أعمال واستثمار

القرية السياحية في تل شهاب: مشروع متعثر ينتظر الاستثمار منذ سنوات

بقلم هلا يوسف

تعتبر بلدة تل شهاب من أبرز المناطق السياحية في جنوب سوريا، بسبب ما تتمتع به من طبيعة جميلة ومعالم تاريخية جذبت الزوار لسنوات طويلة. وتشتهر المنطقة بشلالاتها المائية والطواحين الحجرية القديمة وجسور الخط الحديدي الحجازي، بالإضافة إلى الأودية والكهوف المنتشرة فيها. هذه المقومات دفعت الجهات المحلية في بداية الألفية الجديدة إلى التفكير بإنشاء مشروع قرية سياحية متكاملة يكون قادراً على تنشيط السياحة وتحسين الوضع الاقتصادي والخدمي في البلدة.

ورغم أن المشروع بدأ فعلياً ووصل إلى مراحل متقدمة من التنفيذ، إلا أنه توقف بعد سنوات قليلة، وبقي معلقاً لأكثر من خمسة وعشرين عاماً، وسط مطالب متكررة من الأهالي بإعادة تشغيله واستثماره من جديد.

أهمية تل شهاب السياحية وبداية المشروع

عرفت بلدة تل شهاب منذ سنوات طويلة بأنها واحدة من أجمل المناطق الطبيعية في محافظة درعا، حيث كانت تستقبل زواراً من مختلف المحافظات السورية بسبب طبيعتها المميزة. وقد أوضح أحد المواطنين أن المنطقة تضم شلالات جميلة وطواحين حجرية أثرية وسكة القطار القديمة الموجودة في أسفل الوادي، وهي من أهم المعالم التي كانت تجذب السياح إلى البلدة.

وتقع شلالات تل شهاب على بعد حوالي 20 كيلومتراً شمال مدينة درعا قرب الحدود الأردنية، وتتميز بوجود مصبات وينابيع مائية عديدة، بالإضافة إلى الطواحين المائية التي كانت تستخدم لطحن الحبوب اعتماداً على قوة المياه المتدفقة من الشلالات والينابيع. كما تنحدر المياه من أماكن مرتفعة نحو الوادي العميق المحاط بالأشجار والمناظر الطبيعية.

وتعتمد الشلالات على عدة ينابيع مائية مهمة، من أبرزها نبع الفوار وعين السخنة وبحيرة زيزون، حيث تمر المياه عبر الوديان والغابات وصولاً إلى سد الوحدة على الحدود السورية الأردنية.

وبحسب المعلومات، طرحت بلدية تل شهاب عام 2000 فكرة إنشاء قرية سياحية متعددة الخدمات بهدف دعم السياحة المحلية وتأمين مصدر دخل دائم للبلدية، بالإضافة إلى توفير أماكن إقامة ومطاعم ومرافق ترفيهية للزوار.

وفي عام 2001 بدأ تنفيذ المشروع بعد حصول مجلس البلدة على قرض من صندوق محافظة درعا بقيمة 21 مليون ليرة سورية، وهو مبلغ كان يعادل وقتها حوالي 500 ألف دولار أمريكي. وكان من المخطط تنفيذ المشروع على أربع مراحل، تبدأ بالبنية التحتية والموقع العام، ثم تنفيذ الأبنية، وبعدها الإكساء، وأخيراً تجهيز مدخل القرية السياحية.

كما تم تصميم المشروع ليضم مطاعم ومسابح ووحدات إقامة ومقاهي وتراسات ومدرجاً مكشوفاً وسوقاً للمهن اليدوية، إضافة إلى مرافق ترفيهية مطلة على وادي اليرموك والشلالات والطواحين الحجرية الرومانية وجسور الخط الحديدي الحجازي.

أسباب توقف المشروع وتأثيره على البلدة

على الرغم من التقدم الكبير الذي شهده المشروع في بدايته، توقفت الأعمال فيه عام 2003 بعد تدخل الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش بسبب وجود مخالفات مرتبطة بالمشروع. وأوضح رئيس بلدية تل شهاب علي الحشيش أن نسبة إنجاز الهيكل الإنشائي تجاوزت 95 بالمئة، كما كانت الطرق وشبكات المياه والكهرباء قد تم إنجازها بشكل كبير، إلا أن المشروع توقف بعد عامين فقط من انطلاقه.

وأضاف أن المشروع تعرض بعد ذلك للتخريب وسرقة بعض محتوياته، وخاصة الحديد والتجهيزات المعدنية، ما تسبب بأضرار إضافية في الموقع.

وأشار أحد السكان إلى أن سكان البلدة كانوا يأملون أن يساهم المشروع في تحسين الوضع الاقتصادي وتأمين فرص عمل للشباب، إضافة إلى زيادة واردات البلدية المالية واستخدامها في تنفيذ مشاريع خدمية جديدة.

لكن توقف المشروع لفترة قاربت 25 عاماً تسبب بخيبة أمل كبيرة لدى الأهالي، كما أدى إلى وقوع البلدية في أعباء مالية نتيجة استمرار تسديد القرض الذي تم الحصول عليه من صندوق المحافظة دون الاستفادة من المشروع.

وفي الوقت نفسه، بقي المبنى غير المستكمل عرضة للإهمال والاستخدامات الخاصة خلال السنوات الماضية، بينما ازدادت حاجة البلدة إلى إعادة تأهيل البنية التحتية، خاصة الشوارع وشبكات الصرف الصحي والكهرباء والمياه، وهي أعمال تحتاج إلى مبالغ مالية كبيرة.

أما بالنسبة للتحديات التي تواجه المشروع،  فتأتي مشكلة نقص المياه التي تعاني منها المنطقة على رأس هذه التحديات، بسبب جفاف الشلالات والآبار خلال فصل الصيف، إلا أن المنطقة لا تزال تحتفظ بجمالها الطبيعي، لكونها محاطة بوادي تل شهاب الذي يضم الخط الحديدي الحجازي والطواحين الحجرية الرومانية والكهوف والمغاور الطبيعية.

وتبلغ المساحة الإجمالية للمشروع حوالي 30,080 متراً مربعاً، بينما تصل المساحة الطابقية إلى نحو 3,212 متراً مربعاً.

المطالب بإعادة الاستثمار ومستقبل المشروع

ومع استمرار توقف المشروع، ازدادت المطالب الشعبية والرسمية بإعادة تشغيله واستثماره من جديد، خاصة أن المنطقة ما تزال تمتلك مقومات سياحية مهمة يمكن أن تجعل المشروع ناجحاً في حال استكماله.

وأكد رئيس البلدية علي الحشيش أن مجلس البلدة والأهالي ومديرية السياحة يؤيدون إعادة طرح المشروع للاستثمار وفق نظام BOT، وهو نظام يقوم على قيام مستثمر بتنفيذ المشروع وتشغيله لفترة محددة قبل إعادته للحكومة.

وأوضح أن محافظة درعا تعاني من نقص واضح في وحدات الإقامة السياحية خارج مركز المدينة، ولذلك فإن تشغيل المشروع قد يساعد في تنشيط الحركة السياحية وتشجيع الاستثمار وتوفير فرص عمل جديدة وتحسين الخدمات المقدمة للزوار.

وفي العام الماضي، كشف مدير سياحة درعا ياسر السعدي أن وزارة السياحة السورية طرحت ثلاثة مشاريع للاستثمار السياحي، تشمل موقع القرية السياحية في تل شهاب، ومحيط بحيرة مزيريب، ومقصف زيزون السياحي.

وأشار السعدي إلى أن هذه المواقع تتميز بإطلالتها المباشرة على الشلالات والطواحين الرومانية وجسور الخط الحديدي الحجازي، إضافة إلى توفر الطرق والخدمات الأساسية فيها.

ختاماً، يعد مشروع القرية السياحية في تل شهاب واحداً من أهم المشاريع المتوقفة في محافظة درعا، إذ كان من الممكن أن يشكل نقطة تحول اقتصادية وخدمية مهمة للمنطقة. ورغم مرور أكثر من ربع قرن على بدء العمل فيه، فإن المشروع لا يزال يمتلك فرصاً حقيقية للنجاح بسبب الموقع الطبيعي والتاريخي الذي يتمتع به.

اقرأ أيضاً: استثمارات سياحية في سوريا: هل تعيد الحياة إلى القطاع السياحي؟

ماريلويد للشحن والخدمات اللوجيستية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى