أعمال واستثمار

التقنين الجديد في حلب.. امتداد لأزمة قديمة أم ظهور تحديات جديدة؟

بقلم: ريم ريّا

أعادت شركة كهرباء حلب العامة تنظيم برنامج ترشيد استهلاك الكهرباء في المدينة وريفها، حيث قسمت المناطق إلى نطاقات محددة بجداول زمنية ثابتة لانقطاع التيار الكهربائي وتوصيله. وبينما يوفر هذا القرار خطة أوضح لتنظيم الحياة اليومية للسكان، فإنه يفتح الباب أمام نقاش أوسع حول الأسباب الحقيقية وراء هذا الإجراء. هل يعكس هذا التأثير المستمر للحرب السابقة على قطاع الكهرباء، أم أنه مرتبط بالظروف التشغيلية والاقتصادية الجديدة الناجمة عن الوضع الراهن؟

لماذا أعيد العمل ببرنامج التقنين في حلب؟

لا يرتبط هذا البرنامج الجديد بأزمة مفاجئة، بل يأتي في ظل زيادة الطلب على الكهرباء مع بداية فصل الصيف، في وقت تقارن فيه القدرة الإنتاجية المحدودة لشبكة الكهرباء بمستويات الاستهلاك. كما يهدف وجود برنامج للتقنين بشكل مُعلن إلى إعادة توزيع الكهرباء بشكل أكثر انتظاماً بعد فترة من التقلبات المستمرة في أوقات التوصيل والفصل دون جداول زمنية ثابتة، مما تسبب في ارتباك للمواطنين والشركات. يرى الخبراء أن تعديل ساعات الترشيد لا يعني بالضرورة تقليص الخدمات. بل قد يكون ذلك وسيلةً لإدارة موارد الكهرباء المتاحة بشكل أكثر عدلاً ريثما يتحسن الإنتاج.

هل تعود الأسباب إلى الحرب فقط أم هناك تحديات قد ظهرت؟

على الرغم من مرور سنوات على انتهاء الحرب في حلب، لا تزال آثارها واضحةً في قطاع الكهرباء. فقد لحقت أضرار جسيمة بشبكات النقل والمحطات الفرعية وخطوط الكهرباء، وتطلبت جهود إعادة الإعمار استثمارات ضخمة لم تُستكمل بالكامل بعد.

مع ذلك، لم تعد هذه الأزمة مجرد ذكرى من الماضي. يواجه نظام الكهرباء تحديات جديدة، منها ازدياد الطلب على الطاقة، وارتفاع الأحمال خلال فصل الصيف، والحاجة المستمرة لتزويد محطات توليد الكهرباء بالوقود، والضغوط المالية التي تعيق وتيرة تطوير البنية التحتية. لذا، يعكس نظام التقنين الحالي تفاعل آثار الحرب مع التحديات الاقتصادية والتشغيلية المستمرة، وليس نتيجةً لعامل واحد فقط.

اقرأ أيضاً: عودة محطة جندر.. هل يبدأ التعافي الحقيقي لقطاع الكهرباء في سوريا؟

كيف استقبل المواطنون البرنامج الجديد؟

تباينت آراء سكان حلب حول برنامج التقنين الجديد. رأى البعض في ذلك خطوة تنظيمية تساعد على تنظيم الحياة اليومية، بينما اعتبره آخرون استمراراً لمعاناتهم. قال أحد سكان حي الفرقان إن وجود جدول زمني محدد لانقطاع التيار الكهربائي “أفضل من الانقطاعات المفاجئة”، موضحاً أن معرفة مواعيد عودة الكهرباء تساعد الأسر على تشغيل أجهزتها وتنظيم أنشطتها اليومية.

في المقابل، قالت صاحبة متجر في حي العزيزية إن المشكلة الرئيسية ليست في برنامج التقنين بحد ذاته، بل في عدد ساعات انقطاع التيار الكهربائي. وأضافت أن استمرارها سيؤثر على حركة السوق ويزيد من تكاليف تشغيل المولدات وتخزين الطعام. وأشارت امرأة من حي الحمدانية إلى أن السكان كانوا يأملون في تحسن إمدادات الكهرباء خلال الصيف، لكنها فضّلت جدولاً زمنياً محدداً على عدم الاستقرار الذي شهدته الأشهر القليلة الماضية.

هل التقنين حل أم إدارة للأزمة؟

يرى المراقبون أن التقنين ليس حلًا جذرياً لأزمة الكهرباء، بل هو وسيلة لإدارة النقص الحالي بشكل أكثر عدلاً بين المناطق. أما ما إذا كان التقنين حل أم إدارة للأزمة؟

فإن حل المشكلة يتطلب على المدى الطويل زيادة توليد الكهرباء، وتحديث محطات الطاقة، وتطوير شبكات النقل والتوزيع، وتنويع مصادر الطاقة، وتقليل الفاقد الفني في الشبكة. بدون هذه الخطوات، سيظل نظام التقنين أداةً لإدارة الأزمة، لا مؤشراً على نهايتها.

يعكس برنامج التقنين الجديد في حلب مرحلة انتقالية لقطاع الكهرباء في البلاد، إذ يجمع بين آثار سنوات الحرب والتحديات الاقتصادية الراهنة. وبينما قد يمنح تنظيم ساعات إمداد الكهرباء المواطنين مزيداً من الوضوح في إدارة شؤونهم اليومية، فإن التحدي الحقيقي لا يكمن في الإعلان عن البرامج، بل في زيادة قدرة الشبكة على التوليد وتحسين استقرار الخدمات. إلى حين تحقيق ذلك، سيظل التقنين جزءاً من واقع الخدمات، بانتظار حلول أكثر استدامة تعيد للكهرباء دورها كخدمة موثوقة، لا مجرد موعد يومي ينتظره السكان.

ماريلويد للشحن والخدمات اللوجيستية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى