أعمال واستثمار

القهوة في سوريا ونيسة الجلسات.. من أين تستورد وكيف تصنع؟

القهوة من أكثر المشروبات شعبية في دول العالم ومنها سوريا، وهي من لسلع الأكثر تداولاً في العالم بعد النفط الخام. تحتوي القهوة على الكافيين الذي يعتبر منبهاً للجسم البشري ويجعله في حالة من التأهب والنشاط، ما يساعد الفرد على القيام بنشاطاته بشكل أسرع وبحيوية أكبر، ويتم انتاج ثمار البن التي تحتوي على حبوب القهوة من عدة أنواع من الشجيرات دائمة الخضرة الموجودة بشجرة البن.

يكمن سر مذاقها اللذيذ ونكهتها القوية في ارتفاع نسبة الزيوت المشبعة، وهناك أنواع من القهوة مشهورة في بلدان معينة فقط مثل قهوة الشعير المنتشرة كثيراً في جنوب أمريكا، وهناك نوع قهوة آخر يسمى القهوة الإيطالية وأنواع كثير يعود اختلافها إلى نوع البن والتحميص والطحن وطريقة التحضير والاضافات. ومن أشهر أنواع القهوة في سوريا: القهوة العربية، القهوة التركية، القهوة الفرنسية، اسبريسو، كابتشينو، لاتي، موكا، ومؤخراً درجت القهوة الباردة في السوق.

في هذا المقال سنتحدث عن استيراد القهوة في سوريا وأهم المصانع التي تصنعها في سوريا.

استيراد وتصدير القهوة في سوريا وأهم البلدان التي تستورد منها

حسب بيانات وزارة التنمية والصناعة والتجارة والخدمات البرازيلية، التي جمعها قسم استخبارات السوق التابع للغرفة التجارية العربية البرازيلية، تصدرت القهوة قائمة أعلى المنتجات التي صدرتها البرازيل إلى سوريا حتى شهر تشرين الأول عام 2024. حيث صدرت البرازيل إلى سوريا منذ بداية العام ما قيمته 34 مليون دولار أمريكي من القهوة، وهو ارتفاع بنسبة 221.8% بالمقارنة مع الـ 10.5 مليون دولار أمريكي من القهوة التي تم بيعها حتى تشرين الاول من العام 2023.

تستورد سوريا البن من عدة دول، وأهمها البرازيل، كما تستورد سوريا القهوة من دول أخرى في أمريكا الجنوبية مثل كولومبيا، وتعتبر البرازيل أكبر منتج للبن في العالم.

أما حجم الصادرات السورية من القهوة المصنّعة في عام 2023 بلغ حوالي 1380 طن بقيمة 5.8 مليون دولار، وفي 2022 بلغت 1,032 طن بقيمة 4,4 مليون دولار. وتوزعت صادرات سورية من القهوة في 2023 على أرمينيا واستراليا والاردن والامارات والبحرين والسعودية والسودان والسويد والصين والعراق والكويت والمانيا والمغرب والنرويج والنمسا، وازدادت صادرات سوريا من القهوة بشكل ملحوظ وكبير من 2020 وحتى الآن، علماً أن سوريا لا تزرع القهوة بل تستوردها وتقوم بإعادة تصديرها بأشكال مختلفة.

اقرأ أيضاً: التين السوري: حلى شعبية يهددها الجفاف!

محاولة زراعة شجرة البن في سوريا

لطالما حاول المزارعون السوريون زراعة أصناف جديدة وإدخال زراعات جديدة القواميس الزراعة في سوريا، وضمن هذا السياق أشارت تقارير محلية لنجاح مزارع من محافظة طرطوس في زراعة ثمرة القهوة للمرة الأولى في البلاد وأن هذا المشروع أدر له ربح مادي وفير.

نوّه المزارع إلى أنه تشجع لزراعة البن مباشرة بعد أن نجح في زراعة “المتة” وخبرته في زراعة النباتات الاستوائية قد ساعدته في زراعة “ثمار القهوة” فالقهوة تعتبر نبات استوائي، وأكدت التجارب أن ثمار القهوة من الممكن لها أن تنمو في سوربا لاسيما في المنطقة الساحلية وذلك لتوفر الظروف المناخية الملائمة. وأضاف المزارع أنه أقدم على مثل هذه الخطوة بعد أن استشار أصحاب الخبرات من السوريين في دول الاغتراب التي يزرع فيها البن، فتمكن على إثر ذلك من التوصل للطريقة الأفضل لزراعة البن في البلاد.

صرّح لأحد الوسائل الإعلامية أنه يسعى في الوقت الحالي لتوسيع مشروعه من زراعة ثمار القهوة في البلاد، لرفد السوق المحلية بهذه السلعة أولاً، وبعدها التصدير لخارج البلاد عند توسع المشروع بالشكل المطلوب. أشار المزارع إلى أن زراعة القهوة من الزراعات السهلة جداً وأشجارها تعطي البذور بشكل سريع وإنتاج كبير، وعن تجربته أضاف أنه بعد زراعتها بثلاثة سنوات كان بإمكانه أن يقطف من كل شجرة 14 كيلوغرام من بذور القهوة، ويطمح لأن تتوقف سوريا عن استيراد القهوة وتحقق الاكتفاء الذاتي من المادة، ذلك بعد تعميم زراعتها على المناطق التي توفر لها الجو الملائم في سوريا.

اقرأ أيضاً: من الفلافل إلى تماري الكعك.. أشهر أكلات الشارع السوري!

أهم مصانع القهوة في سوريا

هناك العديد من مصانع القهوة المهتمة بالتغليف وطحن القهوة في سوريا، أهمها: شركتي “الحموي، بن الحسيب”، في عام 1951، أسس محمد الحموي شركة “الحموي”، وافتتح متجر صغير بدمشق لتقديم خلطة “القهوة الدمشقية”، وبعد عقود من العمل، استطاعت الشركة افتتاح تسعة مصانع بين دمشق ودبي، لتصنيع مختلف أنواع القهوة.

في عام 1998، بدأ أبناء محمد عبد الوهاب الحموي بإنشاء أول مصنع بدمشق، يضم ثلاثة مصانع متكاملة، الأول يختص بالقهوة الدمشقية، والثاني للقهوة العربية السائلة، والثالث لإنتاج قهوة “إسبريسو” الإيطالية تحت اسم “اونوسبرسو”.

وافتتحت العائلة بعدها، في عام 2003، مصنعاً آخر بريف دمشق حمل اسم “سيتي كافيه” لإنتاج القهوة السريعة الذوبان، تبعه إنشاء مصنع لصناعة جميع العبوات البلاستيكية الغذائية لتعبئة “الكريمر” والشوكولا والقهوة، أما في العام 2013، افتتحت شركة “الحموي” أربعة مصانع جديدة في الإمارات، أحدها لإنتاج القهوة الدمشقية، ومصنع للقهوة العربية السائلة، وآخر للقهوة الإيطالية والأمريكية، ومصنع لإنتاج القهوة المثلجة والعصائر.

شركة “حسيب” تعتبر من أبرز مصانع القهوة في سوريا، تأسست عام 1946 في دمشق. تشتهر الشركة بإنتاج أنواع مختلفة من القهوة، بما في ذلك البن الدمشقي والقهوة العربية السائلة وقهوة الإسبريسو. فازت شركة حسيب بجائزة أفضل منتج مبتكر في القهوة في معرض أبو ظبي الدولي للأغذية.

كذلك هناك علامات تجارية أخرى معروفة في سوريا مثل: بن خلدون وبن العُلبي وبن الشامي. تعتمد سوريا اعتماد كلي على استيراد حبوب البن من خارج البلاد، بسبب صعوبة زراعتها، لكونها “نباتاً استوائياً حساساً، ويحتاج إلى درجات حرارة معينة”.

خلال السنوات الماضية، اشتكى معظم الصناعيين من تراجع في عمليات إنتاج القهوة، وعدم تشغيل آلات التحميص، بسبب صعوبة تأمين الوقود اللازم لتشغيل الآلات كالمازوت، بالإضافة إلى زيادة فترات “التقنين” الكهربائي.

اقرأ أيضاً: الباطرش الحموي وسر الوصفة

ختاماً، القهوة في سوريا رفيقة الصباح والمساء، وأوقات الراحة والرخاء، لا يمكن الاستغناء عنها، فالسوريون من الشعوب المستهلكة للقهوة بشكل كبير، وسوريا تمتلك مصانع للقهوة لكنها تفتقر للإمكانيات التشغيلية بالطاقة القصوى في الوقت الحالي، على أمل أن تعمم تجربة زراعة القهوة في سوريا وتحقق الاكتفاء الذاتي منها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى