الكرة الطائرة السورية تتحرك من جديد.. هل عادت الرياضة إلى السكة الصحيحة؟

بقلم: ريم ريّا
تعيش الكرة الطائرة السورية مرحلة تبدو أكثر انتظاماً من المراحل السابقة، مع استمرار منافسات الدوري الممتاز للرجال ووصوله إلى الجولة السادسة عشرة، في مؤشر على عودة النشاط الرياضي إلى مساره الطبيعي بعد سنوات أثرت في مختلف الألعاب والبطولات في الجمهورية. وتوزعت مباريات الجولة الأخيرة بين دمشق وإدلب وحماة، وسط تنافس واضح على المراكز الأولى، ما يعطي الدوري أهمية تتجاوز نتائج المباريات نفسها.
دوري مستمر ومنافسة تتصاعد
اختتمت الجولة السادسة عشرة بفوز الشرطة على سلمية بثلاثة أشواط دون مقابل، ليعزز الفريق صدارته برصيد 39 نقطة كما فاز الجيش على خان شيخون بالنتيجة نفسها، بينما تفوق عامودا على كنصفرة بثلاثة أشواط نظيفة. وبذلك جاء خان شيخون في المركز الثاني برصيد 32 نقطة، يليه الجيش بـ 31 نقطة، ثم عامودا بـ 20 نقطة، والوحدة بـ 18 نقطة، فيما توزعت بقية الفرق في المراكز التالية حتى الفرات الذي يحتل المركز الأخير بـ 3 نقاط.
هذه الأرقام تظهر أن المنافسة على القمة ما زالت مفتوحة بشكل نسبي، رغم أفضلية الشرطة، في حين تبدو المعركة أكثر تعقيداً في المراكز الوسطى، حيث يمكن لنتائج قليلة أن تغير ترتيب عدد من الفرق.
أهمية استمرار الدوري لا ترتبط فقط بمن سيفوز باللقب، فالانتظام في إقامة المباريات يمنح اللاعبين فرصة للحفاظ على مستواهم، ويتيح للأندية اختبار قدراتها وتطوير عناصرها الشابة. كما أن وجود جدول واضح ومنافسات تمتد على جولات متتالية يساعد على إعادة بناء ثقافة المنافسة الرياضية التي تضررت خلال السنوات الماضية.
منذ بداية الموسم، تنقلت مباريات الدوري بين عدد من المحافظات والصالات، وهو أمر مهم للعبة التي تحتاج إلى توسيع قاعدة المشاركة وعدم حصر النشاط في مركز رياضي واحد. وشهدت الجولات السابقة مواجهات في دمشق وحماة وإدلب ودير الزور وغيرها، ما يعكس انتشاراً جغرافياً للبطولة.
هل عادت الرياضة السورية إلى السكة الصحيحة؟
من المبكر القول إن الرياضة السورية عادت بالكامل إلى وضعها الطبيعي، فالدوري وحده لا يكفي للحكم على واقع الرياضة في البلاد. لكن استمرار بطولة منتظمة، وعودة الأندية إلى المنافسة، وتوزع المباريات بين المحافظات، كلها مؤشرات إيجابية يمكن البناء عليها.
العودة الحقيقية تحتاج إلى أكثر من إقامة المباريات، فهي تتطلب تطوير المنشآت والصالات، وتأمين التجهيزات، والاهتمام بالفئات العمرية، وإعداد المدربين والحكام، إضافة إلى دعم الأندية مالياً وإدارياً. كما تحتاج الرياضة إلى مسابقات منتظمة تضمن استمرار اللاعبين في التدريب والمنافسة طوال العام. لكن الكرة الطائرة تمتلك فرصة لتكون إحدى الألعاب التي تستفيد من مرحلة استعادة النشاط الرياضي في سوريا. فاستمرار الدوري يمكن أن يشجع على اكتشاف لاعبين جدد، خصوصاً إذا رافقته بطولات للفئات العمرية ومدارس متخصصة في التدريب.
كما أن المنافسة الحالية، بوجود فرق مثل الشرطة وخان شيخون والجيش وعامودا والوحدة وغيرها، تعطي اللعبة قاعدة يمكن تطويرها. ويظهر موقع الاتحاد السوري للكرة الطائرة وجود مسابقات للرجال والسيدات والدرجة الأولى، ما يوفر أرضية يمكن البناء عليه لتوسيع المشاركة.
اقرأ أيضاً: 28 رياضياً سورياً في المتوسط: هل تعود الرياضة لتكون وجهاً من وجوه سوريا الجديدة؟
البداية موجودة.. والتحدي في الاستمرار
الجولة السادسة عشرة تؤكد أن عجلة الكرة الطائرة السورية تتحرك، لكن التحدي الحقيقي هو الحفاظ على هذا الإيقاع وتطويره. فإذا تحولت عودة البطولات إلى عمل مستمر يشمل الناشئين والبنية التحتية والتدريب والدعم المالي، فقد تكون الرياضة السورية فعلياً في بداية طريق جديد.
أما الحكم النهائي على عودة الرياضة إلى السكة الصحيحة، فلن يكون بنتيجة مباراة أو ترتيب دوري، بل بقدرة المؤسسات الرياضية على تحويل استئناف المنافسات إلى مشروع طويل الأمد يعيد للرياضة دورها في المجتمع ويمنح اللاعبين الشباب فرصة حقيقية لصناعة مستقبلهم داخل الملاعب.









