الثقافة مرآة الوطن.. دور وزارة الثقافة في بناء الهوية في سوريا بعد التحرير

بقلم: ريم ريّا
شاركت وزارة الثقافة في فعاليات يوم التحرير بسوريا عبر تنظيم معارض وأنشطة للأطفال تهدف إلى تعزيز الوعي الوطني وترسيخ الانتماء لدى الأجيال الجديدة. وأسهمت هذه المبادرات في إبراز هوية الوطن من خلال الفنون والثقافة، التي تعكس تاريخ البلاد وتراثها. خلال العام الماضي، سجلت الوزارة حضوراً ملحوظاً في الأنشطة الثقافية، وساهمت بشكل فاعل في توسيع المشاركة المجتمعية ونقل الرسائل الوطنية بصيغ فنية معاصرة.
كيف شاركت وزرة الثقافة في سوريا في يوم التحرير
بدعوة من محافظ دمشق ماهر مروان إدلبي، زار وزير الثقافة محمد ياسين الصالح برفقة وزير الأوقاف الدكتور محمد أبو الخير شكري مهرجان التحرير المقام في أرض المعارض القديمة في يوم الاثنين 8 كانون الأول، وكانت ساحة الثوّار محطة البداية. الساحة التي تصطف فيها خيم التنسيقيات من مختلف أحياء العاصمة دمشق، لتروي قصص سنوات الثورة، وتستعيد صوت الناس وأسماء الشهداء ومسارات العمل الثوري وما ينطوي عليه من إبداع وابتكار. استمرت الجولة بين مختلف الفعاليات والأجنحة الحكومية وأجنحة المنظمات المدنية.
كما شارك 19 فناناً أمس 10 كانون الأول وبرعاية من وزارة الثقافة، في احتفال عيد التحرير من خلال أعمال يدوية ومنسوجات صوفية في معرض ذكرى التحرير الذي يستضيفه المركز الثقافي العربي في أبو رمانة، ويستمر ثلاثة أيام، تعبيراً عن فرحهم بانتصار الثورة السورية. يأتي معرض ذكرى التحرير ضمن فعاليات سنوية تحتفي بالفن المحلي ودوره في توثيق الثورة السورية، وتشجيع الحرفيين وأصحاب المشاريع الصغيرة، ولا سيما النساء والشباب، على الإبداع والإسهام في المجتمع رغم ظروف الحرب.

في غضون اليومين الماضيين، أحيا الشاعر حذيفة العرجي ذكرى التحرير الأولى، في أمسية شعرية مجسداً عبرها في قصائده مشاعر النصر والاعتزاز، وسط جمهور احتشد على خشبة مسرح قصر الثقافة في مدينة حمص. الأمسية التي نظمتها مديرية الثقافة بحمص، استلهم فيها العرجي الحكاية السورية التي صاغها الشعب بتضحياته ودمائه، حيث بدأت بتلاوة قرآنية قدمها محمد سعيد جبولي، معاون مدير الثقافة في حمص.
اختتم حذيفة العرجي الأمسية بمجموعة مختارة من قصائده الوطنية والإنسانية التي عكست عمق انتمائه ووفائه، كما في قصيدة “أهلاً حمص”، التي كرم بها مدينته فقال: “أهلاً بعاصمة الثوار تحملنا إليك نفس على البلوى حملناها“.

في 9 كانون الأول وفي الذكرى الأولى من التحرير، نظمت الاحتفالية الخاصة بالأطفال كل من روضتا “الكون” و”نجوم الغد”، شارك فيها 50 طفلاً تراوحت أعمارهم بين 4 و5 سنوات، لتعزيز شخصيتهم وبناء إحساسهم العالي بالانتماء الوطني في ذكرى التحرير. حسب القائمين على الاحتفالية فإن مشاركة الأطفال تمثل خطوة أساسية في بناء شخصيتهم وتعزيز إحساسهم الوطني، ونوهت بالتفاعل والحماس الذي أبداه الأطفال، وطول فترة التحضير والبروفات المكثفة.
في حين أكد أهالي الأطفال أهمية هذه المشاركات في نقل الوعي الوطني حول قيمة التحرير والانتصار في الثورة السورية، مشيرين إلى أن التجربة على المسرح ترسخ حب الوطن والانتماء عند الصغار في سن مبكرة. تندرج هذه الفعاليات في إطار الدعم المتواصل الذي تقدمه وزارة الثقافة لترسيخ قيم الوعي الوطني في المجتمع السوري، وتعزيز دور الأطفال والشباب ليكونوا شركاء فاعلين في مسيرة البناء الوطني.
اقرأ أيضاً: اتحاد الكتّاب العرب في سوريا.. هل أصبحت الثقافة تحت الوصاية؟

تأثير الفعاليات على ترسيخ ذكرى التحرير
تساهم هذه الفعاليات الثقافية من المعارض إلى ورشات الأطفال في ترسيخ ذكرى التحرير عبر تقديم التجربة الوطنية بأساليب تفاعلية ومباشرة. المعارض تعرض الصور والوثائق والمنتجات الفنية والبصرية التي توثق الأحداث الوطنية، في حين تمنح أنشطة الأطفال فرصة للتفاعل مع الانتماء الوطني والقيم المرتبطة بيوم التحرير. هذا التفاعل يعزز شعور الانتماء ويجعل ذكرى التحرير جزءاً من وعي الأجيال، بدل من أن تبقى مجرد حدث في تاريخ البلاد.
الثقافة وهوية الوطن.. هل نجحت وزارة الثقافة
الثقافة في أي بلد من بلدان العالم، تعكس هوية الوطن من خلال عرضها ودعمها الفنون، الأدب، والموسيقى التي تحمل تاريخ المجتمع وقيمه وتفاصيل حياته اليومية، مما يجعلها أداة فعالة للحفاظ على الذاكرة الوطنية.
خلال العام الأول من التحرير في سوريا، سجلت وزارة الثقافة في سوريا حضوراً لافتاً في هذا المجال منذ تشكيل الحكومة من خلال تنظيم فعاليات ومعارض وأنشطة للأطفال، كما نجحت إلى حدٍ الآن في توسيع نطاق المشاركة المجتمعية، ونقل جزء من الرسائل الوطنية بطريقة فنية وعملية تعكس هوية البلاد وتاريخها.









