري، ومن أبرزهن زينب فواز التي عاشت فترة من حياتها في سوريا، ودعت بجرأة إلى مشاركة المرأة في الشؤون السياسية. ومع ذلك، بقيت مساهمة المرأة السياسية في أواخر العهد العثماني محدودة، واقتصرت في الغالب على إيواء المناضلين وحمايتهم. وبالرغم من ذلك فقد شكلت حادثة شهداء 6 أيار زخماً أكبر لانخراط النساء في الحياة السياسية، وإن بقي ذلك محدوداً، وبالمقارنة مع مصر، فإن الحركة النسوية السورية لم تصل إلى مستوى التنظيم الذي شهدته مصر مع هدى شعراوي.

ففي مصر، قادت هدى شعراوي عام 1919 أول مظاهرة نسائية عربية، وقدمت مع رفيقاتها مطالب سياسية للسفارات الأجنبية. لكن حين رفض سعد زغلول إشراك النساء في الهيئة البرلمانية بعد الثورة، انفصلت عنه وأسست عام 1923 “جمعية الاتحاد النسائي”، التي لعبت أدواراً سياسية واجتماعية بارزة، أي قبل عشر سنوات من انطلاق الانتفاضة النسائية السورية التي اتخذت من النموذج المصري حافزاً له.

أما في سورية، ومع دخول مرحلة الانتداب الفرنسي (1920-1946)، فقد بدأت ملامح وعي نسوي أكثر وضوحاً. فقد كانت هذه الفترة زمن صعود البرجوازية العربية الناشئة، ومرحلة تصاعد المطالب بتحرير المرأة. ومن أبرز الأصوات النسائية في تلك الحقبة الرائدة اللبنانية-السورية نظيرة زين الدين، التي اعتُبرت ممثلة مدرسة التجديد الإسلامي. وقد أثارت جدلاً واسعاً بكتابها “السفور والحجاب”، حيث طرحت رؤيتها لحرية المرأة وخاضت مواجهة فكرية شرسة مع رجال الدين، وإن لم يكن لها حضور مباشر في الحياة السياسية.

وفي دمشق، لمع نجم ثريا الحافظ، صاحبة “منتدى سكينة الأدبي”، التي عُرفت بأنها “بطلة المظاهرات وخطيبة الجماهير”. جمع منتداها بين الأدب والسياسة، وتم تخصيص أمسيات للثورات الكبرى، مثل الثورة السورية الكبرى والثورة الجزائرية. ولم تكتفِ ثريا بالنشاط الفكري، بل نزلت إلى الشارع تشارك في المظاهرات، وتلقي الخطب، وتستخدم الإذاعة والمحاضرات لتوعية النساء وحثهن على مقاومة الاستعمار الفرنسي. كما أولت اهتماماً خاصاً بأسر الشهداء وجرحى المظاهرات، ورعت أبناءهم معنوياً ومادياً.

وحفرت في التاريخ أكثر مواقفها جرأة عندما قادت مظاهرة نسائية في دمشق رفعت فيها، مع مئة سيدة، النقاب عن وجهها، فاتحةً الطريق أمام النساء لممارسة أبسط حقوقهن في الحرية والمشاركة. ولم تكتفِ بذلك، بل فاخرت بأنها أول امرأة سورية تترشح للانتخابات العامة، لتؤكد أن المرأة قادرة على خوض ميادين السياسة كما خاضت ميادين الأدب والنضال الوطني.

المرأة السورية بعد الاستقلال

حين نالت سورية استقلالها في 17 نيسان 1946، شاركت النساء بفرح في احتفالات الجلاء التي أصبحت تقام سنوياً تخليداً لذكرى التحرر من الاستعمار الفرنسي. غير أن البلاد دخلت سريعاً في مرحلة صعبة، عبر سلسلة من الانقلابات العسكرية.

بدأت هذه المرحلة بانقلاب حسني الزعيم عام 1949، تلاه انقلاب سامي الحناوي، ثم صعود أديب الشيشكلي إلى الحكم. ومع تحوله إلى دكتاتور يمارس القمع اندلعت مظاهرات واسعة ضده في مختلف المدن السورية. كان للنساء والطالبات دور بارز في هذه الانتفاضة الشعبية، إذ شاركن بجرأة في التظاهرات ووقفن في الصفوف الأولى جنباً إلى جنب مع الطلاب.

لكن مواجهة السلطة كانت دامية، فسقط العديد من الطلاب والطالبات برصاص الشرطة. ورداً على هذا القمع، عم الإضراب جميع المدن السورية، وامتدت حركة المعارضة إلى صفوف الجيش في مختلف المناطق. وتحت ضغط الشارع والجيش معاً، اضطر الشيشكلي إلى الاستقالة ومغادرة البلاد. وهكذا، سجلت المرأة السورية مساهمة مشهودة في الحراك الوطني والسياسي بعد الاستقلال، لتؤكد أن نضالها لم ينحصر في مواجهة الاستعمار بل استمر في مقاومة الاستبداد الداخلي أيضاً.

المرأة في البرلمان السوري: سرد تاريخي

بدأت ملامح المشاركة السياسية للمرأة السورية بالظهور في أواخر الأربعينيات. ففي عام 1949، مُنحت المرأة حق الانتخاب للمرة الأولى ضمن إصلاحات سياسية، لكن هذا الحق كان مشروطاً بأن تكون المرأة متزوجة ومتعلمة، كما لم يشمل حينها حق الترشح للمجالس النيابية.

مع صدور دستور عام 1950، حصلت النساء السوريات على حق الانتخاب أسوة بالرجال دون قيود، ثم جاء دستور 1953 ليمنح المرأة حق الترشح أيضاً، إلا أنّ الانتخابات التي جرت في ظل هذا الدستور لم تشهد ترشح أي امرأة، ربما بسبب غياب الجو الديموقراطي وعدم وجود حماس من قبل الشعب.

في انتخابات عام 1954، التي جرت عقب انقلاب عسكري أعاد السلطة للمدنيين، لم تصل أي امرأة إلى المجلس النيابي، ومع ذلك برزت أهمية أصوات النساء حيث ساهمت بشكل ملحوظ في نجاح مرشح الحزب الشيوعي السوري خالد بكداش، ما يؤشر إلى أنّ مشاركة المرأة في العملية الانتخابية كانت ملموسة.

أما التجربة الأولى لوجود نساء في برلمان سوري فقد جاءت خلال فترة الوحدة بين سورية ومصر (1958-1961)، عندما ضم مجلس الأمة عضوتين عن الإقليم الشمالي (سورية) هما جيهان الموصلي ووداد هارون. لكن هذا الحضور جاء بقرار سياسي من القيادة العليا وليس نتيجة انتخاب شعبي مباشر.

بعد الانفصال في 1961، شهدت أوضاع المرأة السياسية تراجعاً، إذ أبقى الدستور المؤقت على حق الانتخاب للنساء، لكنه حصر حق الترشح بالذكور فقط، وحدد سن المرشح بثلاثين عاماً.

مع قيام ثورة 8 آذار 1963 وصياغة الدستور المؤقت لعام 1964، تأسس “المجلس الوطني للثورة” الذي تولى السلطة التشريعية، وتم تعيين أعضائه. في عام 1965، عقد المجلس المؤلف من 95 عضواً بينهم ثماني سيدات أولى جلساته، ثم جرى توسيعه عام 1966 ليضم 134 عضواً بينهم 12 امرأة، لكن المجلس لم يتمكن من ممارسة عمله بشكل فعلي بسبب الخلافات السياسية التي عصفت بالبلاد.

بعد الحركة التصحيحية عام 1970 التي قادها حافظ الأسد، دخلت سورية مرحلة من الاستقرار السياسي. وشُكّل عام 1971 مجلس معين باسم “مجلس الشعب”، ضم أربع سيدات. وهذا المجلس صاغ الدستور الدائم الذي أُقر في عام 1973 عبر استفتاء شعبي، ومن خلاله بدأت الانتخابات الدورية المنتظمة كل أربع سنوات.

مثلت انتخابات 1973 نقطة تحول، إذ شهد البرلمان دخول خمس نساء من أصل 186 عضواً، واستمر تمثيل المرأة في أدوار المجلس اللاحقة، حيث استقر حضورها ضمن قوائم “الجبهة الوطنية التقدمية” بنسبة تقارب 12%، أي حوالي 30 مقعداً من أصل 250.

واستمر مجلس الشعب في تشكيلاته المتعاقبة التي ضمت عدداً ثابتاً نسبياً من النساء يقارب الثلاثين، وهو ما يعكس حضوراً سياسياً لم يتحقق عبر صناديق الاقتراع فقط، بل جاء مدعوماً بالتوجهات السياسية العامة منذ أوائل السبعينيات.

المرأة في الدستور قبل سقوط النظام

مع صدور الدستور السوري لعام 1973، نصت مواده على مبادئ عامة تعكس اعترافاً بدور المرأة وحقوقها في المجتمع. فقد جاءت المادة (25) لتؤكد أن الحرية حق مقدس، وأن الدولة تكفل حرية المواطنين وكرامتهم وأمنهم، مع مساواتهم أمام القانون في الحقوق والواجبات، وضمان مبدأ تكافؤ الفرص بينهم.

أما المادة (44) فقد ركزت على الأسرة باعتبارها الخلية الأساسية للمجتمع، وأوجبت على الدولة حمايتها، وتشجيع الزواج، وإزالة العقبات الاجتماعية والمادية أمامه. كما أولت المادة عناية خاصة بالأمومة والطفولة، وتعهدت برعاية الناشئين والشباب وتوفير الظروف المناسبة لنموهم.

وجاءت المادة (45) لتشكل حجر الزاوية في النصوص الدستورية المتعلقة بالمرأة، حيث ضمنت لها فرص المساهمة الكاملة والفعالة في الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية، والتزام الدولة بإزالة القيود التي تحد من تطورها أو مشاركتها في بناء المجتمع.

إلا أنّ هذه النصوص، التي حملت طابعاً تقدمياً، لم تجد ترجمة فعلية في بعض القوانين النافذة، حيث ظلّت هناك فجوة واضحة بين النص الدستوري من جهة، والتشريعات التنفيذية من جهة أخرى.

واعتباراً من عام 2012 ، شغل الرجال في مجلس الشعب الوطني 88% من المقاعد بينما احتلت النساء 12%، كما ترأست مجلس الشعب السوري سابقاً المتحدثة باسم مجلس الشعب هدية خلف عباس، وهي أول امرأة تتولى هذا المنصب.

اقرأ أيضاً: مجلس الشعب السوري الجديد.. جدل قانوني وسياسي بين التعيين والانتخابات

المرأة في قانون الأحوال الشخصية والتشريعات الأخرى

رغم المساواة التي نص عليها الدستور، جاء قانون الأحوال الشخصية ليكرّس تمييزاً ضد المرأة في قضايا الولاية والقوامة والوصاية، إضافة إلى عدم المساواة في الزواج والطلاق والإرث. كما بقيت المرأة محرومة من بعض الحقوق المدنية الأساسية مثل صحيفة مدنية مستقلة، والحرية الكاملة في العمل والتعليم والسفر والإقامة. وزاد الأمر تعقيداً صدور الأمر الإداري لوزير الداخلية رقم 876 لعام 1979، الذي قيّد حق الزوجة في السفر دون موافقة الزوج.

كذلك احتوى قانون العقوبات على مواد مجحفة بحق المرأة، خصوصاً في قضايا الزنا وجرائم الشرف، بينما حرمها قانون الجنسية من حق منح جنسيتها لأولادها، مهما كانت الظروف. وحتى التعديلات التي أُدخلت على بعض القوانين لصالح النساء، بقيت دون ضمانات تنفيذية أو عقوبات رادعة لمن يخالفها.

ومع كل محاولة لإصلاح هذه التشريعات أو المطالبة بقانون أسرة عصري ينسجم مع مبادئ الدستور، يبرز الاعتراض بذريعة تعارضها مع الشريعة الإسلامية، في حين أن العائق الحقيقي هو العقلية الذكورية المترسخة، التي تغاضت عن تعديلات كبيرة في قوانين الحدود، لكنها ما تزال تمانع أي تغيير لصالح إنصاف المرأة، حتى في مسائل بسيطة مثل تمديد حضانة الأم لأطفالها.

المرأة في مواقع صنع القرار

رغم العقبات التشريعية، تمكنت المرأة السورية منذ سبعينيات القرن الماضي من الوصول إلى مواقع قيادية متعددة في مؤسسات الدولة والمجتمع. فقد شغلت مناصب في مؤسسة رئاسة الجمهورية، وتولت حقائب وزارية، كما دخلت إلى مجلس الشعب بنسبة بلغت نحو 12% من إجمالي الأعضاء.

لكن على المستوى المحلي، بقي حضورها أضعف بكثير، إذ لم تتجاوز نسبة النساء في مجالس الإدارة المحلية 3.1%، ما يكشف عن تأثير العوامل الاجتماعية التقليدية في الحد من مشاركتها في هذا المجال.

وفي القطاعات الأخرى، يمكن رصد مؤشرات واضحة لمشاركة المرأة في مواقع صنع القرار، فمثلاً في الوزارة 7%، وفي السلك الدبلوماسي 11%، وفي القضاء 13.38% (أي ما يعادل 170 قاضية، بينهن سيدة تشغل منصب النائب العام منذ عام 1998)، وفي مهنة المحاماة 16%، وفي الإعلام يشكل النساء 38% من أعضاء اتحاد الصحفيين.

المرأة في مجلس الشعب القادم بعد سقوط النظام

ناقش ناشطون ومشاركون في جلسة تعريفية نظمتها محافظة دمشق حول “استحقاق انتخابات مجلس الشعب”، موضوع تمثيل المرأة في المجلس. وأشاروا إلى أن النسبة الحالية المقررة للنساء لا تقل عن 20%، لكنهم اعتبروها غير كافية مقارنة بالكوتا النسائية الدولية التي تصل إلى 30%.

وتشير بيانات التعداد السكاني لعام 2021 إلى أن عدد النساء في سوريا حوالي 14.53 مليون، مقابل 14.47 مليون رجل، أي أن النساء يشكلن نحو 50.1% من السكان. وبناءً على ذلك، ولتحقيق التمثيل العادل في مجلس الشعب المكون من 250 مقعداً، يجب أن تُخصص 125 مقعداً للنساء و125 للرجال. ومع ذلك، فإن نسبة 20% الحالية بعيدة عن هذا الهدف ولا تضمن تمثيلاً حقيقياً للمرأة في مواقع القرار.

وكان قد أثار تشكيل اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب جدلاً جديداً حول تمثيل المرأة، حيث ضمت اللجنة سيدتين فقط من أصل 11 عضواً، أي حوالي 18.1%، مما يدل على ضعف الالتزام بالتمثيل العادل للنساء.

ومع ذلك، لا يقتصر تقييم تمثيل المرأة على عدد المقاعد فقط، بل يجب أن يشمل أيضاً وصول نساء مؤهلات وذوات خبرة. فالمشاركة العادلة تعني وجود نساء فاعلات وقادرات على الدفاع عن قضايا مجتمعاتهن بجدية وشجاعة، وليس مجرد تخصيص مقاعد بالكوتا.

وبذلك يتضح أنّ الدستور السوري لعام 1973 قد وضع أسساً متقدمة لحقوق المرأة على الورق، لكنه اصطدم بواقع قانوني واجتماعي حال دون تطبيقه الكامل. والآن بعد سقوط النظام واقتراب انتخابات مجلس الشعب، فإن الحديث عن نسبة %20 قد يكون خطوة، لكنه غير كافٍ بالتأكيد.

اقرأ أيضاً: كيف تمثلت المرأة السورية في ;مجلس الشعب الجديد؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى