أعمال واستثمار

المدينة الصناعية في حماة من فكرة مؤجلة إلى مشروع قيد التشكّل

حماة على أعتاب التحول الصناعي.. أين وصلت خطوات إنشاء المدينة الصناعية؟

بقلم: ريم ريّا

خلال سنوات طويلة بقيت الصناعة في مدينة حماة أسيرة التوزع العشوائي والجهود الفردية، بالرغم ما تمتلكه المحافظة من مقومات إنتاجية وزراعية وبشرية، وبعد أن عادت فكرة إحداث منطقة صناعية منظمة إلى الواجهة من جديد بوصفها خياراً تنموياً لا يمكن تأجيله.

ومع بدء الخطوات العملية والدراسات الرسمية، يبقى الهدف نقل القطاع الصناعي في محافظة حماة من حالة التشتت إلى إطار مؤسساتي قادر على جذب الاستثمار وتحفيز النمو الاقتصادي المحلي.

المدينة الصناعية في حماة

لم يكن الحديث عن إنشاء مدينة صناعية في محافظة حماة وليد اللحظة، بل هو ناتج من مطالب متراكمة للصناعيين عبر سنوات عديدة واجهوا فيها تحديات الرسوم المرتفعة ونقص الطاقة، إلى جانب غياب البنية التحتية الملائمة والمناسبة للنهوض بقطاع صناعي متكامل.

في هذا السياق، بتاريخ 23 آب 2025، عقدت محافظة حماة ورشة عمل رسمية، بتوجيه من محافظ المدينة “عبد الرحمن السهيان”، وبرئاسة معاون المحافظ للشؤون القانونية “عمر زكية”، وبحضور معاوني المحافظ لشؤون الإدارة المحلية والخدمات والاستثمار، إلى جانب وفد من الأمانة العامة، بغية بحث إحداث منطقة صناعية جديدة في المحافظة.

لم تكتفِ الورشة بطرح الفكرة، بل بدأت بمناقشة مواقع محتملة وآليات تنفيذ تأخذ في الحسبان متطلبات التنمية المستدامة، وتهيئة بيئة عمل قادرة على استيعاب الصناعات القائمة والمستقبلية.

اقرأ أيضاً: التوربينات الهوائية في سوريا.. هل تحل الرياح أزمة الكهرباء الصناعية؟

واقع الصناعة في حماة بالأرقام

تشير بيانات مديرية الصناعة في حماة، وفق ما صرح مديرها المهندس محمد علي الحسن في تاريخ 21 أيار 2025، إلى أن عدد المنشآت الصناعية المرخصة في المحافظة يبلغ 2494 منشأة، تتوزع على 849 منشأة هندسية، و108 منشآت غذائية، و468 منشأة كيميائية،و95 منشأة نسيجية.

كما يبلغ عدد المنشآت التي جددت تراخيصها حتى بداية مرحلة التحرير 163 منشأة، قبل أن يرتفع العدد إلى 500 منشأة حتى تاريخه. مع تسجيل ازدياد مستمر بشكل أسبوعي، هذا ما يعكس عودة تدريجية للثقة بالعمل الصناعي داخل المنطقة.

انتشار هذه المنشآت متوزع ضمن تجمعات غير منظمة، أبرزها طريقي حماة – حمص وحماة – حلب، وهو ما يضاعف الحاجة إلى وجود إطار صناعي موحد يضم هذا النشاط المتنامي ويستوعبه.

بين التحديات والتسهيلات

بالرغم من التحديات الكبيرة التي تلف الواقع الصناعي في مدينة حماة، لكن الجهات المعنية اتخذت عدداً من الإجراءات الداعمة، من بينها الإعفاء الجمركي لخطوط الإنتاج والآلات، مع السماح للصناعيين الذين يملكون مصانع خارج سوريا بنقلها إلى الداخل بدون قيود جمركية أو اشتراط تراخيص مسبقة.

لكن نقص الطاقة يشكل العقبة الأكبر، لا سيما الفيول والكهرباء والمازوت، بالرغم من تنفيذ 65 جولة ميدانية خلال شهري آذار ونيسان لمتابعة واقع المنشآت الغذائية والدوائية والهندسية والنسيجية، والعمل على تذليل بعض الصعوبات بالتنسيق مع الجهات المعنية.

وإن غياب مدينة صناعية منظمة في السنوات الماضية، أثر على الصناعيين بشكل كبير، وحرمهم من بنية خدمية مستقرة تسمح بالتخطيط طويل الأمد.

من العشوائية إلى التخطيط الاستراتيجي

يوم أمس الأربعاء 21 كانون الثاني الجاري من عام 2026، أُعلن عن بدء العمل الجدي لإنشاء المدينة الصناعية في حماة، بعد اجتماعٍ موسع لاختيار الأرض المناسبة بالشراكة بين القطاعين العام والخاص.

بدوره أكد مندوب وزارة الاقتصاد والصناعة في محافظة حماة حسين حموية، أن المشروع بمثابة تحول نوعي، سينقل الصناعة في المحافظة من حالة الصمود الفردي إلى التنظيم الاستراتيجي، ويضع حداً لتشتت المنشآت الصناعية.

وبدورها تلعب غرفة صناعة حماة دوراً محورياً ليس بوصفها جهة تمثيلية للصناعيين، بل كحلقة تنسيق ومتابعة لضمان أن تلبي المخططات احتياجات الصناعات التقليدية والحديثة، إلى جانب العمل على إجراء تسهيلات تنظيمية، من أبرزها نظام “النافذة الواحدة” للحصول على ترخيص وضمان استقرار الخدمات الرئيسية.

إن أهمية المدينة الصناعية في محافظة حماة، لا تنحصر فقط في عدد المقاسم أو مساحة الأرض، بل في قدرتها على إعادة تعريف العلاقة بين الصناعة والزراعة في آن معاً، في أكثر المحافظات غنى بالموارد الزراعية.

في حال تم التخطيط بشكل حسن، فيمكن لهذه المدينة أن تتحول إلى مركز للصناعات الغذائية والتحويلية، ما قد يرفع القيمة المضافة للمنتج المحلي، ويحد من خسائر الفلاحين، فضلاً عن خلق سلسلة إنتاج متكاملة تبدأ من الحقل ولا تنتهي عن حدود المحافظة. هنا، تصبح المدينة الصناعية كما كان الرجاء منها، أداة تنمية شاملة، لا مجرد حل إسعافي لمشكلة تنظيمية مزمنة.

ماريلويد للشحن والخدمات اللوجيستية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى