القاهرة-دمشق: هل يبدأ التقارب من بوابة الاقتصاد وملف المقاتلين الأجانب؟

الكاتب: أحمد علي
لا تتحرك القاهرة سريعاً حين يتعلق الأمر بسوريا الجديدة. تفتح نافذة، ثم تراقب ما يدخل منها. تمدّ خيطاً اقتصادياً، لكنها تبقي يدها الأخرى على ملف الأمن. تستقبل الرسائل من دمشق، لكنها لا تمنح الثقة دفعة واحدة. هكذا يبدو التقارب السوري–المصري في مرحلته الأولى، أقرب إلى اختبار سياسي طويل منه إلى عودة طبيعية مكتملة.
الاقتصاد هو الباب الأسهل. الغاز، النفط، التجارة، إعادة الإعمار، المستثمرون، والغرف التجارية. كلها عناوين يمكن الحديث عنها من دون صدام مباشر. أما ملف المقاتلين الأجانب فهو الباب الأصعب. هناك تقف القاهرة أمام سؤالها القديم والجديد معاً، هل تستطيع دمشق أن تتحول إلى دولة مستقرة تضبط السلاح والجماعات، أم تبقى ساحة مفتوحة تعود منها المخاوف إلى مصر والمنطقة؟
التقارب السوري–المصري بين فرصة الاقتصاد وهاجس الأمن
بدأت إشارات التقارب السوري–المصري تأخذ شكلاً أوضح خلال 2025 و2026. مصر أعلنت، عبر وزارة خارجيتها، دعمها لوحدة سوريا وسيادتها وسلامة أراضيها، وكررت حديثها عن الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية ورفض التدخلات الخارجية. هذه عبارات مألوفة في الدبلوماسية، لكنها في الحالة السورية تحمل معنى عملياً. القاهرة لا تريد انهيار الدولة السورية مرة أخرى، ولا تريد انتقال الفوضى إلى جوار عربي أوسع.
في حزيران 2025، التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي نظيره السوري أسعد الشيباني على هامش منتدى أوسلو. البيان المصري تحدث عن دعم الأمن والاستقرار في سوريا، وعن إشراك القوى الوطنية السورية في العملية السياسية بما يعكس التنوع المجتمعي والديني والطائفي والعرقي. ثم جاءت العبارة الأكثر دلالة. مصر أكدت أهمية مكافحة الإرهاب والتعامل مع ظاهرة المقاتلين الأجانب، حفاظاً على الاستقرار المستدام في سوريا.
هذه ليست جملة هامشية. إنها المدخل المصري الحقيقي. القاهرة قد تفتح السوق وتستقبل الوفود وتناقش الغاز والتجارة، لكنها تريد أن تعرف أولاً أين يذهب السلاح، ومن يدخل الجيش، ومن يملك قرار القوة داخل سوريا الجديدة. بالنسبة إلى مصر، لا ينفصل الاقتصاد عن الأمن. الاستثمارات لا تتحرك في أرض قلقة، والتطبيع السياسي لا يكتمل إذا بقيت الجماعات المسلحة خارج صيغة دولة واضحة.
دمشق من جهتها تحتاج إلى القاهرة. لا لأن مصر وحدها تملك مفتاح إعادة الإعمار، بل لأنها تمنح نوعاً من الاعتراف العربي الثقيل. مصر ليست دولة هامشية في النظام العربي. موقفها لا يصنع كل شيء، لكنه يعطي مؤشراً على الاتجاه. إذا انتقلت القاهرة من الترقب إلى التعاون، سيبدو ذلك كأن باباً عربياً جديداً فُتح أمام دمشق.
الاقتصاد كمسار أقل كلفة
اختارت القاهرة ودمشق أن تبدأا من الاقتصاد. في كانون الثاني 2026، وُقعت مذكرتا تفاهم بين مصر وسوريا في قطاعي الغاز والمنتجات البترولية. الأولى تتعلق بتوريد الغاز إلى سوريا عبر مصر لتوليد الكهرباء، من خلال البنية التحتية المصرية، بما فيها سفن التغييز وشبكات نقل الغاز. والثانية تتصل بتلبية احتياجات سوريا من المنتجات النفطية. لم تُعلن الكميات، وهذا بحد ذاته يضع الاتفاق في خانة الإطار الأولي لا الصفقة النهائية الكبيرة.
لكن رمزية الخطوة واضحة. سوريا تحتاج إلى الطاقة كي تعيد تشغيل الكهرباء والصناعة والخدمات. مصر تملك خبرة وبنية غازية وشركات يمكن أن تجد مساحة في سوق سورية مدمرة وتحتاج إلى إعادة بناء. إذاً، الاقتصاد لا يعمل هنا كهدف مستقل فقط. إنه أداة اختبار. هل تستطيع الوزارات أن تتفق؟ هل يمكن للعقود أن تمر؟ هل تسمح القيود المالية والمصرفية والعقوبات السابقة بتحويل التفاهمات إلى تنفيذ؟
بعد ذلك، استضافت دمشق أول ملتقى اقتصادي سوري–مصري منذ سقوط نظام الأسد، بمشاركة قيادات من الغرف التجارية ومجتمع الأعمال. كما تحدثت تقارير عن مشاركة 26 من قيادات الغرف التجارية المصرية ورجال الأعمال، وعن بحث مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار. هذه ليست عودة سياسية كاملة، لكنها حركة اقتصادية محسوبة.
الاقتصاد يسمح للطرفين بتخفيف الجليد من دون إعلان تحالف. القاهرة تستطيع القول إنها تدعم الشعب السوري وإعادة الإعمار والاستقرار. دمشق تستطيع القول إن دولة عربية مركزية تعود للتعامل معها. الطرفان يكسبان وقتاً. السياسة تنتظر نتائج الميدان، والأمن ينتظر وضوح الجيش، والاقتصاد يتقدم خطوة إلى الأمام.
ماذا تريد مصر من سوريا؟
تريد مصر، أولاً، دولة سورية لا تنهار. هذا واضح في بياناتها. لكنها لا تريد أي دولة فقط. تريد دولة مركزية تمسك بالسلاح، وتمنع تمدد الجماعات العابرة للحدود، وتحتوي التوترات الطائفية، ولا تتحول إلى منصة صراع بين تركيا وإيران وإسرائيل والولايات المتحدة.
القاهرة لديها حساسية تاريخية تجاه الحركات المسلحة ذات الخلفية الجهادية أو الإسلامية العابرة للحدود. لذلك يبدو ملف المقاتلين الأجانب في سوريا بالنسبة إليها أكبر من شأن سوري داخلي. إنه جزء من عقيدة أمنية ترى أن المقاتل العابر للحدود لا يبقى محصوراً في الجغرافيا التي يقاتل فيها. قد يتحول لاحقاً إلى شبكة، أو خبرة قتالية، أو مصدر تهديد، أو ورقة تستخدمها قوى أخرى.
ولهذا تبدو القاهرة حذرة من الاندفاع نحو دمشق. فالسلطة السورية الجديدة تريد إعادة بناء الجيش ودمج فصائل متعددة في بنية واحدة. هذا هدف مفهوم. لكن السؤال المصري هو من يُدمج، وبأي شروط، وتحت أي قيادة، وهل يخضع الجميع لقانون الدولة أم يبقى بعضهم محمياً بعلاقات خاصة أو أدوار قديمة؟
إذا استطاعت دمشق أن تقنع مصر بأنها لا تسمح بتنظيمات مسلحة مستقلة، ولا بنشاط يستهدف أمن دول عربية، ولا بوجود مقاتلين خارج سلطة الدولة، فإن الطريق السياسي يصبح أسهل. أما إذا بقي الملف غامضاً، فسيظل الاقتصاد يتقدم وحده بينما تبقى السياسة عند باب الانتظار.
ملف المقاتلين الأجانب كاختبار للدولة
تتحدث تقارير غربية ومراكز بحثية عن خطط سورية لدمج بعض المقاتلين الأجانب السابقين ضمن الجيش الجديد، أو وضعهم في تشكيلات محددة تحت إشراف الدولة. بعض هذه التقارير نقل عن مسؤولين أميركيين وجود فهم مع دمشق يقوم على الشفافية، وعلى أن إبقاء هؤلاء داخل مشروع الدولة قد يكون أقل خطراً من تركهم خارجها. في المقابل، أثار الأمر قلقاً لدى دول غربية وإقليمية، بسبب احتمال تحول الجيش الجديد إلى ملاذ رسمي لمقاتلين ذوي خلفيات متشددة.
دمشق، وفق تحليلات منشورة، تحاول تقديم هذا الدمج كحل أمني. تقول الفكرة إن المقاتل الذي يُترك خارج الدولة قد يصبح خطراً أكبر. أما إذا دخل في بنية عسكرية رسمية، وخضع للفرز والرقابة، فقد يمكن ضبطه. هذه حجة عملية، لكنها لا تلغي المخاطر. فالدمج قد يكون أداة احتواء، وقد يصبح شرعنة لنفوذ يصعب تفكيكه لاحقاً.
القاهرة تنظر إلى هذه المسألة من زاوية مختلفة. هي لا تسأل فقط هل سيقاتل هؤلاء داخل سوريا أم لا. تسأل هل سيتحولون إلى جزء دائم من المشهد الأمني؟ هل سيحصلون على جنسيات أو مواقع قيادة؟ هل توجد آلية لمحاسبة من ارتكب جرائم؟ هل يمكن ضمان ألا تنتقل الخبرات والشبكات إلى خارج الحدود؟
هذا هو الاختبار. إذا كان دمج المقاتلين الأجانب مؤقتاً ومنضبطاً ومحدوداً، فقد تقبله بعض العواصم كشر لا بد منه. أما إذا بدا كأنه بناء مؤسسة موازية داخل الجيش، فسيصبح عقبة أمام أي تطبيع عميق مع القاهرة ودول أخرى.
الاقتصاد لا يلغي السياسة
التعاون الاقتصادي بين القاهرة ودمشق يمكن أن يحقق مصلحة للطرفين. سوريا تحتاج إلى الطاقة والخبرة والشركات والمواد. مصر تحتاج إلى أسواق وفرص لشركاتها، وتبحث عن دور إقليمي يعيد تثبيت وزنها في المشرق. وهناك أيضاً وجود سوري واسع في مصر خلال سنوات الحرب، أسهم في علاقات اجتماعية وتجارية يصعب تجاهلها.
لكن الاقتصاد لا يستطيع وحده أن يذيب كل الجليد. إذا كانت القاهرة غير مطمئنة إلى بنية السلطة في دمشق، فستبقي التعاون تحت سقف. يمكن توقيع مذكرات تفاهم. يمكن إرسال وفود. يمكن فتح قنوات تجارة. لكن الانتقال إلى علاقات سياسية كاملة واستثمارات واسعة يحتاج إلى ضمانات أعمق.
تجارب إعادة الإعمار لا تتحرك فقط بعقود المقاولات. تحتاج إلى مصارف، تأمين، نقل، تحويلات، قانون واضح، أمن، وبيئة سياسية يمكن التنبؤ بها. سوريا لا تزال في مرحلة بناء هذه الشروط. لذلك تبدو القاهرة كمن يختبر الماء بقدمه، لا كمن قفز في النهر.
وهذا لا يعني عداءً. بل يعني حساباً. مصر لا تريد أن تخسر فرصة سوريا، لكنها لا تريد أيضاً أن تمنح شرعية مجانية قبل أن ترى اتجاه الدولة الجديدة. الاقتصاد يصبح هنا منطقة وسطى، لا قطيعة ولا اندماج كامل.
اللاجئون السوريون والذاكرة المصرية
لا يمكن فصل العلاقات عن ملف السوريين في مصر. خلال سنوات الحرب، استقبلت مصر أعداداً كبيرة من السوريين، وقد بنى كثير منهم أعمالاً وحياة اجتماعية واقتصادية داخل البلاد. لكن بعد سقوط نظام الأسد، فرضت القاهرة قيوداً على دخول السوريين، ثم أعادت فتح باب التأشيرات لفئات محددة، بينها الطلاب والمستثمرون وأزواج المصريين أو زوجاتهم، وفق ما نشرته وسائل إعلام.
هذا التحول يعكس القلق الأمني نفسه. مصر لا تريد إغلاق الباب بالكامل، لكنها تريد ضبطه. السوري المستثمر مقبول أكثر من السوري غير معروف الوضع. الطالب له مسار واضح. الأسرة المختلطة لها اعتبار اجتماعي. أما الدخول المفتوح في لحظة انتقال سياسي وأمني، فبدا للقاهرة مخاطرة.
هذه التفاصيل مهمة لأنها تكشف أن العلاقة ليست فقط بين دولتين. هناك مجتمع سوري في مصر، وشبكات تجارة، ومصانع، ومطاعم، وشركات، وعائلات. إذا تحسن التقارب الرسمي، قد يستفيد هذا المجتمع من تخفيف القيود وتسهيل الحركة. وإذا تعثرت السياسة، قد يدفع السوريون المقيمون في مصر ثمناً إضافياً عبر التدقيق والإجراءات.
من هنا يصبح الاقتصاد أيضاً ملفاً إنسانياً. رجال الأعمال السوريون والمصريون يمكن أن يشكلوا جسراً. لكن هذا الجسر يحتاج إلى ثقة أمنية، وإلى قواعد إقامة وتنقل لا تتبدل مع كل توتر سياسي.
القاهرة وتركيا وسوريا
هناك عامل آخر لا يظهر دائماً في العناوين، لكنه حاضر في الحسابات. تركيا. النفوذ التركي في سوريا الجديدة يبدو واضحاً في ملفات الأمن والجيش والاقتصاد والحدود. القاهرة، رغم تحسن علاقاتها مع أنقرة خلال السنوات الأخيرة، لا تنظر دون حساسية إلى توسع الدور التركي في المشرق. وسوريا قد تصبح، من هذه الزاوية، ساحة توازن جديدة.
إذا تركت مصر الملف السوري بالكامل لتركيا ودول أخرى، ستخسر موقعاً في معادلة عربية مهمة. وإذا دخلت بقوة قبل أن تطمئن أمنياً، قد تتحمل كلفة سياسية داخلية وخارجية. لذلك يبدو الخيار المصري الحالي أقرب إلى الانخراط المحدود. اقتصاد أولاً. اتصالات سياسية محسوبة. رسائل أمنية واضحة. لا اندفاع ولا انسحاب.
دمشق تفهم ذلك على الأغلب. هي تحتاج إلى تنويع علاقاتها العربية حتى لا تبدو محصورة في محور واحد. التقارب مع مصر يمنحها توازناً، خاصة إذا كان الطريق إلى الخليج مفتوحاً جزئياً، وإذا كانت تركيا صاحبة اليد الأقوى في الشمال والملف العسكري. القاهرة بدورها تستطيع استخدام الاقتصاد لبناء حضور من دون أن تدخل سريعاً في منافسة مباشرة على النفوذ الأمني.
هذا هو جوهر الاختبار. كل طرف يقترب بقدر ما يستطيع، ويتوقف عندما يقترب من الخط الأحمر.
ماذا يمكن أن تقدم مصر اقتصادياً؟
مصر تستطيع أن تقدم لسوريا خبرة في الطاقة، والغاز، والكهرباء، والإنشاءات، والصناعات الغذائية والدوائية، ومواد البناء، والمقاولات، والخدمات اللوجستية. كما تستطيع الشركات المصرية أن تدخل في إعادة تشغيل مصانع متوقفة، أو في توريد مستلزمات أساسية، أو في مشاريع بنية تحتية محدودة. لكن كل ذلك يتوقف على التمويل والضمانات والبيئة القانونية.
سوريا تحتاج إلى كل شيء تقريباً. الكهرباء، المشتقات النفطية، إعادة تأهيل المصانع، الإسكان، النقل، الصحة، التعليم. وهذا يفتح شهية أي اقتصاد مجاور. لكن الحاجة وحدها لا تصنع سوقاً. السوق تحتاج إلى قدرة دفع. إذا لم تتوفر آليات تمويل واضحة، ستظل الاستثمارات حذرة. وإذا بقيت المخاطر السياسية عالية، ستطلب الشركات ضمانات أكبر أو أرباحاً أعلى.
كما أن الشركات المصرية ستنظر إلى منافسين آخرين. تركيا قريبة جغرافياً ولديها نفوذ مباشر. الخليج يملك التمويل. أوروبا تملك الخبرة وبعض أدوات الدعم. الصين وروسيا قد تبحثان عن مواقع. مصر لن تدخل فراغاً كاملاً. عليها أن تختار القطاعات التي تملك فيها ميزة حقيقية، لا أن تعلن حضوراً عاماً يصعب ترجمته.
الطاقة قد تكون البداية الأكثر واقعية. فمذكرات الغاز والمنتجات النفطية لا تحتاج إلى إعادة بناء مدينة كاملة. تحتاج إلى بنى نقل واتفاقات وتوريد. وإذا نجحت، يمكن أن تفتح الباب لثقة أكبر في مجالات أخرى.
السياسة تنتظر اختبارين
التقارب السوري–المصري ينتظر اختبارين متوازيين. الأول اقتصادي. هل تتحول مذكرات التفاهم والملتقيات إلى عقود فعلية؟ هل تصل شحنات أو يبدأ تعاون طاقوي ملموس؟ هل تنشأ شركات مشتركة أو خطوط تجارة منتظمة؟ إذا بقيت الخطوات في مستوى الزيارات، سيبقى التقارب رمزياً.
الاختبار الثاني أمني سياسي. هل تستطيع دمشق أن تثبت أنها تبني جيشاً وطنياً لا تكتلاً فصائلياً بزي رسمي؟ هل تستطيع معالجة ملف المقاتلين الأجانب دون أن تفتح صراعاً داخلياً؟ هل تقدم ضمانات للدول العربية بأن سوريا لن تكون منصة لتهديد أمنها؟ وهل تنجح في إدارة العلاقة مع تركيا وإيران وإسرائيل من دون أن تتحول إلى ساحة حرب بالوكالة؟
مصر تراقب الاختبارين معاً. وإذا نجحت دمشق في الأول وفشلت في الثاني، سيبقى التقارب ناقصاً. وإذا نجحت في الثاني وبقي الاقتصاد ضعيفاً، سيكون التقارب سياسياً بارداً. الطريق الحقيقي يحتاج إلى الاثنين.
هل يبدأ التقارب فعلاً من بوابة الاقتصاد والمقاتلين الأجانب؟
نعم، لكن ليس بالمعنى المباشر. الاقتصاد يفتح الباب لأنه أقل حساسية، وملف المقاتلين الأجانب يحدد عمق العبور. القاهرة يمكن أن تبدأ بالغاز والمنتجات النفطية والمنتدى الاقتصادي، لكنها لن تذهب بعيداً إذا بقيت قلقة من هوية القوة داخل سوريا. ودمشق تستطيع أن تستقبل المستثمرين المصريين، لكنها تعرف أن الاعتراف السياسي الأعمق يحتاج إلى إجابات أمنية.
لذلك تبدو العلاقة كأنها مقايضة غير مكتوبة. دمشق تقول إنها جاهزة للتعاون والبناء، وتطلب من العرب العودة إليها. القاهرة تقول إنها تدعم وحدة سوريا واستقرارها، لكنها تطلب دولة جامعة تضبط السلاح وتتعامل مع المقاتلين الأجانب وتمنع الفوضى. بين الجملتين يتحرك التقارب.
هذا لا يعني أن مصر تملك وحدها مفتاح دمشق. لكنه يعني أن القاهرة تمثل نوعاً من الشرط العربي المحافظ. إذا اطمأنت، سيقرأ ذلك كثيرون كمؤشر. وإذا بقيت مترددة، فسيبقى في التقارب السوري العربي شيء ناقص.
اقرأ أيضاً: اللغة العربية الفصحى في الدراما: هل حقاً يتفوق السوريون على المصريين فيها؟









