أعمال واستثمار

الزعفران في سوريا.. هل يتحول “الذهب الأحمر” إلى استثمار زراعي مربح؟

بقلم: ريم ريّا

مع سعي المزارعين السوريين إلى محاصيل عالية الإنتاجية قادرة على تحمل ارتفاع تكاليف الإنتاج وتقلبات السوق، برز الزعفران كأحد أكثر الخيارات جاذبية. وهو نبات يعرف عالمياً باسم “الذهب الأحمر”، ويكتسب هذا المحصول زخماً تدريجياً في عدة مناطق من سوريا، لا سيما في القرى الجبلية بمحافظة طرطوس، التي شهدت توسعاً في زراعته خلال السنوات الأخيرة. ورغم محدودية المساحة المزروعة، تظهر التجارب الأولية إمكانات اقتصادية واعدة، إلا أنها تواجه تحديات عديدة تتعلق بالتسويق والتمويل.

تجربة حديثة للزعفران.. تتوسع في ريف طرطوس

بدأت زراعة الزعفران في محافظة طرطوس قبل نحو سبع سنوات بتجارب محدودة في منطقة دريكيش، قبل أن تتوسع بشكل تدريجي لتشمل قرى أخرى مثل بيت يوسف والشيخ بدر والقدموس. وفي عام 2025 الماضي، بلغت المساحة المزروعة حوالي 18 دونماً، منها 15 دونماً في قرية بيت يوسف. ويعمل في هذه الزراعة نحو عشرة مزارعين، ينتجون ما يقارب طنين من بصيلات الزعفران. رغم أن هذه الأرقام قد تبدو ضئيلة مقارنةً بالمحاصيل التقليدية، إلا أنها تمثل خطوة أساسية لاختبار نجاح زراعة الزعفران في البيئة السورية قبل التوسع في زراعته.

ولا توجد حالياً إحصاءات رسمية موثوقة حول إجمالي إنتاج الزعفران السوري للعام الماضي 2025، واليوم في طرطوس لا يزال المحصول في مرحلة تجريبية ولم يدرج بعد في قواعد البيانات والإحصاءات الرسمية لوزارة الزراعة. لكن استناداً إلى المساحة المزروعة حالياً والمحصول المتوقع لكل دونم، والذي يتراوح بين كيلوغرام واحد وثلاثة كيلوغرامات من المياسم المجففة بعد اكتمال دورة الإنتاج، يُقدّر الإنتاج السوري حالياً ببضع عشرات من الكيلوغرامات سنوياً فقط. هذا الإنتاج محدود للغاية مقارنةً بالدول الرائدة مثل إيران والهند وإسبانيا، ولكنه يمثل بداية صناعة جديدة واعدة بالنمو في السنوات القادمة في حال استمرار برامج الدعم والتطوير.

اقرأ أيضاً: الزعفران السوري.. مشروع استراتيجي واعد وداعم خفي للاقتصاد

لماذا تعتبر طرطوس مناسبة لزراعة الزعفران؟

يعتقد الخبراء أن التضاريس الجبلية لريف طرطوس توفّر ظروفاً مثالية لزراعة هذا المحصول. ينمو الزعفران في المناطق المرتفعة التي يتراوح ارتفاعها بين 600 و1200 متر فوق سطح البحر، في تربة جيدة التصريف ودرجات حرارة منخفضة نسبياً خلال موسم الإزهار. لذا، يتركز نجاح زراعته في مناطق دريكيش، والشيخ بدر، والمحيلبة، ومشتى الحلو، بينما تقل فرص نجاحه في المناطق الساحلية المنخفضة والرطبة نظراً لزيادة احتمالية تعفن البصيلات. وتجري دائرة الزراعة تحليلات مخبرية للتربة قبل التوسع إلى أي موقع جديد، بهدف تحسين خصائصها وضمان نجاح المحصول.

فبحسب دائرة الزراعة في طرطوس، يعد الزعفران من المحاصيل التي تقدم أعلى قيمة مضافة نسبةً إلى مساحة زراعته. إذ يحتاج الدونم الواحد (حوالي 0.25 هكتار) إلى ما بين 50.000 و60.000 بصيلة. وبعد حوالي ثلاث سنوات، يمكن أن ينتج ما بين كيلوغرام واحد وثلاثة كيلوغرامات من الزعفران المجفف. يبلغ سعر الكيلوغرام الواحد في السوق المحلية حوالي 450 ألف ليرة سورية، أي ما يعادل 3400 دولار أمريكي تقريباً وفقاً لأسعار عام 2025 الماضي.

تزداد الإنتاجية الاقتصادية لأن المزارع لا يحتاج إلى إعادة شراء البصيلات في كل موسم. تتكاثر البصيلات طبيعياً من ثلاث إلى أربع مرات سنوياً، ويمكنها الاستمرار في الإنتاج لعدة سنوات. هذا يقلل التكاليف الأولية بمرور الوقت ويزيد هوامش الربح. مع ذلك، لا تزال هذه الأرباح تعتمد على قدرة المزارع على تسويق المنتج بأسعار تنافسية، بالإضافة إلى التحكم في تكاليف العمالة والأسمدة.

التحديات التي تحد من توسع زراعة الزعفران

على الرغم من المؤشرات الإيجابية، لا تزال زراعة الزعفران تواجه العديد من العقبات. أبرز هذه التحديات هو نقص قنوات التسويق المستدامة. يخشى العديد من المزارعين إنتاج كميات يصعب بيعها لاحقاً، ولا توجد شركات متخصصة تشتري المحصول بانتظام. يواجه المزارعون أيضاً ارتفاعاً في تكاليف العمالة، خاصةً وأن حصاد أزهار الزعفران وفصل المياسم يتم يدوياً ويتطلب دقة عالية في فترة زمنية قصيرة.  إضافةً إلى ذلك، هناك نقص في برامج القروض الزراعية المتخصصة أو صناديق الدعم اللازمة لتغطية تكاليف التأسيس المرتفعة.

في المقابل، تسعى مديرية الزراعة في طرطوس، بالتعاون مع المركز العربي لدراسة المناطق الجافة والمستنقعية والهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية، إلى دعم المزارعين من خلال توفير البصيلات مجاناً في بعض المناطق، وتنظيم دورات تدريبية وأيام حقلية لتعريفهم بأفضل الممارسات الزراعية. كما تبذل جهود لتشجيع إنشاء تعاونيات لجمع المنتجات والتفاوض مع المشترين، إلى جانب دراسة الوضع الراهن.

ماريلويد للشحن والخدمات اللوجيستية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى