أعمال واستثمار

المدينة الصناعية في حسياء تتوسع بـ224 مقسماً ومشاريع استثمارية جديدة

بقلم هلا يوسف

لا يمكن اختصار مشروع المصانع الجديدة ببنائها فقط، بل هناك مجموعة من الخدمات الأساسية التي يجب أن تمد بها مثل شبكات الصرف الصحي والصناعي، بالإضافة إلى الكهرباء والخدمات الأخرى التي تجعل المصنع على أهبة الاستعداد للعمل. وهذا تحديداً ما تعمل عليه المدينة الصناعية في حسياء بريف حمص اليوم. فقد أعلنت عن بدء تنفيذ ثلاثة مشاريع جديدة لتوسعة وتأهيل البنية التحتية في عدد من مناطقها. والهدف هنا هو تجهيز الأرض قبل وصول المستثمر، وفتح المجال أمام مقاسم جديدة تستطيع استقبال مشاريع صناعية خلال المرحلة المقبلة.

224 مقسماً تنتظر تجهيز البنية التحتية

بدأت المدينة الصناعية تنفيذ ثلاثة مشاريع تخدم 224 مقسماً صناعياً، وتشمل هذه المشاريع فتح طرق جديدة، وإقامة شبكات للصرف الصحي والصناعي والمياه، إلى جانب وصلات الخدمة.

وتحاول حسياء مواكبة ما يجري في البلد من حركة اقتصادية كبيرة، فمع تزايد الاستثمارات والاكتتاب على المقاسم، يصبح من الضروري تجهيز البنية التحتية اللازمة بشكل مسبق، بدلاً من انتظار تخصيص المقاسم ثم البدء بالأعمال الخدمية.

وبحسب رئيس جهاز الإشراف على أحد المشاريع، منذر الفارس، فإن الأعمال بدأت في 12 تموز الماضي، وفق المواصفات الفنية والبرامج الزمنية المحددة.

أما في حديثه عن المشاريع الثلاثة، أوضح الفارس أن المشروع الأول يقع في المنطقة الغذائية C، وهو الأكبر بين المشاريع الثلاثة، وتبلغ كلفته 202 مليون ليرة سورية، ويخدم 149 مقسمًا صناعياً، من خلال تنفيذ شبكة طرق يصل طولها إلى نحو 6500 متر.

أما المشروع الثاني فينفذ في المنطقة الغذائية D، بكلفة 108 ملايين ليرة، ويخدم 55 مقسماً، مع إنشاء شبكة طرق بطول نحو 3055 متراً. وتتولى شركة الفجر للمقاولات تنفيذ هذا المشروع، الذي يتضمن فتح الطرق وإنشاء شبكات الصرف الصحي والمياه، بينما تم تحديد فترة تنفيذه بـ180 يوماً.

وفي المنطقة المخصصة للصناعات الكيميائية B، يأتي المشروع الثالث بكلفة 61 مليون ليرة، ويخدم 20 مقسماً، مع شبكة طرق يصل طولها إلى نحو 2000 متر.

عند جمع المشاريع الثلاثة تصبح تكلفة العملية كلها 371 مليون ليرة سورية، لكنها في المقابل تفتح الطريق أمام 224 مقسمًا جديداً ليصبح أكثر جاهزية للاستثمار.

اقرأ أيضاً: مستقبل الصناعة السورية.. هل تقود المدن الصناعية الجديدة مرحلة التعافي الاقتصادي؟

من المقاسم الجديدة إلى مصانع وفرص عمل

من ينظر إلى أرقام المقاسم والطرق يسأل نفسه ماذا أستفيد كمواطن منها؟ لكن في الحقيقة تأثيرها الحقيقي لا يظهر الآن، بل يمكن اعتباره لبنة أساسية لمشاريع قادمة ستفتح فيها مصانع ومنشآت، وبالتالي ستنتج مواد وتوظف ناساً.

وهذا ما تراهن عليه المدينة الصناعية في حسياء. فرئيس شعبة الاكتتاب والتخصيص خالد الغزي، يرى أن تطوير البنية التحتية وتوسيع نطاق المقاسم يمكن أن يفتح المجال أمام مستثمرين جدد، ويساعد على زيادة الإنتاج وتوفير فرص عمل إضافية، إلى جانب تنشيط الحركة الاقتصادية في المدينة والمنطقة المحيطة بها.

والمدينة أصلاً ليست صغيرة من حيث حجم نشاطها. فهي تضم 433 منشأة صناعية موزعة على مساحة تتجاوز 326 هكتاراً، وتوفر نحو 10 آلاف و500 فرصة عمل.

لكن اللافت أن الحديث عن التوسع لا يتعلق فقط بالمقاسم الجديدة، بل يمتد إلى مشاريع صناعية كبيرة تبحث عن مساحات إضافية.

وخلال جولة أجراها محافظ حمص مرهف النعسان في المدينة الصناعية منذ فترة قصيرة، قام فيها بالاطلاع على واقع العمل والمنشآت القائمة، إلى جانب المشاريع الاستثمارية والتوسعية المطروحة. كشف فيها عن وجود طلبات من شركات كبرى للحصول على مساحات إضافية لإقامة مشاريع استراتيجية، من بينها مدينة الرخام، والمدينة التكنولوجية، والمجمع السوري الأوروبي للصناعات الثقيلة.

اقرأ أيضاً: مضاعفة إنتاج الغاز في 2026: الأرقام طموحة لكن ماذا عن الحقول والاستثمارات؟

مصانع تعود للعمل ومشاريع تبحث عن التوسع

إذا كانت البنية التحتية الجديدة تستهدف استقبال استثمارات إضافية، فإن هناك أيضاً منشآت قائمة بدأت تستعيد نشاطها بعد فترة من التوقف، ومنها المجمع السوري الأوروبي للصناعات الثقيلة، الذي انتقل من التوقف الكامل إلى تنفيذ عقد مع وزارة الطاقة لتوليد 700 ميغاواط.

كما شهدت المدينة حركة في عدد من المنشآت التي بدأت إجراءات تجديد أو إصدار رخص البناء، حيث تجاوز عدد طلبات تجديد الرخص 122 طلباً، إلى جانب 42 رخصة بناء جديدة.

وخلال الجولة أيضاً تم الاطلاع على مصنع متخصص بتوليد الطاقة وصناعة العنفات، وصف بأنه الوحيد من نوعه في الشرق الأوسط، وقد تقدمت الشركة بطلب تخصيص نحو 3000 دونم للتوسع وإنشاء مصانع جديدة مرتبطة بصناعة العنفات الريحية ومعدات قطاع الطاقة.

وبالنظر إلى هذه المشاريع، سنجد أنها تعطي فكرة عن الاتجاه الذي يمكن أن تسير فيه المدينة الصناعية خلال المرحلة المقبلة، والقائمة على استقطاب صناعات أكبر وأكثر ارتباطاً بالطاقة والتكنولوجيا والصناعات الثقيلة.

وفي النهاية، يمكن اعتبار المشاريع الثلاثة في المدينة الصناعية بحسياء خطوة تمهيدية لاستقبال مستثمرين أكثر. فكل طريق يفتح اليوم، وكل بنية تحتية تجهز، هي بمثابة إعلان عن الاستعداد الكامل لاستقبال مصانع جديدة وتوسيع أخرى. وكل ذلك في النهاية يصب في مصلحة البلد والمواطنين.

اقرأ أيضاً: عدرا الصناعية تستعيد زخمها.. استثمارات جديدة تعيد المصانع إلى واجهة الاقتصاد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى