العملة السورية الجديدة وصداها في الشارع السوري والتحليل الاقتصادي

بقلم: ريم ريّا
طرحت الدولة السورية العملية الجديدة في تاريخ 29 كانون الأول. أثار طرح العملة السورية الجديدة جدلاً واسعاً في الشارع، تراوح بين الترحيب الحذر والتحفّظ الواضح، ليس فقط من زاوية الشكل والتصميم، بل من حيث جدوى الخطوة في ظل واقع اقتصادي متدهور. فبالنسبة لكثير من السوريين، لا تقاس قيمة العملة بما تحمله من ألوان ورموز، بل بما تعكسه من قدرة شرائية وثقة واستقرار، وهي عناصر باتت مفقودة في الوعي الجمعي بعد سنوات طويلة من الانهيار الاقتصادي.
طرح العملة السورية الجديدة وآخر التعليمات حولها
أطلق الرئيس أحمد الشرع، وحاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر حصرية العملة السورية الجديدة خلال حفل رسمي بقصر المؤتمرات في دمشق. وقال الرئيس الشرع، أن هناك الكثير من المفاهيم التي يجب توضيحها خلال مرحلة تبديل العملة، أولها أن تعديل الأصفار ونزع صفرين من العملة القديمة إلى العملة الجديدة لا يعني تحسين الاقتصاد وإنما هو سهولة التعامل بالعملة. وأضاف الشرع، خلال جلسة حوارية في حفل إطلاق الليرة السورية الجديدة: “تبديل العملة عنوان لأفول مرحلة سابقة لا مأسوف عليها، وبداية مرحلة جديدة يطمح لها الشعب السوري وشعوب المنطقة المتأملة بالواقع السوري الحديث”. وأوضح أن العملة الجديدة ستسهل عمليات التداول في البيع والشراء وتقلل الاعتماد على الدولار وتعزز الثقة بالاقتصاد على المدى الاستراتيجي.
بدوره أعلن مصرف سوريا المركزي عن الضوابط الواجب اتباعها من قبل المواطنين والمتعاملين عند تقديم الأوراق النقدية القديمة من الليرة السورية إلى الجهات المعتمدة لاستبدالها بالأوراق النقدية الجديدة، وذلك في إطار التحضيرات الجارية لعملية الاستبدال المقبلة. كما سيتم الاستبدال عبر 66 شركة وألف منفذ مخصص لذلك.
وصرح المصرف مؤخراً، أن استبدال العملة يتم عبر المؤسسات المالية المرخصة وتحت رقابة مصرف سورية المركزي، والمؤسسات هي على الشكل التالي:

طرح الدول المتقدمة لعملاتها وهل سارت سوريا على النهج؟
غالباً في الدول المتقدمة على غرار ألمانيا، كندا، بريطانيا واليابان وغيرهم، تأتي عملية طرح العملة الجديدة ضمن سياق اقتصادي مستقر أو إصلاحي بخطوات واضحة. غالباً ما تسبق عملية الإطلاق بحملات توعوية طويلة، وتجارب تقنية، ودراسات وعمليات من الربط المباشر بين الشكل الجديد وتعزيز الأمان النقدي، وربما بشكل مُبسط أكثر تسهيل التداول إلى جانب مكافحة التزوير. على سبيل المثال، اعتمد الاتحاد الأوروبي عند تحديث أوراق عملته اليورو على معايير أمان عالية ورسائل طمأنة للأسواق.
لكن في الحالة السورية، بالرغم من محاولة إظهار العملة الجديدة بمظهر أكثر حداثة، إلا أن الظروف الاقتصادية الحالية تجعل المقارنة صعبة، لعوامل عديدة منها، غياب الاستقرار النقدين وارتفاع معدلات التضخم، وتراجع القوة الشرائية. كل تلك العوامل تضعف أثر أي إصدار جديد لذلك حسب ما تقدم فسوريا لم تنجح بالمطلق في محاكاة التجربة المتكاملة للدول المقدمة. فخطوة سوريا بفعل ما مرت به من ظروف تبقى شكلية وتفتقر إلى حد الآن لبيئة اقتصادية داعمة تمنح العملة معناها الحقيقي، في ظل انهيار المستوى المعيشي الذي يؤكد المواطنون على ضرورة النهوض به.
اقرأ أيضاً: بعد الإعلان عن استبدال العملة.. كيف ستؤثر على الاقتصاد؟
أراء الشارع السوري حول إطلاق العملة الجديدة
بعد الإطلاق استطلعت كاميرا “سوريا اليوم 24” آراء الشارع السوري حول إطلاق العملة وتعليقاته عليها، ويمكن الاطلاع على نبض الشارع وما قاله وفق الرابط التالي : “سوريا اليوم 24 تستطلع الشارع السوري حول العملة الجديدة“.
وبدورنا كذلك رصدنا تبايناً لمواقف المواطنين إزاء الإصدار الجديد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وفي الأجواء المحيطة والقريبة من الشارع وما يجول فيه، فبعضهم أبدى تحفظاً على العملة الجديدة معتبرين أنها مجرد تغيير شكلي لا أكثر، وبعضهم ركز على صعوبة التعامل بها وصرحوا عن خشيتهم من انعكاس هذا التبديل على الأسعار. في حين كانت شريحة من المواطنين أقل حدة في التعامل مع الموضوع وأبدت قبولاً نسبياً من ناحية الشكل، مقابل تشكيك واسع في الأثر الاقتصادي، وحقيقةً الأثر الاقتصادي والانعكاس هو أكثر ما ركز عليه المواطنين في آرائهم حول إطلاق العملة.
الطرح الجديد من منظور خبراء الاقتصاد
في سلسة من المنشورات على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” الخاص بالخبير الاقتصادي “جورج خزام”، وبطريقة مبسطة ومختصرة لما قاله. أوضح الخبير أنه في حال كان هناك سقف منخفض لتبديل الليرة القديمة بالليرة الجديدة، فإن هذا سيؤدي إلى ظهور وسطاء في المصارف ومكاتب الصرافة، وإن هؤلاء الوسطاء سيأخذون عمولات الناس الذين لديهم مدخرات أكبر، خصوصاً الأموال غير القانونية أو المخصصة للمضاربة على الليرة. وبالنتيجة الناس ستحفظ أموالها في المنازل بدلاً من المصارف لأن السحب مقيد، وهذا سيقلل من فعالية التبديل الرسمي.
أما في حال عدم قبول شكل الليرة الجديدة، فحسب رأي خزام، أنه إذا لم يعجب الناس شكل الليرة عند بدء التداول فإنه سيزداد الطلب على الدولار، والناس سيفضلون الاحتفاظ بالدولار بدل الليرة الجديدة، وسيدفعون بالعملة الأجنبية حتى لإجراء المدفوعات اليومية، وباعتقاده أن الأموال القديمة سواء كانت قانونية أو مخصصة للمضاربة ستتحول كلها إلى دولارات لتجنب الأسئلة عن مصدرها.
وعن تأثير الاستيراد على قوة الليرة قال “خزام”، في حال لم يتم تقليل استيراد البضائع بأسعار جمركية منخفضة، سيزداد الطلب على الدولار. هذا سيؤدي إلى ارتفاع سعر الدولار مقابل الليرة الجديدة، وفقدان الليرة الجديدة لقوتها الشرائية. وبالنتيجة حسب رأيه، تجربة إصدار العملة الجديدة ستفشل لأن الأسعار سترتفع والبطالة قد تزيد لصالح المستوردين المتنفذين.
حسب رأي الخبير، عن أفضل طريقة للتعامل بالليرة القديمة والجديدة، فإنّ أفضل طريقة لتسهيل التعامل هي ضرب الليرة الجديدة بصفرين وترك الأسعار بالليرة القديمة. مثال: 100 ليرة جديدة = 10000 ليرة قديمة، 50 ليرة جديدة = 5000 ليرة قديمة. ليبقى التسعير بالليرة القديمة حتى يعتاد السوريون على الليرة الجديدة بشكل تدريجي.
أما عن توضيح الأسعار للمستهلك، حسب خزام يجب كتابة الأسعار بشكل واضح لتجنب أي أخطاء:
مثال: 85.000 ليرة – يكتب 850.00 ليرة جديدة. هذا يساعد الجميع، حتى الأطفال وكبار السن، على فهم السعر بالليرة القديمة والجديدة معاً. يجب أن تقوم وزارة التموين بمخالفة أي محل لا يلتزم بالوضوح في التسعير لحماية المواطنين من الغبن، خاصة عند الدفع بالليرة القديمة والجديدة معاً.










