المدينة الرياضية باللاذقية.. مشروع رياضي يبحث عن النهوض

بقلم هلا يوسف
عند الحديث عن منشآت رياضية في سوريا، تبرز المدينة الرياضية في اللاذقية كواحدة من أهم هذه المنشآت، لأنها تضم عدداً كبيراً من الملاعب والصالات والمرافق التي تخدم الرياضيين والطلاب والأندية الرياضية. لكن حالها كحال معظم البلاد، طالتها يد الحرب والتخريب لتحولها إلى مكان مهمل، مما أدى إلى تراجع جاهزيتها. وبعد التحرير ومع تزايد مطالب الرياضيين بإعادة التأهيل، بدأت الجهات المعنية بوضع خطط جديدة لإصلاح المرافق وتحسين وضعها استعداداً للمواسم الرياضية القادمة.
تبلغ مساحة المدينة الرياضية في اللاذقية حوالي مليون وخمسمئة ألف متر مربع، وتضم خمسة مجمعات رئيسية تشمل الملاعب والصالات المغلقة وملاعب التنس والمسابح ونادي الفروسية، بالإضافة إلى الوحدات السكنية والمساحات الخضراء. كما يتدرب فيها أكثر من 2000 طالب وطالبة من كلية التربية الرياضية، إلى جانب أندية محافظة اللاذقية وعدد من الأندية القادمة من محافظات أخرى.
ورغم أهمية هذه المنشآت، يرى كثير من الرياضيين أن الخدمات الموجودة فيها لا تزال ضعيفة، وأن جزءاً كبيراً من المرافق يحتاج إلى صيانة وتأهيل بشكل عاجل. ويؤكد مدرب ناشئي نادي حطين أديب بركات أن المدينة الرياضية تجمع مختلف الرياضيين، لكن بعض الملاعب الموجودة خلف الاستاد الرئيسي لا يمكن استخدامها بسبب عدم تأهيلها. كما طالب مدرب ناشئي نادي جبلة عبد الله العجيل بإعادة الاهتمام بالمنشآت الرياضية، وخاصة الاستاد الرئيسي الذي يعد ملعباً دولياً ويتسع لنحو 45 ألف متفرج.
واقع المدينة الرياضية اليوم
تعرضت المدينة الرياضية في اللاذقية خلال السنوات الماضية لأعمال تخريب وسرقة أثرت بشكل كبير على الملاعب والصالات والمحطات الكهربائية، مما أدى إلى تراجع جاهزية العديد من منشآتها. وأصبحت آثار الإهمال واضحة في عدة مرافق، حيث ظهرت المدرجات بحالة سيئة، كما تضرر العشب الطبيعي في الملعب الرئيسي بشكل كبير.
وأشار مدير المدينة الرياضية أحمد زيدان إلى أن وضع المنشآت كان صعباً بسبب حجم الأضرار التي لحقت بها، موضحاً أن أعمال الصيانة الحالية تهدف إلى إعادة الجاهزية للمرافق الرياضية ضمن الإمكانات المتوفرة. كما بين أن المدينة الرياضية شهدت خلال العام الماضي حركة واسعة من أعمال الصيانة والترميم استعداداً للموسم الرياضي القادم.
خطط إعادة التأهيل والتطوير
ضمن خطة وزارة الرياضة والشباب لعام 2026، يجري العمل على إعادة تأهيل عدد من منشآت المدينة الرياضية، بما يشمل الملاعب والاستاد الرئيسي والملاعب العشبية. كما أوضح أحمد زيدان أن أعمال الترميم شملت سابقاً الصالتين رقم 3 و4، بينما تتضمن الخطة الحالية تأهيل الصالتين رقم 2 و5، بالإضافة إلى إعادة تأهيل الصالة الرئيسية رقم 1.
وتشمل أعمال التطوير أيضاً إعادة نظام الإضاءة داخل الصالة الرئيسية، وصيانة غرف تبديل الملابس والحمامات والمرافق الخدمية، بهدف تحسين ظروف التدريب وتأمين راحة الرياضيين والزوار. وأكد زيدان أن هذه الأعمال تتم بتوجيهات من وزارة الرياضة والشباب ومديرية الرياضة والشباب في اللاذقية.
كما تسعى الإدارة إلى تجهيز الصالات والملاعب لاستقبال المنافسات الرياضية القادمة، وخاصة دوري كرة السلة ومباريات الأندية المحلية مثل حطين وتشرين والتضامن وجبلة.
الاستثمار ودوره في دعم المدينة الرياضية
ترى إدارة المدينة الرياضية أن الاستثمار يمكن أن يكون خطوة مهمة لدعم عمليات الصيانة والتطوير. وفي هذا الإطار تم استثمار المسابح بمبالغ جيدة، كما يجري العمل على دراسة استثمار ملاعب التنس وبعض المساحات الخضراء والمرافق الأخرى.
وأكد المهندس موريس عبيد، المدير السابق للمدينة الرياضية في اللاذقية، أن المدينة تمتلك مساحات واسعة غير مستثمرة يمكن الاستفادة منها في إقامة مشاريع خدمية وترفيهية مثل الكافتيريات والمساحات الخضراء وأماكن الترفيه. وأوضح أن نجاح هذه المشاريع يحتاج إلى وجود قانون خاص بالاستثمار الرياضي يمنح مرونة أكبر في تنفيذ المشاريع وتطوير المنشآت.
وأضاف عبيد أن المدينة الرياضية تضم مرافق مهمة مثل نادي اليخوت ومضمار الخيل والمركز الإذاعي والتلفزيوني، وهي مرافق يمكن أن تجعل المدينة الرياضية من أبرز المدن الرياضية في منطقة البحر المتوسط إذا تم استثمارها بالشكل الصحيح.
ختاماً، تمتلك المدينة الرياضية في اللاذقية أهمية كبيرة بسبب ما تضمه من منشآت ومرافق رياضية متنوعة، إلا أن سنوات الإهمال والتخريب أثرت بشكل واضح على جاهزيتها. ومع بدء أعمال الصيانة وإطلاق خطط إعادة التأهيل والاستثمار، تزداد الآمال بعودة هذه المدينة إلى دورها الرياضي المهم. ويعتمد نجاح هذه الخطط على استمرار الدعم الحكومي وتنفيذ مشاريع تطوير حقيقية تضمن الحفاظ على المنشآت الرياضية وخدمة الرياضيين والأندية في المستقبل.
اقرأ أيضاً: أهم الملاعب الرياضية في سوريا









