سياسة

الشرطة الروسية نحو الجنوب السوري من جديد..ما القصة؟

الثلاثاء 12 آب/ أغسطس 2025

في خطوة قد تعكس إمكانية استمرار موسكو في لعب دور مباشر في رسم ملامح الواقع السوري، كشفت صحيفة “كوميرسانت” الروسية عن تحركات لإعادة انتشار قوات ونقاط مراقبة روسية في جنوب سوريا، بالتنسيق مع الحكومة السورية، ويأتي هذا التطور بعد سنوات من التواجد العسكري الروسي الذي بدأ مع تدخلها المباشر في الحرب السورية عام 2015، حين دعمت النظام السابق عسكرياً وسياسياً، وأقامت مواقع نفوذ امتدت من الساحل إلى الجنوب، في إطار إستراتيجية أوسع لضمان حضور طويل الأمد في البلاد، وتأمين مصالحها الإقليمية.

وفي هذا المقال سنسلط الضوء على الخبر الذي نشرته صحيفة كوميرسانت، ونستذكر النقاط التي تمركزت بها القوات الروسية في الجنوب.

دوريات الشرطة الروسية نحو الجنوب برغبة حكومية

بحسب ما أوردته صحيفة “كوميرسانت” في عددها الصادر الثلاثاء، فإن الحكومة السورية تبدي اهتماماً بعودة دوريات الشرطة العسكرية الروسية إلى محافظات الجنوب، في مشهد يعيد للأذهان ما كان عليه الوضع قبل سقوط النظام السابق في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، ونقلت الصحيفة عن مصدر مطلع أن الحكومة السورية ترى في هذه الخطوة وسيلة للحد من عمليات قوات الاحتلال الإسرائيلية في الجنوب، والتي تبررها تل أبيب بإنشاء منطقة عازلة وحماية الطائفة الدرزية في سوريا.

المصدر ذاته، الذي حضر لقاء وزير الخارجية أسعد الشيباني مع الجالية السورية في موسكو أواخر تموز الماضي، أوضح أن القيادة السورية برئاسة أحمد الشرع معنية بإعادة تمركز الدوريات الروسية في مواقعها السابقة، بهدف منع أي تدخل للاحتلال الإسرائيلي في الشؤون الداخلية السورية.

وبعد أيام من زيارة الشيباني، رُصدت للمرة الأولى منذ سقوط النظام السابق وتسلم الحكومة الحالية السلطة، دوريات روسية في محيط القامشلي شمال شرقي البلاد، وفق تقارير إعلامية عربية، وفسّر مصدر “كوميرسانت” هذا التحرك في القامشلي بأنه مؤشر على تعزيز التعاون بين موسكو والحكومة السورية، مشيراً إلى أن هذه الدوريات نُفذت من دون مشاركة قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي لا تزال علاقاتها مع الحكومة السورية معلقة بسبب الخلافات حول إدارة مناطق الأكراد في الشرق.

في المقابل، نقلت الصحيفة عن مصدر تابع للاحتلال الإسرائيلي أن موقف تل أبيب من استئناف الدوريات الروسية جنوب سوريا سيتوقف على عدة عوامل، منها طبيعة التفاهمات القائمة مع موسكو، وأي اتفاقيات جديدة قد تُبرم مع الحكومة السورية.

أما الخبير في المجلس الروسي للشؤون الدولية، كيريل سيميونوف، فرأى أن التواجد الروسي في الجنوب السوري زمن النظام السابق كان يخدم بدرجة ما مصالح الاحتلال الإسرائيلي، إذ ساهم في الحد من نشر مجموعات موالية لإيران في المنطقة، رغم صعوبة تحديد هوية هذه القوات بشكل واضح.

يُذكر أن وفداً سورياً رفيع المستوى، ضم إلى جانب الشيباني وزير الدفاع ومسؤولين آخرين، زار موسكو في 31 تموز الماضي، وخلال مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، نفى الشيباني وجود نوايا عدائية لدى دمشق تجاه إسرائيل، وهو ما اعتبرته “كوميرسانت” مؤشراً على أن عودة الشرطة العسكرية الروسية إلى الجنوب قد تمثل عامل ردع إضافي أمام هجمات الاحتلال الإسرائيلي.

اقرأ أيضاً: هل نقلوا سفير سوريا في روسيا أم لم ينقلوه؟

نقاط تمركز القوات الروسية في الجنوب قبل سقوط النظام السابق

تجدر الإشارة إلى أن الحضور الروسي في الجنوب السوري ليس جديداً، فقد شهدت الأسابيع الأخيرة قبل سقوط النظام السابق تعزيزاً ملحوظاً للنقاط الروسية هناك.

وقد أقامت موسكو خلال الثورة السورية تسع نقاط مراقبة على طول منطقة الفصل بين القوات السورية والإسرائيلية، في أعقاب خرق إسرائيلي لاتفاقية 1974 تمثل في التوغل داخل المنطقة والبدء بأعمال بناء فيها.

ووفق ما صرّح به نائب قائد القوات الروسية في سوريا آنذاك، الجنرال ألكسندر روديونوف، كانت مهمة هذه النقاط تنفيذ عمليات مراقبة جوية وبرية، مع التأكيد على أن أيّاً منها لم يتم إخلاؤه، بل جرى تدعيمه، ويبدو أن منطق تلك الفترة لا يختلف كثيراً عن الحاضر، إذ كان النظام السوري السابق يعتمد على الوجود الروسي كعامل ردع في مواجهة تحركات الاحتلال الإسرائيلي التي لم يكن قادراً على إيقافها أو التصدي لها مباشرة، وجاء ذلك مع تقاطع للمصالح الروسية والإسرائيلية في هذا الحل.

الخلاصة، إن صحّ الأمر، فقد أوجدت روسيا لنفسها مكاناً في سوريا بعد سقوط النظام، مخالفةً التوقعات بخروجها من المعادلة السورية، وفرضت ثقلاً سياسياً لا نعرف نتائجه، خصوصاً في ظل انفتاح الحكومة السورية على أمريكا التي تعتبر روسيا نداً لها.

اقرأ أيضاً: سوريا وروسيا تشكلان لجنة مشتركة.. والشيباني: نمد أيدينا للعالم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى