المجتمع السوري

الطاقة وأسعار المحروقات: المواطن والسرافيس يدفعون الثمن!

بقلم هلا يوسف

شهدت عدد من المحافظات تغيرات سريعة في أسعار النقل بعد ساعات قليلة من قرار رفع أسعار المحروقات. فقد انعكس ارتفاع أسعار المازوت والبنزين بشكل مباشر على أجور وسائل النقل العامة، الأمر الذي زاد من الأعباء على المواطنين والسائقين في الوقت نفسه. وبينما لم تصدر الجهات الرسمية تسعيرة جديدة للنقل، بدأت بعض السرافيس والباصات بفرض زيادات غير رسمية على التعرفة، مما أثار حالة من الجدل بين الركاب وأصحاب وسائل النقل حول أحقية هذه الزيادات وحدودها.

ارتفاع أجور النقل بعد زيادة أسعار المحروقات

بدأت عدة خطوط نقل داخل دمشق ومحافظات أخرى بتعديل أجور النقل فور صدور قرار رفع أسعار الوقود. فقد ارتفعت تعرفة بعض السرافيس من 2500 إلى 3000 ليرة سورية، بينما ارتفعت خطوط أخرى من 3000 إلى 3500 ليرة. كما شهدت بعض خطوط حمص زيادة مماثلة، حيث بدأ السائقون بتقاضي 3000 ليرة عن الرحلة الواحدة.

ويرى أصحاب السرافيس أن التسعيرة القديمة لم تعد تغطي تكاليف العمل بعد ارتفاع أسعار المازوت، بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف الصيانة والزيوت وقطع الغيار والرسوم المختلفة. وأوضح عدد من السائقين أن الدخل اليومي أصبح محدوداً جداً عند مقارنته بالمصاريف التشغيلية، إذ أشار أحدهم إلى أن يوميته لا تتجاوز 22 ألف ليرة، وأن أي عطل بسيط في السيارة قد يؤدي إلى خسارة كامل دخله اليومي.

كما تحدث سائقو سيارات الأجرة عن صعوبة الاستمرار في العمل، خاصة مع ارتفاع أسعار البنزين بشكل كبير. وأوضح أحد السائقين أنه عمل ثلاثة أيام وجمع نحو 800 ألف ليرة، إلا أن معظم هذا المبلغ ذهب لتغطية تكلفة الوقود، مما جعله غير قادر على تأمين دخل كافٍ له ولصاحب السيارة وعائلته.

الأعباء المعيشية على المواطنين والطلاب

في المقابل، تسبب ارتفاع أجور النقل بزيادة الضغوط المعيشية على المواطنين، وخاصة الطلاب والموظفين الذين يعتمدون يومياً على وسائل النقل العامة. فالكثير من الأشخاص يحتاجون إلى استخدام أكثر من وسيلة نقل للوصول إلى أماكن العمل أو الجامعات والمدارس، مما يعني تضاعف تكاليف التنقل اليومية.

وأعرب عدد من المواطنين عن مخاوفهم من استمرار رفع الأسعار بشكل عشوائي دون وجود رقابة أو تسعيرة رسمية واضحة، معتبرين أن المواطن هو الطرف الأكثر تضرراً في ظل ضعف القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة بشكل عام. كما طالب البعض بضرورة تدخل الجهات المختصة لوضع تسعيرة مدروسة تحقق التوازن بين حقوق السائقين وقدرة المواطنين على تحمل الأعباء المالية.

ومن بين المقترحات التي طرحها المواطنون، تقديم بطاقات نقل مخفضة للطلاب وكبار السن، بالإضافة إلى دعم المحروقات المخصصة لوسائل النقل العامة للحد من ارتفاع التعرفة ومنع حدوث خلافات مستمرة بين الركاب والسائقين.

مخاوف من موجة غلاء جديدة

لا يقتصر تأثير ارتفاع أسعار المحروقات على قطاع النقل فقط، بل يمتد عادة إلى مختلف القطاعات الاقتصادية والخدمية. فالمواطنون يخشون من أن يؤدي ارتفاع تكاليف النقل إلى زيادة أسعار المواد الغذائية والخضروات ومواد البناء وحتى المياه، نظراً لاعتماد معظم عمليات النقل والتوزيع على الوقود.

ويؤكد مختصون أن أي زيادة في أسعار المحروقات تنعكس بشكل سريع على أسعار السلع والخدمات، لذلك من المهم وجود ضوابط واضحة تحدد العلاقة بين التكلفة الحقيقية والأسعار النهائية، مما يمنع الاستغلال ويحافظ على استقرار الأسواق.

وفي هذا السياق، تعمل بعض مديريات النقل، ومنها مديرية نقل الركاب في القنيطرة، على إعادة دراسة تسعيرة النقل بما يتناسب مع ارتفاع أسعار الوقود، مع التأكيد على ضرورة تحقيق توازن يضمن حقوق السائقين ويحافظ في الوقت نفسه على قدرة المواطنين على استخدام وسائل النقل العامة دون أعباء إضافية كبيرة.

في النهاية، يُظهر ارتفاع أسعار المحروقات أننا على أعتاب موجة غلاء جديدة في كافة القطاعات والمواد الغذائية. وعلى الرغم من تبرير مدير الشركة السورية للبترول هذه الزيادة بأنها بسبب الغلاء العالمي، لكن تبقى سوريا من الدول التي يعاني معظم سكانها من الفقر، ومن واجب الحكومة ووزارة الطاقة مراعاة ذلك.

اقرأ أيضاً: 40 ألف شاحنة و4 ملايين طن: ماذا تكشف حركة النقل البري عن نبض الاقتصاد السوري؟

ماريلويد للشحن والخدمات اللوجيستية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى