المجتمع السوري

الدراجات النارية في سوريا .. هل بدأت معالم اختفائها؟

بقلم: ديانا الصالح

للمرة الأولى في تاريخ سوريا الحديث، يُمنع استيراد الدراجات النارية، الأمر الذي شكل صدمة قسمت الشارع السوري ما بين مؤيد يرى في القرار إجراء تنظيمياً لا بد منه، ومعارض يعتبره مساساً مباشراً بمصدر رزقه ووسيلة التنقل الرسمية لشريحة واسعة من المجتمع، خاصة بعد موجة الغلاء التي طالت مختلف مجالات الحياة لا سيّما أجرة المواصلات، ويرى مختصون أن القرار يأتي حفاظاً على السلامة العامة، نتيجة للارتفاع المتصاعد لمخاطر الحوادث المرتبطة بتلك المركبات.

وفي هذا السياق يثور تساؤل هام: هل تمتلك الجهات المعنية خطة واضحة للحد من أي آثار سلبية محتملة أم أن القرار سيضيف أعباءً جديدة إلى حياة فئات تعاني أصلاً من ضغوط معيشية متزايدة؟

للمزيد من التفاصيل عن حظر استيراد الدراجات النارية في سوريا وتبعاتها، تابع مقالنا التالي..

الدراجات النارية في سوريا

في خطوة استثنائية، أصدرت اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير قراراً يقضي بمنع استيراد مختلف أنواع الدراجات النارية الجديدة والمستعملة، بدءاً من شهر نيسان عام 2026، مع توجيه الإدارة العامة للجمارك السورية نحو ضبط المنافذ الحدودية وحظر دخول أي شحنة بعد التاريخ المُعلن، باستثناء المركبات التي أتمت معاملة دخولها الرسمية قبل نفاذ القرار.

ويأتي القرار وفقاً للبيانات الرسمية المرافقة للإعلان، لتنظيم حركة الدخول الخاصة بوسائل النقل وحماية السلامة العامة، بما يتوافق مع متطلبات المصلحة العامة، استناداً للمرسوم التشريعي رقم /263/ 2025.”

إجراء تنظيمي وأثر معيشي

للوقوف عند الأصداء الشعبية حول القرار الصادر، أجرت سوريا اليوم24 استطلاعاً لآراء عدد من المواطنين، الذين تباينت مواقفهم بين مؤيد مطلق ومتخوف من تبعاته.

علاء مرهج، صاحب ورشة تصليح دراجات نارية في ريف حمص، يروي تأثير الحظر المُرتقب على عمله قائلاً: “وقف الاستيراد سينعكس سلباً على مصدر رزقي، فمن البديهي أن يؤدي المنع إلى ارتفاع سعر المركبات المتوفرة حالياً، بالتالي زيادة أسعار قطع الغيار وأجرة الصيانة، الأمر الذي سيدفع أصحاب الدراجات للتفكير ألف مرة قبل اللجوء لورشات التصليح، خصوصاً في الأرياف التي تعاني تدهوراً معيشيّاً حادّاً”، مضيفاً: “ورشتي عقد إيجار وليست ملكاً، ما يزيد أعبائي بشكل مضاعف”.

من جانبه، يرى المواطن وسام سلامة أن القرار قد يترك أثراً محدوداً على مالكي الدراجات، وذلك في حال ارتفاع الأسعار المرافقة لمحدودية المعروض، قائلاً: دراجتي هي أغلى ما أملك، فهي تسهّل حياتي وسط صعوبة المواصلات وغلاء تكاليفها في ريف حمص، أغلب سكان قريتي يعتمدون على الدراجات النارية كبديل ضروري للسيارات التي تبقى بعيدة المنال” موضحاً: “لا أعتقد أن القرار سيكون له تأثير كبير علينا إلا في حال ارتفاع أسعار قطع الغيار وأجرة التصليحات، خاصة وأن الدراجات النارية كثيرة الأعطال (تغيير الدواليب، الزيت وغيرها).

في المقابل أعربت هديل خليفة من حمص عن تأييدها المطلق لفكرة وقف الاستيراد، كخطوة إيجابية في سبيل التنظيم المروري وتقليل الانتشار العشوائي لتلك المركبات، خاصة مع تزايد نسبة الحوادث الناجمة عنها.

ضرورة لا بدّ منها

ويرى سياسيون محليون أن القرار بمثابة استجابة طارئة للمحافظة على السلامة العامة من مخاطر الحوادث التي تسببها الدراجات النارية في سوريا، إضافة إلى محاولة الحد من التلوث الناجم عن هذه الآليات لا سيما وأن انبعاثاتها تشكل ثلاثة أضعاف غيرها من المركبات، فضلاً عن الانفلات الأمني الذي يتمثل برصد حوادث نشل وإزعاجات متكررة.

وإلى ذلك، تشير التقارير الميدانية لشهر تشرين الأول عام 2025 إلى وقوع حوالي 25 حادثاً ناجماً عن الدراجات النارية في سوريا، معظمها في محافظة إدلب التي سجلت 22 حادثاً، فيما أدت إلى وفاة 3 أشخاص موزعين على حلب ودرعا والقامشلي.

أما سنوياً، فتؤكد التقارير الارتفاع التصاعدي المقلق لمؤشرات الخطورة الناجمة عن تلك الآليات، حيث وصل عدد الحوادث منذ بداية عام 2025 إلى 847 حادثاً، أسفرت عن وفاة 62 شخصاً، بمعدل وفيات يُقدر بنحو 7.32%.

ختاماً، تبقى مسألة حظر استيراد الدراجات النارية في سوريا، اختباراً حقيقياً لنجاعة السياسات الجديدة في تحقيق الموازنة بين الضرورة التنظيمية والمصلحة العامة على حدٍّ سواء، فهذه الآليات تتعدى كونها مجرد وسيلة نقل عادية، لتصبح شريان حياة الفقراء وتيسير أمورهم.

اقرأ أيضاً: النخب السورية.. غائبة أم مغيّبة وكيف نستعيدها؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى