السوريون في أمريكا اللاتينية.. ماذا يفعلون وهل سيعودون إلى سوريا؟

الكاتب: أحمد علي
في أحد شوارع ساو باولو الصاخبة، يجلس مهاجر سوري مسنّ يحتسي فنجاناً من القهوة المرة وهو يستمع إلى أغنية عربية قديمة تنبعث من مذياع صغير. يلتفت حوله لوهلة؛ الوجوه البرازيلية من حوله لا تشبه وجوه أهل بلاده، لكن رائحة الهال في قهوته تعيده بذاكرته إلى حارات دمشق. لم يكن هذا المشهد يوماً في مخيّلته عندما رحل عن وطنه قبل عقود بحثاً عن فرصة حياة أفضل. فكيف انتهى الحال بعشرات الآلاف من السوريين على الضفة الأخرى من العالم في أمريكا اللاتينية؟ ماذا يفعلون هناك بعد أن نسجوا خيوط حياتهم في تلك الأصقاع البعيدة؟ والأهم، هل ما زال حلم العودة إلى سوريا يوماً ما يراودهم أم أنّ سنوات الغربة أنستهم طريق الوطن؟
السوريون في أمريكا اللاتينية: جذور تاريخية وانتشار واسع
تُظهر خريطة توزيع السوريين حول العالم انتشاراً واسعاً للشتات السوري في بلدان أمريكا اللاتينية، إذ تشير الإحصاءات إلى وجود جاليات ضخمة هناك، تعود جذورها لهجرات تاريخية وكذلك لموجات لجوء حديثة. بدأت أولى الهجرات السورية إلى أميركا اللاتينية في أواخر القرن التاسع عشر، حينما كانت بلاد الشام تحت وطأة المصاعب الاقتصادية والحكم العثماني. دفع الركود الاقتصادي في سبعينيات القرن التاسع عشر وتفاقم الفقر والبطالة الكثيرين إلى ركوب البحر بحثاً عن «أمريكا» التي كانوا يسمعون عنها. لم يكن المهاجرون الأوائل يميّزون كثيراً بين الولايات المتحدة ودول أمريكا الجنوبية؛ فكلها بالنسبة لهم كانت «أرض الفرص» المنشودة. خلال تلك الفترة بين 1880 و1926 قدِر أن ما بين 350 إلى 500 ألف مهاجر عربي وصلوا إلى القارتين الأمريكيتين، كان من بينهم عدد كبير من السوريين. استقرَّت الغالبية في بلدان مثل البرازيل والأرجنتين والولايات المتحدة، حيث وصل عدد السوريين في الأرجنتين وحدها عام 1914 إلى نحو 139,500 مهاجر حسب الإحصاءات الرسمية. وشكَّل السوريون نسبة ملحوظة من سكان بعض دول أمريكا اللاتينية في مطلع القرن العشرين؛ فقد مثّل هؤلاء المهاجرون حوالي 18–25% من إجمالي سكان سوريا العثمانية آنذاك، ما يعكس ضخامة موجة الاغتراب في ذلك العصر.
لم تكن تلك الهجرة المبكرة سهلة، لكن السوريين أثبتوا مهارة ومرونة في التأقلم. فسرعان ما تحول كثيرون منهم من باعة متجولين يفترشون بضائعهم البسيطة في الشوارع إلى تجّار ورواد أعمال ناجحين يمتلكون رؤوس أموال ومصانع مزدهرة. افتتح المهاجرون السوريون في المهجر اللاتيني ورشاً ومصانع للحِرف الشرقية كالتطريز وصناعة الدانتيل والحرير والجلود، وأدخلوا منتجات بلادهم إلى الأسواق الجديدة. كما أسسوا الجمعيات الأهلية والنوادي الاجتماعية التي تجمعهم وتحافظ على هويتهم، مثل جمعية «شباب حمص» الخيرية ونادي حمص في كل من سانتياغو في تشيلي وساو باولو في البرازيل مطلع القرن العشرين. وقد عُرف المهاجرون السوريون في تلك الأصقاع بـ «عرب الجنوب»، وحافظوا على الروابط فيما بينهم عبر الصحافة الناطقة بالعربية وبإنشاء دور للأيتام ومدارس ومساجد تلبي احتياجاتهم الروحية. يُذكر مثلاً أن أول مسجد بُني في المكسيك عام 1989 كان على يد الجالية السورية في مدينة توريون شمالي البلاد، وسمّي «مسجد سوريّا» تيمناً بسوريا الوطن.
بمرور العقود، اندمج أحفاد المهاجرين تدريجياً في مجتمعات أمريكا اللاتينية. كثيرون ارتقوا سلّم التعليم والعمل ليصبحوا أطباء ومهندسين ومحامين ورجال أعمال مرموقين. هذا النجاح الاقتصادي سهّل عملية الاندماج الاجتماعي لاحقاً، فتحولت نظرة المجتمعات المضيفة للسوريين من التوجس إلى القبول فالاحترام. ومع تداخل الأجيال، ضعفت بعض الروابط الثقافية الأصلية؛ فلم يعد الجيل الثالث يتقن العربية غالباً، وتبنّى الكثيرون أسماء لاتينية وتقاليد محلية. حتى الديانة شهدت تبدلات لدى بعض الأسر السورية في المهجر؛ فالرئيس الأرجنتيني الأسبق كارلوس منعم (من أصل سوري) اعتنق الكاثوليكية مثلاً لينخرط تماماً في مجتمع ذي أغلبية كاثوليكية. هكذا مرّت علاقة السوريين المهاجرين بمجتمعات أمريكا اللاتينية بمراحل معقدة؛ من التهميش في بدايات القرن العشرين، إلى التعايش والازدواجية الثقافية في منتصفه، وصولاً إلى الانصهار الكامل في نهاياته حيث بات الكثير من السوريين اللاتينيين اليوم مواطنين لاتينيين بهوية مزدوجة.
رغم ذلك، لا تزال بصمات الهوية السورية واضحة في المشهد اللاتيني. يتجلى ذلك في حفاظ بعض الجاليات على المطبخ والموسيقى الشرقية ونشرها هناك، وفي وجود معالم بارزة كالأندية العربية والمطاعم الشامية التي أسسها السوريون وتوارثها أبناؤهم. كما برز سوريون وذريتهم في الحياة العامة؛ فمنهم سياسيون ورؤساء وأسماء لامعة في الاقتصاد والفن. على سبيل المثال، تحتضن فنزويلا جالية ضخمة يُقدَّر عدد أفرادها بحوالي مليون شخص من أصول سورية، والعديد منهم أسهم في التنمية هناك. وفي الأرجنتين أيضاً يبلغ عدد ذوي الأصل السوري نحو مليوني شخص بحسب بعض التقديرات، وقد وصل أحدهم (كارلوس منعم) إلى كرسي الرئاسة في تسعينيات القرن الماضي. أما البرازيل فتعتبر أكبر موطن للشتات السوري في أمريكا الجنوبية، إذ يُقال إن فيها حوالي 3 ملايين نسمة من ذوي الأصول السورية ضمن مجتمع برازيلي ذي جذور عربية يتجاوز 15 مليوناً. لا عجب إذاً أن نجد أحياء كاملة في ساو باولو وريو دي جانيرو ذات طابع عربي، حيث تنتشر محلات الفلافل والحمص ويختلط الكلام بالعربية والبرتغالية في آن واحد.
حياة السوريين في المهجر اللاتيني: نجاحات وتحديات يومية
مع تنوّع خلفيات السوريين في أمريكا اللاتينية بين مهاجرين قدامى ولاجئين حديثين، تتنوع أيضاً أنماط حياتهم وإنجازاتهم وتحدياتهم في تلك المجتمعات. فالسوريون الذين وصل أجدادهم قبل قرن أو أكثر تمكّنوا عموماً من بناء حياة مستقرة وناجحة. الكثير من أحفاد المهاجرين الأوائل اليوم هم مواطنون لاتينيون؛ يعتزون بأصولهم السورية لكنهم يشاركون بنشاط في الحياة الاقتصادية والسياسية لبلدانهم. برز السوريون من الجيل الثاني والثالث في التجارة والصناعة، فكثير من المؤسسات التجارية الشهيرة في البرازيل والأرجنتين مثلاً تأسست على يد عائلات سورية أو لبنانية مهاجرة. أيضاً لعب السوريون دوراً ثقافياً في مجتمعاتهم الجديدة، فنشروا الأطباق الشامية والموسيقى الشرقية، وأقاموا المهرجانات التي تحتفي بتراثهم ضمن النسيج الثقافي اللاتيني المتعدد.
أما الوافدون الجدد من سوريا في العقد الأخير – وهم من لجأوا هرباً من ويلات الحرب بعد 2011 – فقد وجدوا أنفسهم أمام واقع مختلف وتحديات خاصة. فتجربة اللجوء إلى دول أمريكا الجنوبية جاءت نتيجة مبادرات إنسانية اتخذتها تلك الدول تضامناً مع محنة الشعب السوري. البرازيل مثلاً فتحت أبوابها للاجئين السوريين منذ 2013 ببرنامج تأشيرة إنسانية، واستقبلت ما يفوق 8,400 سوري بموجب تأشيرات لجوء إنسانية خاصة حتى عام 2016، مما جعلها في طليعة دول المنطقة احتضاناً للسوريين الفارّين من الحرب. وبالرغم من وجود جالية عربية كبيرة بالبرازيل، إلا أن الوافدين الجدد واجهوا بعض الصعوبات في البداية. يصف أحد اللاجئين الشعور بالصدمة عند وصوله إلى مدينة بحجم ساو باولو: اختلاف اللغة وصعوبة العثور على عمل كانا من أبرز العقبات في الطريق. تعلم هؤلاء اللغة البرتغالية وانخرطوا في دورات تأهيل، ولكن إيجاد فرصة عمل مستدامة لم يكن سهلاً دائماً بسبب المنافسة وضعف المعارف المحلية. مع ذلك، تظهر قصص نجاح فردية ملهمة؛ فبعض السوريين في البرازيل أسسوا مطاعم ومتاجر صغيرة تقدم المأكولات السورية، فتحولت مهنتهم القديمة إلى مشروع ناجح يكفل لهم العيش الكريم ويعرّف البرازيليين على نكهات بلادهم.
آخرون تابعوا تعليمهم وحصلوا على شهادات معترف بها محلياً بمساعدة برامج خاصة، لينطلقوا في مسارات مهنية جديدة. وتؤكد مفوضية اللاجئين أن العديد من اللاجئين السوريين في البرازيل بدأوا تدريجياً بناء حياة جديدة، مستفيدين من ترحيب مجتمع مدني داعم وجهود منظمات إنسانية لتسهيل اندماجهم.
الوضع مشابه في الأرجنتين التي فعّلت برنامج سوريا الإنساني منذ 2014 لمنح تأشيرات خاصة للسوريين. استقبلت الأرجنتين بضع مئات من اللاجئين السوريين ضمن هذا البرنامج، مع وعود بالإقامة الدائمة بعد سنوات قليلة. بعض المدن الأرجنتينية تطوعت لتوفير السكن وفرص العمل لعشرات الأسر السورية كنوع من المبادرات المحلية لدعم اندماجهم. ورغم الأزمات الاقتصادية التي مرّت بها الأرجنتين مؤخراً، يحاول السوريون هناك شق طريقهم، مستفيدين من انتشار مجتمع عربي أقدم يوفر شيئاً من شبكة الأمان الاجتماعية.
أما تشيلي والأوروغواي وبعض الدول الأصغر حجماً فاستقبلت أعداداً أقل بكثير، غالباً عشرات من العائلات السورية. فعلى سبيل المثال، كانت الأوروغواي أول دولة في أمريكا الجنوبية تستقبل لاجئين سوريين عندما وصلتها خمس عائلات (42 شخصاً) أواخر عام 2014 بمبادرة إنسانية من رئيسها آنذاك خوسيه موخيكا. لكن هذه المبادرة كانت رمزية أكثر منها عملية؛ إذ لم تمنح أوروغواي اللجوء سوى لحوالي 117 سوري بحلول أواخر 2015، ثم توقفت عن استقبال المزيد بسبب صعوبة اندماج من وصلوا أساساً. وشكّل تأمين فرص العمل أبرز التحديات هناك، فاقتصاد أوروغواي الصغير عاجز عن استيعاب الكثير من الوافدين الجدد. فقد عانت الأسر السورية في أوروغواي من ارتفاع تكاليف المعيشة وانخفاض المداخيل مقارنة بتوقعاتهم، حتى أن بعضهم خرج في مظاهرات يطالب بالمغادرة إلى بلد آخر بعد أن شعروا بخيبة أمل كبيرة. فمشهد تجمع اللاجئين السوريين أمام قصر الرئاسة في مونتفيديو وهم يرفعون لافتات تطالب “دعونا نخرج من هنا” صدم الرأي العام الأوروغواني وأثار جدلاً حول مدى امتنان هؤلاء اللاجئين. صرّح أحد أفراد تلك العائلات المحتجة: «لقد وعدونا بحياة أفضل هنا لكننا لا نعيش بشكل أفضل؛ كل شيء باهظ ولا نجد عملاً… نريد أن نغادر». ووصل اليأس ببعضهم إلى حد التفكير في العودة إلى سوريا رغم خطورة الأوضاع فيها؛ إذ قال مهجر سوري هناك إنه يفضّل العودة إلى وطنه أو اللجوء إلى لبنان على البقاء في أوروغواي التي خذلته وعودها. وبالفعل حاولت إحدى الأسر السفر عبر تركيا إلى وجهة أخرى، لكن وثائقهم لم تكن معترف بها فعادوا أدراجهم مجبرين.
بصورة عامة، يمكن القول إن السوريين في أمريكا اللاتينية اليوم يعيشون أحوالاً متفاوتة بحسب ظروف قدومهم ووضع البلد المضيف. أبناء الجيل القديم الذين وُلدوا هناك أو نشأوا منذ الصغر تمكنوا غالباً من الترقي اجتماعياً واقتصادياً، مستفيدين من عقود من الاستقرار النسبي وانفتاح تلك الدول على تنوع المهاجرين. أما اللاجئون الجدد فيواجهون تحديات البداية الصعبة: تعلم اللغة الجديدة، الاعتراف بالمؤهلات العلمية، إيجاد فرص عمل كافية، والتأقلم مع ثقافة تكاد تكون النقيض التام لبيئتهم الأصلية. ورغم حفاوة الاستقبال الرسمية التي أبدتها حكومات أمريكا اللاتينية تضامناً مع معاناة السوريين، إلا أن الواقع الاقتصادي الصعب في بعض تلك الدول (مثل الأرجنتين وأوروغواي) وضع عقبات أمام نجاح تجارب اللجوء. ومع ذلك، يظهر في الأفق بصيص أمل من خلال قصص نجاح فردية وشبكات دعم مجتمع مدني ساعدت السوريين على تجاوز بعض الصعاب. لقد أثرت التجربة الاغترابية السورية في أمريكا اللاتينية كلا الطرفين: فالسوريون تعلموا الصبر والمثابرة واكتسبوا مهارات جديدة، والمجتمعات المضيفة تعرّفت عبرهم على ثقافة غنية وتجربة إنسانية غير مسبوقة.
آفاق العودة إلى سوريا: بين الحلم وواقع الغربة
بعد سنوات أو عقود من العيش في المهجر، يبقى سؤال العودة إلى الوطن الأم معلقاً في أذهان الكثير من السوريين في أمريكا اللاتينية، وإن اختلفت النظرة إليه باختلاف الأجيال والظروف. بالنسبة لأبناء الجيل القديم من المهاجرين الذين استقر بهم المقام وأصبحوا جزءاً لا يتجزأ من نسيج مجتمعاتهم الجديدة، فإن فكرة العودة إلى سوريا باتت أشبه بالحنين الرومانسي منها بخطة عملية. فهؤلاء بنوا أسراً كبيرة وأعمالاً راسخة في الأرجنتين والبرازيل وفنزويلا وغيرها، ولم يعد يربطهم بسوريا سوى حكايات الأجداد وزيارات سياحية نادرة. لقد أصبح الوطن بالنسبة لهم ذكرى دافئة في القلوب، لكن واقعهم ومستقبل أبنائهم في الضفة الأخرى من العالم. بل إن كثيراً من أحفاد المهاجرين لم يزوروا سوريا قط وربما لا يتحدثون العربية، ما يجعل احتمال «العودة» بالنسبة لهم مفهوماً مختلفاً عن معناه الحرفي.
على الجانب الآخر، بالنسبة للاجئين السوريين الذين وصلوا في الأعوام العشر الماضية هرباً من الحرب، تظل فكرة العودة مرتبطة بشكل مباشر بتحسن الأوضاع في سوريا وضمان الأمان فيها. فرغم أنهم يحاولون بناء حياة جديدة في المهجر، إلا أن حنينهم إلى الوطن يبقى حاضراً بقوة؛ يكفي أن تسأل أحدهم عن أحوال سوريا حتى يغرق في تفاصيل ذكرياته عن بيت العائلة ورائحة الياسمين في شوارع مدينته. كثير من هؤلاء اللاجئين غادروا سوريا مُكرهين على أمل أن تكون هجرتهم مؤقتة، ولذلك تراهم يتابعون أخبار بلادهم عن كثب ويأملون بانتهاء الصراع وعودة الاستقرار. لكن الواقع للأسف ما زال معقداً: فالدمار الذي لحق بالمدن والبنية التحتية، والوضع الاقتصادي الخانق، واستمرار الظروف الأمنية والسياسية غير المضمونة كلها عوامل تجعل العودة الآمنة والكريمة تحدياً صعباً في المدى المنظور. كثير من التقارير الدولية تؤكد أن الشرط الأساس لعودة اللاجئين هو وجود ضمانات حقيقية بعدم التعرض لهم وتوفر مقومات العيش الكريم. وهذه الشروط غير متوافرة بعد في سوريا في ظل تبعات حرب طويلة الأمد.
يصارح بعض اللاجئين أنفسهم بحقيقة مرة: ربما لن تكون العودة قريبة، وعليهم التأقلم مع حياة دائمة في المهجر. وقد اختار بعضهم الاستقرار نهائياً حيث هم، سعياً لمنح أطفالهم مستقبلاً أفضل ومستقراً. في البرازيل مثلاً، حصلت عدة مئات من العائلات السورية على الإقامة الدائمة أو الجنسية بعد سنوات من قدومهم، وبدأ أطفالهم يرتادون المدارس والجامعات هناك ويتحدثون البرتغالية بطلاقة. جيلاً بعد جيل، قد يتكرّر ما حصل لأجدادهم قبل مئة عام؛ يندمجون رويداً رويداً في أوطانهم الجديدة وتصبح سوريا بالنسبة للأبناء ذكرى يرويها الآباء. لكن رغم ذلك، لا ينطفئ الأمل تماماً. فكثيرون – سواء من قدامى المغتربين أو حديثي اللجوء – ما زالوا يحتفظون بصور بلادهم على الجدران، ويعلّمون أبناءهم بعض كلمات عربية علّها تربطهم بجذورهم البعيدة. وفي قلوبهم أمنية خفية بأن تحمل السنوات المقبلة تغيرات إيجابية تسمح بأن يعودوا يوماً إلى سوريا حرة وآمنة ليزوروها أو حتى ليستقروا فيها في شيخوختهم.
لا يمكن الجزم بإجابة واحدة على سؤال العودة، فلكل سوري في أمريكا اللاتينية حكايته الخاصة مع الوطن والمنفى. البعض عاد بالفعل خلال السنوات الماضية زيارةً أو نهائياً، خاصة أولئك الذين لم يتأقلموا ووجدوا أن مخاطر الوطن أهون من غربة قاسية. ولكن الغالبية العظمى تنتظر ظروفاً أفضل لتقرر. إلى ذلك الحين، يواصل السوريون في أمريكا اللاتينية حياتهم ويساهمون في مجتمعاتهم المضيفة، حاملين معهم روح سوريا أينما حلّوا.
اقرأ أيضاً: أزمة المياه في سوريا: هل من مخرج من شبح العطش؟









