سياسة

التقارير المحلية تتحدث عن تعافٍ.. والدولية تشير للحاجة لمساعدات طارئة!

بقلم: ديانا الصالح

يوماً بعد يوم.. تتوالى التقارير الأممية التي تحذر من ازدياد الفقر في سوريا، والحاجة إلى مساعدات عاجلة، لتسلط الضوء على عمق الوضع المتأزم الذي يعيشه ملايين السوريين.

سلسلة من الأزمات التي يعكسها تكرار الأرقام القاتمة، والتي تبدأ من ارتفاع معدلات الفقر وتراجع الأمن الغذائي وصولاً إلى قلة التمويل الإنساني، وهذا ما يؤكد حقيقة وجود احتياجات تتسع شهراً تلو الآخر دون أي تناقص ملموس.

ومع تكرار التحذيرات الدولية من تفاقم الأوضاع المعيشية داخل البلاد، يأتي أحدث تقارير صندوق الأمم المتحدة للسكان، ليضيف رقماً جديداً إلى سجل الأرقام، معلناً أن هناك نحو 1.2 مليون شخص في سوريا يحتاجون إلى مساعدات عاجلة وإنسانية.

1.2 مليون شخص بحاجة إلى مساعدات عاجلة

كشف تقرير حديث صادر عن صندوق الأمم المتحدة للسكان UNFPA، أن نحو 1.2 مليون سوري في حلب وشمال شرقي سوريا تحديداً، بحاجة إلى مساعدات إنسانية عاجلة، مع استمرار التحديات الإنسانية وتزايد الضغوط على الخدمات الأساسية.

وقد أوضح التقرير أنه من ضمن 1.2 مليون شخص بحاجة إلى مساعدات عاجلة، هناك 295 ألف امرأة في سن الإنجاب وبينهم آلاف الحوامل، اللواتي يواجهن تحديات وصعوبات أكبر في الحصول على خدمات الصحة الإنجابية والرعاية الطبية.

كما تعاني المرافق الصحية من نقص في الموارد والتمويل، ما يعني تفاقم الأوضاع الإنسانية في حال لم تتم المبادرة بتعزيز الاستجابة الدولية سريعاً.

تفاقم الأزمة في عام 2026.. ماذا حدث؟

يشير تقرير صندوق الأمم المتحدة للسكان إلى أن الأزمة الإنسانية في سوريا، تفاقمت بشكل واضح خلال عام 2026، وذلك بسبب تداخل عدة عوامل من ضمنها تجدد الأعمال العسكرية في حلب وشمال شرقي البلاد، بالإضافة إلى الفيضانات الشديدة على امتداد نهر الفرات، كما أن هناك تدفقاً كبيراً لأكثر من 460 ألف لاجئ من لبنان.

هذه العوامل والاضطرابات أدت إلى إجهاد شديد للخدمات العامة، بالتالي بات أكثر من مليون شخص بحاجة إلى المساعدات الإنسانية، في ظل مخاوف متزايدة حول قدرة الخدمات الصحية والحماية على مواجهة حجم الاحتياجات الضرورية.

الاستجابة الأممية لمواجهة الاحتياجات المتزايدة

على الرغم من التحديات القائمة، يواصل صندوق الأمم المتحدة للسكان الاستجابة الإنسانية في المناطق المتضررة، وذلك من خلال توفير خدمات الصحة الإنجابية ودعم المرافق الصحية، كما تُؤمن الرعاية للنساء الحوامل، بالإضافة إلى تقديم خدمات الحماية والدعم النفسي والاجتماعي للفئات الأكثر هشاشة.

ويؤكد التقرير أن هذه الاستجابة هدفها المحافظة على استمرار الخدمات الأساسية، والوصول إلى أكبر عدد ممكن من الأشخاص المحتاجين فعلياً، مع التنويه إلى ازدياد الضغط على العاملين في المجال الإنساني، بسبب اتساع عمق الأزمة والاحتياج الكبير.

الفجوة التمويلية تهدد استمرار الدعم

يتطلب استمرار الاستجابة الإنسانية دعماً وتمويلاً إضافياً، خاصة مع وجود فجوة كبيرة بين حجم الاحتياج والموارد المتاحة، ووفقاً للتقرير لم تُؤمَّن سوى 36% من التمويل المطلوب، ما يعني أن قدرة المنظمات على مواصلة تقديم الخدمات تواجه تحديات كبيرة.

لذلك فإن التمويل العاجل يضمن استمرار تقديم المساعدات، والوصول إلى الفئات الأكثر حاجة في مختلف المناطق وخاصة المتضررة منها.

تفاقم الفقر وانعدام الأمن الغذائي

برنامج الأغذية العالمي سبق وأن نشر تقريره لعام 2026 خلال شهر أيار الماضي، مؤكداً أن هناك 7.2 مليون شخص في سوريا لا يزالون يعانون من انعدام حاد في الأمن الغذائي، بينهم 1.6 مليون شخص يواجهون ظروفاً قاسية للغاية.

وفي صورة أوسع، تشير التقديرات الأممية إلى أن هنا 14.6 مليون شخص عانوا من مستويات مختلفة من انعدام الأمن الغذائي في سوريا، من ضمنهم نحو 600 ألف طفل دون سن الخامسة عانوا من الهزال (سوء تغذية حاد)، هذه الصورة تبين حجم الضغوط المعيشية التي تواجهها الأسر السورية.

تراجع التمويل يضغط على قدرة الوكالات الإنسانية

تواجه الوكالات الأممية والمنظمات الإنسانية التي تعمل في سوريا تحديات متزايدة، بسبب تراجع التمويل، الأمر الذي تبدو ملامحه واضحة على حجم استجابتها والقدرة على تلبية الاحتياجات المتزايدة.

ويعتبر برنامج الأغذية العالمي من أبرز الجهات الدولية التي تأثرت بسبب نقص الموارد، حيث اضطر إلى الإعلان عن تقليص حجم المساعدات الغذائية المقدمة للسكان بسبب فجوة التمويل، أي أنه خفض مساعداته الغذائية الطارئة بنسبة 50% اعتباراً من أيار 2026، وتراجع أعداد المستفيدين من نحو 1.3 مليون شخص إلى 650 ألفاً فقط، كما اضطر إلى تقليص حدود عمله من جميع المحافظات السورية إلى سبع محافظات فقط، وذكر أنه بحاجة إلى نحو 189 مليون دولار للحفاظ على استجابته خلال ستة أشهر.

أما صندوق الأمم المتحدة للسكان، فأشار في تقريره الأخير حول الاستجابة الإنسانية في سوريا إلى أن نقص التمويل هو العائق الأساسي أمام استمرار تقديم الخدمات الأساسية، وكان الصندوق قد رفع نداءه بالحاجة إلى 7.5 مليون دولار أمريكي لكن لم يتم تغطية النصف حتى الآن.

كما تواجه جهات أممية أخرى أبرزها منظمة الأمم المتحدة للطفولة يونيسف ضغوطاً مشابهة، خاصة أنه ووفقاً لتقديراتها هناك 9.2 مليون طفل سوري بحاجة إلى مساعدة للحفاظ على برامجها، لاسيما أنها حذرت من تفاقم الأزمة الإنسانية في البلاد بسبب ضعف التمويل، حيث أكدت أن نداءها لعام 2025 لم يُموّل إلا بنسبة 25%، وهذا ما يمكن أن يهدد استمرارية الخدمات الأساسية.

عملية التعافي لا تزال هشة

على الرغم من الحديث عن الانتقال من مرحلة الاستجابة الطارئة إلى التعافي في التقارير المحلية، إلا أن أرقام التمويل الأممية تكشف أن الطريق للتعافي لا يزال طويلاً، فالنداءات الإنسانية المتتالية التي توجهها الوكالات كل فترة توضح الفجوات الكبيرة ما بين حجم الاحتياجات وما يتم تأمينه فعلياً.

بناءً على ذلك، يبقى التعافي مرتبطاً بقدرة المجتمع الدولي على توفير تمويل مستدام يتجاوز المساعدات قصيرة الأمد، خاصة أن الأرقام الأممية الجديدة تكشف هشاشة أي مسار للتعافي، مع استمرار الضغوط الاقتصادية والمعيشية.

اقرأ أيضاً: القمح المسوّق يصل إلى 860 ألف طن: هل يكفي الموسم لترميم الأمن الغذائي السوري؟

ماريلويد للشحن والخدمات اللوجيستية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى