المجتمع السوري

الفنادق في سوريا أمام خيار التجديد أو التوقف عن العمل!

بقلم هلا يوسف

تعد السياحة أحد ركائز الاقتصاد الأساسية، فصورة البلد والمدن والناس تعكسها الأماكن السياحية والاهتمام الموجه لها. وعند النظر إلى القطاع السياحي سنلاحظ أنه يرتبط بالكثير من القطاعات الأخرى التي تعد مكملة له من نقل، وخدمات، ومطاعم وأسواق. فعند معالجة جانب من هذه القطاعات ستنعكس مباشرة على السياحة ككل. وهنا تبرز الفنادق كأحد أذرع السياحة التي بحاجة لحلول جوهرية دائمة، فإبر التخدير التي كانت تعطى لها خلال فترة الحرب لم تعد تأتي بنتيجة خصوصاً، بعد التحرير وعودة ملايين السوريين، وفتح أبواب البلد للاستثمارات السياحية والسياح الأجانب.

وعند الحديث عن مؤشرات التحسن الحقيقي للقطاع السياحي، يمكننا ذكر ما أكده وزير السياحة مازن الصالحاني حول زيادة الحركة السياحية المصاحبة لبعض التحسينات. فالأرقام التي تم تسجيلها كانت ملفتة للانتباه، إذ ارتفعت نسب إشغال الفنادق وأعداد السياح بين 150 و200 بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وهذا دليل على العودة التدريجية للطلب على الفنادق والخدمات السياحية بعد سنوات من التراجع.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا: هل يمكن الاعتماد على هذه المؤشرات فقط لتطوير السياحة؟ الجواب لا، فالحقيقة تقول أن الكثير من الفنادق متعثرة منذ عام 2006، لذلك تعمل الوزارة على حلها وإعادتها للعمل ضمن خطط تستهدف زيادة الطاقة الاستيعابية، وتحسين الخدمات، وخلق بيئة استثمارية جاذبة لرؤوس الأموال.

برنامج “نرتقي من الأساس”… إعادة بناء الخدمة قبل المبنى

لتطبيق مشاريع التطوير أطلقت وزارة السياحة برنامج “نرتقي من الأساس” الذي يركز بشكل خاص على فنادق النجمة والنجمتين في عدد من المحافظات السورية. حيث تعد هذه الفنادق الأكثر انتشاراً في البلاد، لكنها في الوقت نفسه كانت الأكثر تضرراً خلال السنوات الماضية، سواء بسبب ضعف الصيانة أو بسبب الظروف الاقتصادية التي جعلت عمليات التطوير صعبة.

فكرة البرنامج بسيطة لكنها عميقة في نفس الوقت. حيث لا يكتفي بتحسين شكل الفندق أو تجديد بعض التجهيزات، بل يبدأ من طريقة العمل نفسها داخل الفندق، من أسلوب الإدارة إلى جودة الخدمة إلى تجربة النزيل منذ لحظة دخوله وحتى مغادرته.

كما يقوم البرنامج على معالجة العقبات التي تواجه المستثمرين، سواء كانت تمويلية أو قانونية، مع توفير أدوات تساعد على إعادة تشغيل الفنادق ورفع قدرتها على المنافسة. والأهم من ذلك أنه يعتمد على الشراكة مع أصحاب المنشآت، بحيث لا يكونوا مجرد منفذين، بل جزءاً أساسياً من عملية التطوير.

الواقع في حلب… الحاجة إلى غرف أكثر وخدمة أفضل

عند مقارنة قطاع المنشآت الفندقية في حلب مع باقي المحافظات، يظهر بوضوح الفرق. إذ يقول مدير سياحة حلب حسان سويد أن البرنامج جاء نتيجة حاجة حقيقية فرضها واقع الموسم السياحي، فحلب تعاني من نقص واضح في عدد الغرف الفندقية داخل المدينة.

هذا النقص يظهر بشكل أكبر عند تنظيم المؤتمرات والفعاليات الاقتصادية والثقافية، حيث تواجه الجهات المنظمة صعوبة في تأمين أماكن إقامة كافية للمشاركين. وهذا يوضح أن المشكلة ليست فقط في جودة الفنادق، بل أيضاً في عددها وقدرتها الاستيعابية.

وفي الوقت نفسه، تسعى الوزارة إلى رفع مستوى فنادق النجمة والنجمتين لتصبح قادرة على المنافسة مع دول الجوار مثل تركيا والأردن ولبنان. لكن التركيز لا ينحصر في المباني أو الديكور، بل يمتد إلى جودة الخدمة نفسها، لأنها العنصر الذي يحدد تجربة الزائر بشكل مباشر.

التحديات العميقة… حين لا تكون المشكلة في الفندق فقط

على الرغم من محاولات التطوير، تتعقد المشكلات في القطاع الفندقي وتتداخل لتظهر بشكل أصعب على الحل. حيث أن جزءاً كبيراً من الفنادق يعمل بعقود قديمة تحتاج إلى تسويات قانونية، وبعضها يخضع لقرارات قضائية، وأخرى تعاني من ملكيات شائعة أو أوضاع قانونية معقدة. والنتيجة بطء في مشاريع الاستثمار، وصعوبة في التطوير.

طبعاً لا تقتصر المشكلات على ذلك، حيث أن للجانب التمويلي حصة في تحديات القطاع. وللتوضيح أكثر، لم يتمكن كثير من أصحاب الفنادق خلال السنوات الماضية من تنفيذ عمليات صيانة أو تحديث بسبب ارتفاع التكاليف، مما أدى إلى تراجع تدريجي في مستوى الخدمات.

وهنا يعلق الاستشاري التطويري في وزارة السياحة ساطع ياسين على ذلك بالقول أن هذه الفنادق هي الأكثر انتشاراً والأكثر تضرراً، وأن عدداً كبيراً منها واصل العمل بإمكانات محدودة، بينما تأجلت مشاريع الترميم في فنادق أخرى. ومع الوقت، انعكس ذلك على جودة الخدمة ونسب الإشغال.

الكوادر والمعايير… المشكلة التي لا تُرى بسهولة

لا يمكن حصر المشكلات في القطاع الفندقي بالتمويل والاستثمار، لأن هناك جوانب لا يمكن ملاحظتها لكنها تؤثر بشكل كبير على الخدمة وهي تراجع المعايير المهنية داخل القطاع.

فخلال سنوات الحرب، غادرت الكثير من الكفاءات، ودخلت كوادر جديدة دون تدريب كافٍ، ومع ضعف الرواتب أصبح العمل الفندقي بالنسبة للبعض مجرد وظيفة مؤقتة وليس مهنة مستقرة. ومع عدم وجود الخبرة الكافية، بدأت المعايير تتراجع تدريجياً دون أن يلاحظها الجميع بشكل مباشر.

ومع قلة المنافسة في بعض المناطق، لم يعد هناك ضغط قوي لتحسين الجودة، لأن الفنادق تستمر في العمل رغم تفاوت مستواها. وبذلك يتعود الموظف على ما هو موجود، وتقبل الإدارة بالمستوى القائم، ويقبل الزائر بالخدمة المتاحة. وهكذا تتحول المشكلة من حالات فردية إلى نمط عام يصعب تغييره دون خطة شاملة تعيد بناء أسس العمل من البداية.

في النهاية، محاولات التطوير التي تقوم بها وزارة السياحة تشكل نقطة البداية للنهوض بواقع القطاع الفندقي. وصحيح أن هناك أرقام جيدة، وخدمات مقبولة نوعاً ما في الفنادق، لكن يجب استغلال هذه الفترة لتطوير الخدمات، حيث لا يمكن الاعتماد على الموجود فقط. وخطوة تكوير واحدة كفيلة أن تغير تجربة سائح بالكامل.

اقرأ أيضاً: صيف الساحل يحترق بنار أسعار حجوزات الشاليهات والفنادق

ماريلويد للشحن والخدمات اللوجيستية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى