مناسبات وأحداث

العودة من بوابة الشارقة: اتحاد الكتّاب العرب وإشراقة سوريا الجديدة

بقلم: غالية خوجة/ الشارقة – العودة من بوابة الشارقة: اتحاد الكتّاب العرب وإشراقة سوريا الجديدة

يتألق حضور اتحاد الكتّاب العرب هذا العام في معرض الشارقة الدولي للكتاب، لكن بريق المشاركة يحمل هذه المرّة نبرةً مختلفة؛ فالجناح السوري في القاعة (2) الجناح (B7) لا يعود إلى المعرض بعد غياب دام خمسة عشر عاماً فحسب، بل يعود بوصفه أحد عناوين «سوريا الجديدة» التي تعيد ترتيب حضورها الثقافي في المنطقة والعالم. ومع ثالث أكبر معرض للكتاب دولياً، يتقدّم الاتحاد بواجهته السورية الواضحة ليُعلن عن عودة الصوت الأدبي السوري إلى منصات التواصل الثقافي العربي، بالتزامن مع الحدث الذي افتتحه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، حاملاً معه بشارة الانتهاء من المرحلة الأولى من «الموسوعة العربية الشاملة في العلوم والآداب والفنون والأعلام».

الشارقة المثقفة ومعرض الكتاب

وهكذا تفاجئنا المدينة المثقفة “الشارقة” بما يدهشنا من الماضي والحاضر والمستقبل، وهي تحلق بأجنحة الآداب والفنون والمسرح والعلوم، ولا تلبث أن تنتهي من مفاجأة كما حدث مع “المعجم التاريخي للغة العربية/127 مجلداً” لتبدأ بهذه الموسوعة الشاملة عدا، مفاجآت أخرى تتناغم مع المسارات المتسارعة في كافة المجالات، مؤكدة على مقولة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي: “الكتاب الكتاب، والقراءة القراءة، فهما أغلى من كنوز الأرض كلها”.

العودة من بوابة الشارقة: اتحاد الكتّاب العرب وإشراقة سوريا الجديدة

واستمر المعرض من 5 إلى 16 تشرين الثاني-/ نوفمبر، وتشارك فيه (118) دولة منها سوريا الجديدة، وتحل اليونان ضيف شرف يعيدنا مع “أثينا” إلى الحضارة الإغريقية، بينما تنقلنا ملايين العناوين إلى عوالمها من خلال مشاركة (2350) ناشراً وعارضاً، وكذلك ترحل بنا (1200) فعالية إلى فضاءاتها بين جلسات حوارية وقراءات أدبية وورش عمل، ويشارك فيها (250) ضيفاً من المبدعين والمفكرين والأدباء العرب والأجانب من (66) دولة، إضافة لفعاليات جديدة هي أكاديمية التواصل الاجتماعي، صيدلية الشعر، و”بودكاست” يستضيف برامج عربية شهيرة من الإمارات والسعودية وعُمان.

ومعروف أن معرض الشارقة الدولي للكتاب يشكّل حدثاً بارزاً في مجال الثقافة العربية، جاذباً التجربة الإقليمية والعالمية، وهذا ما يعكسه شعار دورته الرابعة والأربعين “بينك وبين الكتاب” الذي ركزت على دلالته الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مجلس إدارة هيئة الشارقة للكتاب: “يذكّرنا بأن علاقة الإنسان بالكتاب هي علاقة معرفة متواصلة تمضي باتجاهين، يتعرف فيها القارئ على ما يقرأ، وفي الوقت نفسه، يكتشف جوانب جديدة من نفسه، لأن الكتاب جسر يعزز الحوار بين الثقافات، وبمنح الأفراد والمجتمعات القدرة على بناء مستقبل أكثر وعياً واستقراراً”.

الاتحاد وأضواء سوريا الجديدة

ويأتي هذا الحضور الجديد لاتحاد الكتّاب العرب مع سوريا الجديدة ليعكس أبعادها الثقافية والحضارية والمستقبلية من خلال (600) إصدار متنوع في كافة المجالات الأدبية والعلمية والفكرية والفنية، إضافة للدوريات الني يصدرها، مرسّخاً وجود سوريا الحضاري المحوري بين طرق الحرير القديمة والمعاصرة والآتية، مبرهناً على إشراقاته المتمحورة حول “اقرأ” وفاعليتها في بناء الإنسان في كل مكان وزمان، ومشرقاً بحضور الأدباء السوريين في كل مكان، ومنهم، هنا، في معرض الشارقة الدولي ومشاركاتهم الشعرية والحوارية والأدبية الأخرى.

فماذا عن هذه المشاركة؟

غالية خوجة/الشارقة

تحضر سوريا فتبتهج الأبجدية

أجابتنا الشاعرة شيخة المطيري، أمينة مكتبة، رئيس قسم الثقافة الوطنية والوثائق، ورئيس قسم العلاقات العامة والإعلام بمركز جمعة الماجد للثقافة والتراث: سوريا أناقة الحرف العربي التي حين تحضر تبتهج الأبجدية. ومشاركة اتحاد الكتاب العرب -سوريا بمعرض الشارقة للكتاب هو تفعيل لحضور الكاتب العربي. وإيصال صوته الأدبي والإبداعي للقارئ. عودتنا سوريا على وجود أبنائها المبدعين من الكتاب والأدباء والشعراء الذين يكملون مسيرة الأدب على طرق الكتابة…، فأهلاً بكل الطرق التي تؤدي إلى الكتاب العربي.

إثراء للثقافة والزمان والمكان

وبدوره، أكد الكاتب الدكتور عمر عبد العزيز، مدير إدارة الدراسات والنشر في دائرة الثقافة بالشارقة أن اتحاد الكتّاب العرب رافد مركزي من روافد الثقافة العربية الشاملة، وحضور هذا الاتحاد في مختلف المنابر الثقافية والفكرية والإبداعية ومعارض الكتب العربية والدولية أمر يثري الثقافة العربية من جهة، ومن جهة أخرى يثري معنى التجمع العربي الثقافي في المكان والزمان.

وبالتالي، فإن مشاركة الاتحاد في معرض الشارقة الدولي للكتاب هو إضافة نوعية ومعنوية ودلالية، وهذا هو اتحاد الكتاب العرب الذي عرفناه منذ عقود خلت، وهناك نقطة مهمة جداً وهي لا بد من فصل إجرائي بين الجغرافيا الجيوسياسية المتغيرة والمتقلبة والمترجرجة في مختلف المناطق في العالم وخاصة في الإقليم العربي، وبين الثقافة بالمعنى الواسع للكلمة، خصوصاً أن الثقافة العربية هي لكل العرب، والعربية هي الأكثر دلالة في هذا البعد.

معرض الشارقة

أول مشاركة خارجية تبدأ من الإمارات

بينما رأى مسؤول المعارض في اتحاد الكتاب العرب زياد السودة أنها انطلاقة جديدة للاتحاد للمشاركة في معرض الكتاب بعد انقطاع دام أكثر من خمسة عشر عاماً عن المعارض الخارجية، ومشاركة الاتحاد تواصل ثقافي هام، خصوصاً، أن أول مشاركة له تبدأ من الإمارات لعرض إصداراته خارجياً، وأهمية المشاركة في المعارض الثقافية في تعزيز التبادل الثقافي والحوار بين الشعوب، ورفع مستوى الوعي الثقافي، ودعم الكتاب الورقي، كما تتيح فرصة لتسويق المنتجات الثقافية والترويج لها، وتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين المشاركين، وفتح آفاق جديدة مع الإمارات والمهنيين والمعنيين، وفتح آفاق جديدة للاتحاد في المشاركات الخارجية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى