المجتمع السوري

الطرق في سوريا تسقط تحت المطر… حُفر تتجدد كل شتاء

بقلم: ريم ريّا

تعاني الطرق في سوريا من تدهور مزمن جعل الحفر والتشققات جزءاً ثابتاً من المشهد اليومي السوري، سواء في المدن أو على الطرق الواصلة بينها. ومع كل موسم مطر، تتفاقم المشكلة بشكل واضح، إذ تتحول الحفر الصغيرة إلى برك مياه تخفي أضراراً أعمق، وتزداد مخاطر الحوادث الطرقية وتعطل السير، في ظل غياب صيانة دورية وحلول جذرية. ما يكشفه المطر ليس مجرد خلل في الإسفلت، بل أزمة بنية تحتية مؤجلة تتكرر فصولها مع كل شتاء.

وضع الطرق السيء في سوريا مع كل شتاء

المشهد ذاته يتكرر في عموم  الأراضي السورية، مع قدوم كل فصل شتاء تصبح الطرق مغطاة بالحفر وتنغمر بالمياه لانسداد قنوات الصرف الصحي بالنفايات والأتربة. بين الطرق السورية في فصل الشتاء يتفادى السائقون الحُفر أكثر من تفاديهم للمطبات.

في محافظتي اللاذقية وطرطوس، تتوزع الحُفر على امتداد بعض الطرق الجبلية المؤدية إلى قرى الساحل السوري، وهذه الطرق معروفة بوعورتها فكيف مع وجود تلك الفجوات الأرضية التي تمهد لانهيارات طرقية في بعض الأحيان وتعرض أرواح السائقين للخطر.

في حلب، مع كل فصل شتاء، تتجدد معاناة السكان مع الشوارع المليئة بالحفر، التي تتحول بفعل الأمطار إلى برك واسعة من الطين تعوق حركة المارة، ولا سيما الأطفال خلال ذهابهم وعودتهم من المدارس، وكبار السن. وفي بعض أحياء المدينة الشرقية، حيث تعاني البنية التحتية من تدهور كبير، يواجه المواطن خيارات صعبة لعبور الطريق، إذ قد لا يجد حلاً سوى الخوض في مياه ملوثة أو تغيير مساره بالكامل لتجنب الوحل والأوساخ المتجمعة في الحفر.

كما تنتشر الحفريات بشكل واضح في شوارع المدن والبلدات، مثل مناطق ريف دمشق في الكسوة وسبينة وحجيرة، بالإضافة إلى مشهد الشوارع الممتلئة بالوحل والطين، الأمر الذي شوّه المنظر العام للمناطق وسبب مشكلات عديدة في تنقل المواطنين. إذ يشتكي أهالٍ في ريف دمشق الجنوبي من أوضاع الطرق في مناطقهم، التي تعاني مشكلات عديدة، بدت أوضح وأشد وطأة مع هطول الأمطار في فصل الشتاء.

أوضاع الطرق في منطقة سبينة بريف دمشق باتت مزرية نتيجة انتشار الحفر، وما زاد المشكلة تعقيداً هطول المطر بعد بداية فصل الشتاء، حيث تحولت هذه الحفر إلى مستنقعات وبرك مائية، بحسب أحمد الفارس، أحد سكان المنطقة.

وقد أدت العمليات العسكرية في هذه المناطق خلال السنوات الماضية إلى تهالك عدد من طرقها، وباتت بحاجة إلى إعادة تأهيل، فيما غابت عمليات الصيانة عن المناطق التي لم تشهد عمليات عسكرية لقرابة عقد من الزمن.

لا يوجد رقم دقيق ومحدث بشكل شامل عن “عدد الطرقات المتضررة في سوريا”، لكن التقارير تشير إلى أضرار كبيرة نتيجة الحرب، حيث تعرض حوالي 11% من الطرق والشوارع الرئيسية والجسور لأضرار جسيمة، مع تركز الأضرار في محافظات مثل الرقة وإدلب وحمص، وتتفاقم المشكلة بسبب الحفر المفاجئة وسوء البنية التحتية، مما يزيد الحوادث المرورية.

اقرأ أيضاً: حلب والأردن .. تأهيل الطرق المرورية بين التكلفة ومدة الإنجاز

تصريحات المسؤولين حول إصلاحات الطرق في سوريا

بيّن المكتب الإعلامي لمجلس مدينة حلب، أن الأعمال الجارية تقتصر حالياً على ردم الحفر ومعالجة النقاط الأكثر تضرراً استجابة لشكاوى المواطنين، موضحاً أنه لا توجد اتفاقيات جديدة مع شركات كبرى لتنفيذ مشاريع تزفيت واسعة في الوقت الراهن. وأشار المكتب إلى وجود مشاريع مستقبلية ضمن اتفاقيات الشراكة، على أن يتم الإعلان عنها فور استكمال إجراءاتها.

في حين، قال محافظ ريف دمشق عامر الشيخ، خلال مؤتمر صحفي عقده في 31 من كانون الأول 2025، إن المحافظة تعمل وفق أولويات واضحة وخطوات ثابتة، ضمن الإمكانيات المتاحة. وأشار إلى أن المحافظة قامت بإنتاج وفرش 45 ألف طن من المجبول الزفتي، غطت مسافة تقارب 246 ألف متر مربع بتكلفة بلغت 68 مليار ليرة سورية (5.76) مليون دولار.

في سياقٍ متصل، أجاب عن سؤال من قبل وسيلة إعلامية محلية حول خطط المحافظة لإصلاح الطرق، قائلاً: “إن المحافظة ركزت على الطرق الرئيسة التي تربط بين المدن، بالإضافة إلى بعض الطرق الواصلة بين الأحياء ضمن المنطقة الواحدة”، مضيفاً: “أن المحافظة تدرك أن حجم الاحتياجات كبير وأن ما تم إنجازه لا يلبي كل الطموح”.

ونوه الشيخ إلى أن المحافظة أطلقت، منتصف آب 2025، حملة “ريف دمشق بخدمتكم”، بعد استبيان واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي للاستماع مباشرة إلى احتياجات الأهالي، إضافة إلى دراسة ميدانية شاملة لواقع المحافظة، بهدف تحديد الأولويات الأكثر إلحاحاً، وركزت الحملة على قطاعات تمس حياة المواطنين بشكل مباشر. وبيّن الشيخ أن الأعمال المطلوبة كبيرة، والطريق ما زال طويلاً ويحتاج الى صبر وتعاون، مؤكداً التزام المحافظة بالوضوح والشفافية بعرض ما تم إنجازه وما يتأخر وأسباب ذلك.

الحلول التي يمكن طرحها في ظل الواقع الحالي

في ضوء تصريحات المسؤولين حول الوضع الحالي للطرق في سوريا، من الواضح أن الحلول المقدمة ما زالت تقليدية وتواجه تحديات كبيرة في التنفيذ وذلك بسبب نقص الإمكانيات والموارد. وبناءً على ذلك يمكن اقتراح بعض الحلول البديلة التي قد تسرع في تحسين الوضع، على سبيل المثال اعتماد تقنيات الإصلاح السريع بدلاً من التركيز على مشاريع التزفيت الواسعة وذات الوقت الطويل، فيمكن استخدام مواد معالجة بالطرق الحديثة مثل الطرق الإسفلتية المضافة فهي حلول مؤقتة لكن فعالة للحفر.

إلى جانب  العمل مع الشراكات المحلية، وذلك بالتعاون مع الشركات الصغيرة والمتوسطة المحلية، يمكن تنفيذ أعمال إصلاح جزئية بكفاءة أكبر من خلال تخصيص موارد لدعم المشاريع الصغيرة التي تؤثر مباشرة على حياة المواطنين، مثل إصلاح الطرق الفرعية التي تربط الأحياء ببعضها.

كذلك، يمكن إعادة ترتيب الأولويات بحيث تُخصص الموارد بشكل أكثر مرونة للطريق الأكثر إلحاحاً بناءً على الاحتياجات الفورية للمواطنين. بدلاً من معالجة الطرق بشكل عشوائي أو وفقاً لمعايير ثابتة. أو عبر إطلاق مبادرات محلية لإصلاح الطرق، كالمبادرة في مدينة حماة. حيث أطلق عدد من المتطوعين بمدينة حماة مبادرة مجتمعية لترميم الحفر في الطرق العامة في مختلف أنحاء المدينة. وأوضح صاحب المبادرة المهندس عبيدة زينو، أن هذه المبادرة متعددة الأهداف، وأولها شحذ همم الشباب للمساهمة في تحسين الواقع المحلي، مبيناً أن هناك حاجة ملحة للعمل التعاوني بين الحكومة والمجتمع المحلي من أجل تحسين الواقع الخدمي.

يبقى واقع الطرق في سوريا إشكالياً، وتبقى الحاجة لإعادة الترميم والإنشاء أولوية يجب على المحافظات والجهات المختصة معالجتها بأقصى سرعة ممكنة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى