الشوكولا والمكسرات.. خارج المنال هذا العيد في سوريا

بقلم: ريم ريّا
مع اقتراب عيد الأضحى، تمتلئ واجهات محلات الشوكولا وأكشاك المكسرات في الأسواق السورية بعروض ملونة ومتنوعة، حتى أن عدد الزبائن يفوق عددهم. هذا المشهد، الذي كان يرتبط تقليدياً بفرحة العيد واستعداد العائلات لاستقبال الضيوف، أصبح بالنسبة للكثيرين طقساً لتأجيل الاستهلاك، تحت ضغط ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية. لم يعد السوريون يقارنون بين أنواع الشوكولاتة، بل يختارون بين الاستمتاع بالحلويات أو دفع فاتورة ضرورية لا تؤجل سوى همومهم.
عدد من المحلات والأسواق، أعرب بائعوها عن أسفهم لانخفاض حاد في المبيعات، مؤكدين أن الطلب الحالي أقل بكثير من الطلب في الأعياد السابقة، على الرغم من وفرة العروض وتنوع المنتجات.
أسعار مرتفعة وخيارات محدودة في سوريا للعيد
يعزو التجار ومحامص البن ارتفاع الأسعار إلى عدة عوامل، منها ارتفاع قيمة العملة، وتكاليف النقل، وأسعار الوقود والكهرباء، وارتفاع تكلفة المواد الخام المستوردة المستخدمة في صناعة الشوكولاتة والحلويات. وتشير تقديرات القطاع إلى أن سعر الكيلوغرام الواحد من المكسرات المشكلة الفاخرة قد بلغ حوالي 200 ألف ليرة سورية، بينما تتراوح أسعار الأنواع الشائعة والبدائل الأقل جودة بين 30 ألفاً و50 ألف ليرة. وعادةً ما تصنع هذه البدائل الأقل جودة من مزيج من البذور والمكونات الرخيصة.
أما بالنسبة للشوكولا والحلويات، فتختلف الأسعار اختلافاً كبيراً تبعاً للجودة والمكونات المستخدمة. إذ قد يصل سعر بعض الأنواع الفاخرة إلى 150 ألف ليرة للكيلوغرام، بينما تتوفر الأنواع الأقل جودة على نطاق واسع بأسعار تتراوح بين 20 ألفاً و40 ألف ليرة.
اقرأ أيضاً: البالة.. ملاذ أهالي الحسكة الأخير قبل العيد
العيد بطقوس أخف على الجيب وأثقل على النفس
يرى المراقبون أن تطور عادات الاستهلاك خلال الأعياد يعكس التغيرات الاقتصادية التي شهدتها البلاد في السنوات الأخيرة. فالعديد من العائلات تعطي الأولوية الآن للسلع الأساسية، بينما انخفضت مشتريات السلع المرتبطة بالمكانة الاجتماعية أو الرفاهية. في المقابل، تشتري بعض العائلات كميات قليلة جداً أو تستبدل المنتجات التقليدية ببدائل أرخص للحفاظ، ولو بشكل رمزي، على بعض مظاهر التقاليد خلال الأعياد.
توضح إحدى السيدات، وهي موظفة وأم لثلاثة أطفال، أن شراء الحلويات للأعياد لم يعد بالبساطة التي كان عليها سابقاً. وتضيف أن العائلات تقلل الآن من مشترياتها “حتى لا يشعر الأطفال بأن روح عيد الميلاد قد اختفت تماماً من المنزل”.
بين السوق والقدرة الشرائية.. يتخبط المواطن السوري
رغم أن العديد من هذه المنتجات تصنع محلياً، إلا أن أسعارها لا تزال مرتفعة مقارنةً بالدخل، مما يحد من توافرها في الأسواق المحلية، بل ويعيق تصديرها. ويؤكد الخبراء أن الارتفاع المستمر في تكاليف الإنتاج والطاقة والنقل يؤثر بشكل مباشر على أسعار المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية، لا سيما تلك المرتبطة بالأعياد.
بينما تكتظ الأسواق بالمنتجات قبل عيد الأضحى، تبقى فجوة كبيرة بين ما يعرض في واجهات المحلات وما تستطيع العديد من الأسر تحمله. ونتيجةً لذلك، تصبح بعض تقاليد العيد البسيطة، كطبق من المكسرات أو علبة شوكولا، عبئاً إضافياً على الميزانيات المرهقة أصلاً بسبب سنوات من التضخم.









