التخفيض الجمركي على واردات مواشي سوريا .. إنقاذٌ للموائد أم للواقع كلام آخر؟

بقلم: ديانا الصالح
تشهد الأسواق السورية حالة ترقب ملحوظة نتيجة للقرار الحكومي الأخير حول تخفيض الرسوم الجمركية على واردات المواشي، مع الآمال المعقودة عليه للحدّ من الارتفاع الجنوني بأسعار اللحوم، التي أصبحت ضيفاً ثقيلاً على موائد السوريين، فهل ينجح القرار بتحقيق ما يراه الناس حلماً أم أنه لن يقدم أو يؤخر بظل الوضع الحالي للسوق وصعوبة ضبطه؟
سنناقش في مقالنا التالي أهم التحديات المواجهة لأهداف التخفيض الجمركي على واردات مواشي سوريا مع الحلول المقترحة وفقاً لآراء العديد من الخبراء الاقتصاديين، لتعرف المزيد، تابع معنا..
التخفيض الجمركي على واردات مواشي سوريا
على الرغم من الآمال المعقودة بقرار التخفيض الجمركي على واردات المواشي وسيره الصحيح نحو سد النقص وتحقيق استقرار الأسعار إلا أن فعاليته الإيجابية تبقى مرهونة بجملة من التحديات الرقابية والتنظيمية، كما يوضح أمين سر جمعية حماية المستهلك عبد الرزاق حبزة.
ويرى حبزة أن الهدف الرئيسي لتغطية حاجة السوق وضبط الأسعار لا يكمن بمجرد اتخاذ قرار التخفيض بل بالبيئة التنفيذية الخاصة به، حيث يُعتبر ضبط الحدود المسألة الأكثر أهمية لترجمة التخفيض بشكل إيجابي على أرض الواقع، وذلك من خلال منع تهريب المواشي المحلية إلى الخارج أو القيام بعملية تهريب عكسي للمواشي الواردة، وهذا ما يمكن أن يحبط أي مساعي إيجابية لتثبيت التخفيض كعامل رئيسي في استقرار أسعار اللحوم وسد النقص.
كما يشير حبزة إلى أن التحدي الحقيقي يتخطّى الأبعاد الاقتصادية إلى الجوانب الإدارية والرقابية، حيث ربط نجاح القرار الحكومي بضرورة إيجاد منظومة متكاملة تقوم على الحدّ من الاحتكار والمضاربة، إضافة إلى ضبط مسارات الحدود مع التشديد الرقابي على المنافذ وصولاً لضبط عملية الذبح العشوائي، ما يضمن انسيابية المعروض والحدّ من انتشار الأمراض فضلاً عن المساهمة الفعلية في إنهاء مهزلة التلاعب السعري.
كما أن للرقابة البيطرية المرافقة للحيوانات منذ وصولها إلى المنافذ وحتى خطوط الذبح أهمية بالغة لما فيها من وقاية ضرورية من الأمراض المنتشرة عبر الحدود والتي يمكن أن تنتقل إلى القطعان للمحلية وفقاً لرأي حبزة.
أما بالنسبة للأسعار المتفاوتة نتيجة لاعتماد السوق الحر، فيدعو الخبير الاقتصادي إلى معاودة التقيد بالتسعيرة الرسمية بشكل يلائم طبيعة وخصوصية كل مدينة، أو فرض هامش أرباح ثابتة لحماية المستهلك من جهة وضمان حقوق العاملين من جهة أخرى.
بينما يرى خبراء آخرون أن التخفيض الجمركي على واردات مواشي سوريا خطوة غير كافية لضبط الأسواق، فالمشكلة الجوهرية تتخطى حدود الجمارك، لارتفاع التكاليف الإنتاجية المحلية التي تثقل كاهل المنتجين المحليين والمربين، مثل ارتفاع أسعار الوقود والأعلاف فضلاً عن الطاقة، ما يؤدي إلى غلاء أسعار اللحوم رغم تراجع الرسوم الجمركية.
كما يشدد الخبراء على ضرورة جدية وكفاءة الإجراءات الحكومية الخاصة بهذه العملية، بدءاً من تفعيل الرقابة الصارمة على منافذ الحدود منعاً للتهريب، وصولاً إلى تحقيق التدفق الشفاف للإمدادات الواردة من الحيوانات عبر قنوات توزيع مضمونة لمنع الاحتكار.
بالتالي، يمكن القول أن الأثر الحقيقي لقرار التخفيض الجمركي على واردات مواشي سوريا لا يمكن التماسه إلا بوجود حزمة إصلاحية جدية متكاملة، من شأنها الحدّ من عمليات التهريب وتنظيم سلاسل الإمدادات إضافة إلى إيجاد حلول جذرية لارتفاع التكاليف الإنتاجية، وإلا سنبقى ضمن إطار التقلبات السوقية وإخفاق محاولات الضبط مهما بلغت حدّتها.
أسعار سابقة
أكدت مديرية البحوث والتخطيط الاقتصادي في المصرف المركزي تراجع نسبة التضخم في سوريا لتصل إلى 36.8% في الفترة ما بين شهر آذار 2024 وشباط 2025، بالتالي شكل انخفاضاً ملحوظاً مقارنة مع نفس الفترة خلال العام السابق حيث كانت نسبته 120.6%.
أما بالنسبة للسلة الاستهلاكية، فقد أكد مؤشر الأسعار الخاص بالسلع الغذائية تسجيل انخفاض سنوي ملموس بمعدل 21.7% في شهر شباط 2025، ليشكل تحسناً ملحوظاً بالمقارنة مع السنة الماضية.
كما سجلت منتجات الحليب والأجبان والبيض انخفاضاً بنسبة 3.5%، مقابل تراجع سعر الدهون والزيوت بمعدل 14.5%، إضافة إلى انخفاض أسعار اللحوم بمعدل 17.6%، لتسجل الخضراوات أيضاً انخفاضاً ملحوظاً بنسبة 18.0%.
ختاماً، يتضح أن أمام الحكومة السورية شوط إضافي لتحقيق النتيجة المرجوة من التخفيض الجمركي على واردات مواشي سوريا، فحال الأسواق وتقلباتها يترجم مدى ضرورة إيجاد حلول تنظيمية ورقابية من شأنها ضبط السوق ومنع الاحتكار.
اقرأ أيضاً: أسعارٌ كاوية وجيوبٌ مُستنزَفة .. إلى متى فوضى الوقود السوري؟









