الرياضة البارالمبية تبدأ دورتها السورية الأولى

الكاتب: أحمد علي
في 28 أيلول تبدأ في دمشق أول دورة وطنية سورية للألعاب البارالمبية، وتستمر ثلاثة أيام. أكثر من 500 رياضي ورياضية من أندية وفرق ومحافظات مختلفة سيتنافسون في 11 لعبة، سبع فردية وأربع جماعية، داخل مدن الجلاء والفيحاء والياسمين الرياضية. الرقم يعلن اتساع الحدث، أما قيمته الفعلية فستحددها ثلاثة أبواب، المنشأة المتاحة، والمشاركة العادلة، والتمويل الذي يبقى بعد إسدال الستارة.
ثلاث منشآت تحت الامتحان
يمنح اختيار ثلاث مدن رياضية الدورة قاعات وخبرة تنظيمية، لكنه يضعها أيضاً أمام فحص عملي. الإتاحة ليست منحدراً عند المدخل فقط. إنها موقف قريب، ونقل مناسب، وممر لا يضيق، وغرفة تبديل ودورة مياه ومدرج ومخرج طوارئ يمكن استخدامها باستقلال وكرامة.
يقول الإعلان إن اللجنة تعمل على تأمين القاعات والمستلزمات الطبية والجوانب الفنية والتحكيمية. ولم يُنشر حتى تاريخ الإعداد تدقيق مستقل لإتاحة المنشآت الثلاث، ولا خطة النقل والإقامة. هذه ليست دعوة لانتظار المبنى المثالي، بل لنشر قائمة واضحة بما أصبح متاحاً وما يحتاج إلى معالجة قبل 28 أيلول.
وقد تتحول الدورة نفسها إلى أفضل جولة فحص. الرياضي يعرف العتبة التي تمنعه أكثر من أي مخطط هندسي. إذا سُجلت ملاحظاته في كل موقع ونُشرت خطة إصلاح بعدها، تترك الأيام الثلاثة منشآت أفضل لكل مستخدم، لا صوراً أفضل للمنظمين فقط.
العدد الكبير لا يضمن اتساع الباب
أكثر من 500 مشارك بداية قوية، لكن الرقم المجمل يخفي أسئلة ضرورية. كم محافظة حضرت، وكم امرأة، وكم رياضياً جاء من خارج دمشق، ومن تكفل بالنقل والمرافق والإقامة؟ لم تُعلن بعد بيانات تفصيلية تجيب عن ذلك.
المشاركة لا تكون متاحة إذا امتلك الرياضي الموهبة ولم يمتلك ثمن الرحلة أو الكرسي الرياضي أو الشخص المرافق. وقد يكون النادي المسجل أقرب إلى الدعوة من شاب يتدرب وحده في قرية بعيدة. لذلك تحتاج الدورة المقبلة إلى باب ترشيح معلن، ودعم سفر وتجهيزات، وخريطة للنوادي والمواهب خارج المدن الكبرى.
التصنيف قبل الميدالية
تصف اللجنة البارالمبية الدولية التصنيف بأنه الجهاز العصبي للرياضة البارالمبية. فالمنافسة العادلة لا تجمع الرياضيين وفق اسم الإعاقة وحده، بل وفق أثرها الوظيفي في اللعبة المحددة. وقد يكون الرياضي مؤهلاً في لعبة وغير مؤهل بالطريقة نفسها في أخرى.
وجود 11 لعبة، بينها كرة الهدف وكرة السلة على الكراسي والكرة الطائرة من الجلوس وكرة القدم لفئات مختلفة، يجعل المصنفين المدربين وآلية الاعتراض جزءاً من النتيجة. وإذا كانت الدورة الأولى محطة لاكتشاف المواهب، فعليها أيضاً أن تكون مدرسة لتكوين حكام ومصنفين سوريين قادرين على وصل البطولة الوطنية بالمعايير الدولية.
من يدفع بعد اليوم الثالث
تشارك وزارة الرياضة والشباب والهلال الأحمر العربي السوري ومؤسسة الرواد وعدة اتحادات في التنظيم. هذه شبكة مفيدة. لكن الإعلان لم يحدد موازنة الدورة، ولا حصة النقل والإقامة والتجهيزات، ولا ما إذا كان التمويل يمتد إلى برنامج تدريب سنوي.
الميدالية لا تحافظ على لياقة صاحبها. يحتاج اللاعب إلى صالة أسبوعية ومدرب وعلاج وتجهيز وصيانة ومنافسات محلية. ويمكن للدولة أن تمول البنية الأساسية والتصنيف والمنتخبات، فيما تدخل الشركات برعاية معلنة لا تحوّل الرياضي إلى مادة دعائية. أما الجمعيات فتسد فجوات الخبرة والوصول، ولا ينبغي أن تصبح بديلاً دائماً من الموازنة العامة.
الأفضل نشر حساب مختصر بعد الدورة يبين الإيرادات والنفقات وعدد المستفيدين، ثم إعلان روزنامة لعام كامل. التمويل الذي يمكن تتبعه يجذب شريكاً جديداً، ويمنح الرياضي ثقة بأن التدريب في تشرين الأول ليس أقل أهمية من الظهور في أيلول.
ختاماً، تمنح الدورة الأولى الرياضيين السوريين منصة وطنية انتظروها، وتضع الإعاقة في مكانها الصحيح داخل المنافسة لا على هامش الشفقة. لكنها تبدأ مساراً ولا تختصره. نجاحها يُقاس بمن حضر، ومن تعذر عليه الحضور، وما تغير في الصالات والنوادي بعد ذلك.
سينطلق اللاعب من خط مرسوم داخل القاعة. إذا كانت الطريق إليه متاحة، والتصنيف عادلاً، والتمويل مستمراً، فلن تبقى الدورة ثلاثة أيام في الذاكرة وحسب، بل ستصبح بداية موسم طويل.
اقرأ أيضاً: الكرة الطائرة السورية تتحرك من جديد.. هل عادت الرياضة إلى السكة الصحيحة؟









