المجتمع السوري

العودة إلى المدارس في الحسكة.. مستلزمات باهظة وأهالٍ أمام حسابات صعبة

بقلم: ريم ريّا

عاد العام الدراسي مثقلاً بالتكاليف بالنسبة إلى العائلات في محافظة الحسكة، التي وجدت نفسها مع بداية العام الدراسي 2026-2027 أمام قائمة طويلة من المستلزمات المطلوبة لأبنائها، في وقت لا تبدو فيه القدرة على الإنفاق كافية لتغطية كل الاحتياجات دفعة واحدة.

مع بدء المدارس في السادس من أيلول، تحولت زيارة المكتبة بالنسبة إلى كثير من الأهالي إلى عملية حسابية، تبدأ بعدد الدفاتر والأقلام وتنتهي بالحقيبة والمقلمة و”مطرة” المياه، بينما تبقى احتياجات أخرى مثل الملابس والكتب والأدوات الإضافية خارج الحساب الأولي. وتشير الأسعار المرصودة في أسواق الحسكة إلى تفاوت واضح بين صنف وآخر، إلى جانب عدم استقرار الأسعار من يوم إلى آخر.

كم تبلغ تكلفة لوازم المدارس في الحسكة؟

بناءً على الأسعار في أسواق المحافظة، يبلغ سعر دفتر الـ 60 صفحة حوالي 60 ليرة سورية، بينما يصل سعر الدفتر الـ 90 صفحة إلى 150 ليرة، والدفتر الـ 120 صفحة إلى حوالي 200 ليرة، أما الدفتر الـ 200 صفحة فيبلغ سعره حوالي 220 ليرة.

أما بالنسبة للأقلام، فيتراوح سعر علبة الأقلام الستة بين 100 و170 ليرة، بينما يبلغ سعر علبة أقلام التلوين حوالي 100 ليرة. وتتراوح أسعار المقالم بين 150 و200 ليرة، في حين تباع زجاجات المياه “المطرات” بأسعار تتراوح بين 180 و450 ليرة، وذلك حسب النوع والجودة. في حين تبدأ أسعار حقائب الظهر المدرسية من حوالي 500 ليرة سورية، وقد تصل إلى 1500 ليرة أو أكثر، مما يجعل اختيار الحقيبة العامل الحاسم في تحديد التكلفة النهائية لمستلزمات المدارس.

بناءً على الحد الأدنى للأسعار، تبلغ تكلفة مجموعة اللوازم الأساسية للطالب حوالي 1500 ليرة. يشمل هذا ستة دفاتر من 60 صفحة، وقلمين، وعلبة أقلام تلوين، ومقلمة، ومطرة ماء، وحقيبة ظهر من الفئة الأقل سعراً. مع ذلك، لا يمثل هذا المبلغ التكلفة الإجمالية لتجهيز الطالب للعام الدراسي بأكمله، بل هو مجرد نقطة انطلاق، إذ يجب إضافة عناصر أخرى حسب المرحلة الدراسية والمواد الدراسية.

في الواقع، لا تقتصر فروق التكلفة على اختيار حقيبة الظهر، بل حتى على عدد صفحات الدفاتر قد يزيد من التكلفة. على سبيل المثال، إذا استبدلت الدفاتر الستة الـ 60 صفحة بستة دفاتر من 120 صفحة، ترتفع كلفة الدفاتر وحدها من 360 إلى 1200 ليرة جديدة.

وفي هذه الحالة تصل السلة نفسها إلى نحو 2330 ليرة، فيما قد تبلغ قرابة 2500 ليرة عند اختيار حقيبة بسعر 1500 ليرة. ومع الجمع بين دفاتر أعلى سعراً وحقيبة من الفئة الأعلى، يمكن أن تتجاوز الكلفة 3300 ليرة جديدة، من دون احتساب كامل المستلزمات الأخرى.

اقرأ أيضاً: أيلول يقترب.. كيف نهيئ أبناءنا للعودة إلى المدارس؟

الأهالي يعتمدون على شراء الضروريات فقط

أثر ارتفاع الأسعار على كيفية تعامل الأسر مع بداية العام الدراسي. يشير رب أسرة في الحسكة، إلى أن تجهيز الطلاب لم يعد يقتصر على شراء حقيبة ظهر ودفاتر فحسب، بل أصبح سلسلة من النفقات المتزامنة التي يصعب إدارتها، خاصةً للأسر التي لديها أكثر من طالب. ويؤكد أن الأسر مضطرة لتحديد أولوياتها، بدءاً بالمستلزمات الأساسية للطالب وتأجيل الاحتياجات الأخرى. كذلك، فإن عدم استقرار الأسعار يجعل من الصعب وضع ميزانية واضحة بصورة مسبقة.

ويوضح رب أسرة آخر في المحافظة، أن المشكلة لا تكمن دائماً في سعر دفتر أو قلم معين، بل في التكلفة التراكمية للأغراض الصغيرة، التي تتراكم لتشكل مبلغ كبير عند جمعها، خاصةً للأسر التي لديها أكثر من طالب.

في ظل ارتفاع التكاليف، يواجه أولياء الأمور خيارات محدودة ولكنها واضحة. الخيار الأول هو شراء المستلزمات الأساسية فقط وتأجيل شراء ما يمكن تأجيله، أما الخيار الثاني فهو اختيار منتجات أرخص، حتى لو كانت أقل جودة.

كما يمكن للعائلات إعادة استخدام الحقائب والمستلزمات من العام الدراسي السابق إذا كانت بحالة جيدة، بدل استبدال كل شيء مع بداية العام الدراسي الجديد. يعد شراء بعض المستلزمات بشكل تدريجي أحد الخيارات لتوزيع النفقات، وبالتالي تجنب دفع كامل المبلغ دفعةً واحدة.

مع ذلك، لا تقضي هذه الحلول على المشكلة، بل تخففها بشكل مؤقت. اليوم، يحتاج الطلاب إلى مستلزمات إضافية على مدار العام الدراسي، مثل الأقلام الرصاص، والمحايات، والبرايات، والمسطرة، وأدوات الهندسة، والغراء والماحي، وورق الأشغال اليدوية، بالإضافة إلى الملابس والكتب وغيرها من المستلزمات الأساسية.

أكثر من طالب في المنزل.. يعني تكاليف أعلى

تواجه الأسر التي لديها طالبان أو أكثر صعوبات متزايدة في إدارة النفقات، إذ تتضاعف تكلفة المستلزمات الأساسية نتيجة للمتطلبات الخاصة بكل مرحلة دراسية.

ولم يقتصر تأثير ارتفاع الأسعار على أولياء الأمور، بل طال متاجر القرطاسية، حيث يشير أصحابها إلى انخفاض في المبيعات مقارنةً بالسنوات السابقة، نظراً لأن الأسر تعطي الأولوية للاحتياجات الضرورية وتؤجل عمليات الشراء الأخرى. ويعزو التجار هذه الزيادات في الأسعار إلى تكاليف الشحن والضرائب والتعقيدات الناجمة عن تداول العملة الجديدة، التي لم يعتد عليها نسبة من السكان بعد.

ختاماً، تكلفة موسم العودة إلى المدارس في الحسكة لا تقتصر على سعر دفتر أو حقيبة مدرسية فقط، إنما تعتمد على قدرة الأسرة على تأمين عشرات المستلزمات الصغيرة دفعة واحدة. ومن خلال اللجوء إلى بدائل أرخص، وتأجيل بعض المشتريات، وإعادة استخدام الأدوات المتوفرة، تحاول الأسر استقبال العام الدراسي الجديد بأقل قدر ممكن من الإنفاق، رغم أن التكلفة الفعلية تظل أعلى مما تشير إليه التقديرات الأولية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى