الجمعية العمومية للكرة السورية.. ماذا حدث وأين انتهى جدل الهبوط؟

بقلم: ريم ريّا
عقد اجتماع للجمعية العمومية للاتحاد السوري لكرة القدم في دمشق، أمس الثلاثاء 18 آب، لكن هذا الاجتماع لم يكن عادياً، بل حمل معه ترقباً كبيراً سواء من الوسط الرياضي أو الجمهور السوري. ترقب الاجتماع كان يرمي لأبعد من معرفة مجريات الموسم المقبل، بل كان لحسم الجدل الدائر في الوسط الرياضي حول هبوط أربعة أندية من الدوري السوري الممتاز في نهاية الموسم الماضي.
ما أثار الجدل بشكل أكبر حول اجتماع الأمس، الأسابيع التي سبقت الاجتماع، إذ تداخلت التكهنات مع التصريحات الرسمية، مما دفع بعض الجماهير للاعتقاد بأن هناك قراراً ربما يتم أخذه بإلغاء الهبوط أو تقليص عدد الأندية الهابطة. غير أن مخرجات اجتماع الجمعية العمومية جاءت مغايرة للتوقعات، وطرحت عدة تساؤلات، منها: هل جرى تصويت فعلي بشأن إعادة الأندية الهابطة؟ وهل طرأ تغيير على القرار؟ ومن المسؤول عن حسم هذه المسألة؟
أين بدأ اللبس؟ في الجمعية العمومية
في ختام الموسم الكروي السوري 2025 – 2026، هبطت أندية “الشعلة” و”جبلة” و”خان شيخون” و”أمية” إلى دوري الدرجة الأولى، بينما صعد ناديا “الهلال” و”النواعير” إلى الدوري الممتاز. وكانت اللوائح المعتمدة تقضي بهبوط أربعة أندية، مما يعني أن الموسم الجديد كان من المقرر أن ينطلق بمشاركة 14 فريقاً.
إلا أن تصريحات “فراس تيت”، رئيس الاتحاد السوري لكرة القدم، التي ألمح فيها إلى أن قضية الهبوط قد تقع ضمن صلاحيات الجمعية العمومية فتحت الباب أمام تكهنات بإمكانية تعديل القرار. إذ بدأ الحديث يتردد حول إلغاء الهبوط، أو اقتصاره على فريقين فقط، أو ربما إقامة مباريات فاصلة بين أندية معينة. وهنا تحديداً نشأ اللبس لدى الجماهير، فمجرد مناقشة القضية لم يكن يعني أن قراراً بإلغاء الهبوط كان جاهزاً ليطرح للتصويت.
اقرأ أيضاً: أهلي حلب وحمص الفداء.. من صدارة الدوري السوري إلى الواجهة الآسيوية
لماذا لم يطرح الأمر للتصويت؟
يكمن أصل المشكلة في جدول أعمال الجمعية العمومية، إذ لم يدرج البند المتعلق بإلغاء هبوط الأندية الأربعة ضمن المسائل المجدولة للتصويت. ووفقاً للمعلومات التي نشرت قبل الاجتماع، فإن إضافة بند جديد إلى جدول الأعمال تتطلب الالتزام بإجراءات محددة وتقديمه ضمن المهلة الزمنية الإلزامية، وهي شروط لم تتحقق فيما يخص مقترح إلغاء الهبوط.
نتيجةً لذلك، لم يكن لدى الجمعية العمومية أي مقترح جاهز للتصويت عليه بخصوص هذه المسألة تحديداً أثناء الاجتماع. ببساطة.. رغم أن الجمعية العمومية تمتلك سلطة التصويت، إلا أنها لا تستطيع التصويت على قرار غير مدرج في جدول أعمالها وفقاً للإجراءات المتبعة.
لكن ماذا عن ناديي “جبلة” و”الشعلة”؟
هنا أيضاً، برزت تفسيرات متعددة زادت من تعقيد الموقف. كان الاتحاد قد منع ناديي “جبلة” و”الشعلة” من التصويت نظراً لوقوعهما في ذيل ترتيب الدوري، وذلك في ظل استمرار الجدل حول إمكانية تعديل عدد الأندية الهابطة. ومع ذلك، فإن عدم مشاركة هذين الناديين في التصويت لا يعني إلغاء قرار هبوطهما تلقائياً، ولا يعني أن الجمعية العمومية قررت استبعادهما من الدوري، فالأمر يعتمد في المقام الأول على القرار التنظيمي المتعلق بالهبوط، وما إذا كان هناك مقترح سليم ومستوفٍ للشروط يمكن طرحه للتصويت.
إذن بعد هذا الطرح، ما هو القرار النهائي؟
الخلاصة بالنسبة للجمهور هي أن قرار هبوط الأندية الأربعة لا يزال قائماً دون تغيير، إذ لم تصدر الجمعية العمومية أي قرار بإعادة أندية “جبلة” و”الشعلة” و”أمية” و”خان شيخون” إلى الدوري الممتاز. وقبل الاجتماع، كان رئيس الاتحاد، “فراس تيت”، قد أكد أن قرار الهبوط ثابت ولم يطرأ عليه أي تعديل، ما لم يصدر قرار مخالف عن الجمعية العمومية عبر القنوات القانونية السليمة.
بناءً على ذلك، فإن الحديث المتداول حول “إلغاء الهبوط” لم يتجاوز كونه نقاشاً حول إمكانية طرح الفكرة، وليس قراراً اتخذته الهيئة. والجمهور يريد وضوحاً!
صراحةً ومن خلال مجريات الأحداث وما نتج عن الاجتماع لاحقاً، لا تكمن المشكلة هنا في بقاء أربعة أندية في دوري الدرجة الأولى فقط، بل في كيفية إيصال المعلومات للجمهور. فالمشجع الذي يسمع أن “الجمعية العمومية ستحسم مصير الهبوط” يتوقع بطبيعة الحال إجراء تصويت واتخاذ قرار واضح.. ومن ثم، يجد نفسه يتساءل بعد الاجتماع عن سبب عدم حدوث أي من ذلك.
تحتاج كرة القدم السورية اليوم، إلى جدول زمني واضح وقرارات معلنة بلغة صريحة، كي لا يبقى الجمهور تحت رحمة التسريبات والتكهنات. فالجمهور لا يطلب المستحيل، بل يريد ببساطة معرفة من هبط؟ ومن صعد؟ وكم عدد الفرق التي ستشارك في الدوري الممتاز؟ ومتى يبدأ الموسم؟.
ختاماً، تكمن قيمة الجمعية العامة في قدرتها على وضع قواعد واضحة ومستقرة للمنافسة، بدل من أن تترك الأمور معلقة دون حسم حتى اللحظة الأخيرة. فالميدان الرياضي يحتاج إلى لاعبين وحكام، لكنه يحتاج قبل ذلك إلى مجموعة من القواعد التي يفهمها “الجميع بلا استثناء” ويلتزمون بها.









