التحول الرقمي في سوريا.. هل يقود إلى مستقبل ذكي في النقل والخدمات؟

تشهد سوريا خطواتٍ متسارعة في التحول الرقمي، إذ تتجه إلى بناء مستقبل ذكي قائم على “رقمنة” الخدمات العامة، إلى جانب تحديث قطاع النقل ورفده بالوسائل الذكية التي من شأنها أن تسهل حياة الشعب السوري، وتدعم التنمية في البلاد وتسعى لجعلها مستدامة.
في خطوة موفقة من الحكومة السورية، والتي تقوم على زيادة الاعتماد على التقنيات الحديثة في مختلف مؤسسات الدولة، يبرز التحول الرقمي في البلاد كهدف وركيزة أساسية تساهم في إعادة رسم ملامح الخدمات وبالتالي تنامي الاقتصاد في البلاد. في هذا المقال سنعرض خطوات التحول الرقمي في سوريا لاسيما النقل الرقمي، وما آخر التحديثات بشأنه.
ما هو التحول الرقمي في سوريا
اعتمد مجلس الوزراء السوري أثناء حكم النظام السابق بتاريخ 31/8/2021 الاستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي للخدمات الحكومية، كان الهدف منها تغيير آلية تقديم الخدمات العامة لتقدم بطريقة رقمية مؤتمتة شفافة وشاملة متكاملة. قدمت الاستراتيجية حينها 12 برنامجاً، كان من المزمع تنفيذها خلال تسعة سنوات من العام 2021 وحتى عام 2030، تتضمن البرامج مجموعة من المشاريع والبالغ عددها 49 مشروعاً.
يُعرّف التحول الرقمي في سوريا، على أنه البرنامج الذي يهدف إلى رفع مساهمة قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في البلاد ومساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي وزيادة الشفافية والمساهمة في مكافحة الفساد. والحكومة السورية اليوم تسعى إلى رقمنة كافة الخدمات الحكومية، للتسريع بعملية التحول الرقمي كما تسعى لأن يشمل هذا التحول قطاع النقل، فتنتقل سوريا إلى مرحلة “النقل الرقمي”.
اقرأ أيضاً: التحويلات الخارجية إلى سوريا: شريان نجاة أم قيدٌ على التعافي؟
أبرز تحديات التحول الرقمي في سوريا
لعلّ أبرز التحديات التي تواجه واقع التحول الرقمي في سوريا تشمل، ضعف الكوادر البشرية، والحاجة إلى تطوير الكوادر البشرية الموجودة، هذا العامل يشكل عائقاً في عملية تسريع التحول الرقمي في سوريا. تشير التقارير إلى أن معظم الموظفين في القطاع العام يفتقرون إلى المهارات الرقمية الأساسية، وأن البرامج التدريبية الحالية غالباً ما تكون قصيرة الأمد وغير متخصصة.
لذلك يجب تكثيف العمل على تلك الكوادر، عبر إطلاق برامج تدريب وطنية مستدامة، تشمل إنشاء أكاديميات رقمية متخصصة بالتعاون مع الجامعات وشركات التكنولوجيا، فضلاً عن أهمية التدريب العملي في مجالات مثل الأمن السيبراني، تحليل البيانات، إدارة المنصات الرقمية، والذكاء الاصطناعي.
المشكلة الثانية والتي تمثل تحدياً آخر لمسيرة التحول الرقمي في البلاد، هي مشكلة الأمن السيبراني الذي يشكل عماد وصلب أي استراتيجية للتحول الرقمي، تحديداً عند التعامل مع بيانات المواطنين والمؤسسات، والوضع الحالي في البلاد لا يزال محدوداً وضعيفاً من الناحية السيبرانية، ويحتاج إلى إطار تشريعي وتنظيمي متكامل مغاير عن المطروح سابقاً، ويحمل بذور الحداثة أكثر.
اقرأ أيضاً: من الفساد إلى التحول الرقمي..مراكز السجلات المدنية تفتح صفحة جديدة
آخر انجازات التحول الرقمي في البلاد
شهد التحول الرقمي جهداً واضحاً من قبل الحكومة السورية، حيث تم استكمال نشر 48 دليل خدمة جديد على بوابة الحكومة الالكترونية، إضافةً إلى تنفيذ منصات ومنظومات رقمية منها منصة الشكاوى، ومنصة المبادرات، إضافة إلى منظومة المشتريات الحكومية، ومنظومة المؤشرات. واستحدثت وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات مديرية للشكاوى مرتبطة بالوزير، وحقائب تدريبية لدورات فنية نوعية عابرة للوزارة، ومراكز تدريب.
كذلك تم إعداد مواصفة تحديد وتوسيع كل من أنظمة القدرة، ومزود خدمة الانترنت تراسل، وشبكة نقل البيانات PDN، وشبكة النقل الرقمي، كما تم تركيب 83 ألف بوابة انترنت، وتم تحديث تجهيزات الربط الضوئي، وتفعيل خدمات مركز خدمة المواطن الالكتروني.
مشروع النقل الرقمي في سوريا
في السابع من تشرين الأول، انطلقت فعاليات منتدى ريادة الأعمال في رقميات قطاع النقل في دمشق، الهدف من الفعاليات هو تعزيز التحول الرقمي في قطاع النقل، وتدعيم التعاون بين الحكومة والقطاعين العام والخاص في هذا المجال.
هذا المنتدى هو الأول من نوعه على مستوى وزارة النقل في سوريا، إذ أتاح التعرف على شركات ريادة الأعمال بهدف إطلاق منصة إلكترونية متخصصة في قطاع نقل البضائع في سوريا، بالإضافة إلى توفير فرص عمل عادلة ومنع الاحتكار، ومعرفة حركة الاستيراد والتصدير، وتعزيز الأمن والسلامة من خلال تركيب أجهزة مراقبة للشاحنات والمركبات.
شهد المنتدى، عرضاً لـ 132 مشروعاً ريادياً، من بينها سبعة مشاريع تمثل مختلف قطاعات النقل، وقد أعلن عنها وزير النقل السوري في كلمته الافتتاحية. تكمن أهمية المنتدى وفعالياته في التعرف على الشركات الرائدة في هذا المجال، مع الإشارة إلى تنظيم ورش عمل مستقبلية بين وزارة النقل وهذه الشركات.
يركز منتدى ريادة الأعمال على ما يتعلق بالنقل الرقمي والذكي، من خلال جمع شركات القطاع (مثل موفو، يلا غو، اتفضل، زاكن)، بهدف إقامة حوار مباشر بين القطاعين الحكومي والخاص، وعرض قصص النجاح الملهمة.
خلال المنتدى تم طرح حوالي 50 مشروعاً، ووافقت اللجنة المنظمة على سبعة مشاريع، كما أن وزارة النقل ستعمل على الاستعانة بهذه المشاريع في الفترة المقبلة بهدف رفع مستوى العمل في الوزارة.
المنتدى يلفت النظر إلى أن إدخال الأتمتة الرقمية إلى الدوائر الحكومية في سوريا، تحديداً في قطاع النقل، سيسهل العمل ويخفف من البيروقراطية التي كانت سائدة في السنوات السابقة، ويساعد على تنظيم الأعمال وحل المشاكل.
التعاون الأردني السوري في التحول الرقمي
ضمن خطة الحكومة السورية الاستراتيجية الهادفة إلى تعزيز التحول الرقمي والمضي به قدماً، وقّعت الشركة السورية للاتصالات مذكرة تفاهم مع مجموعة العقبة الرقمية الأردنية، وذلك بحضور وزير الاتصالات والتقانة المهندس عبد السلام هيكل.
تهدف المذكرة إلى تعزيز الربط الضوئي بين دمشق وعمّان، بما يساهم في تحسين خدمات النقل الرقمي وفتح آفاق جديدة للتعاون التقني بين البلدين. أكد الجانب السوري أن هذه الشراكة تمثل نقلة نوعية في مسار تطوير البنية التحتية الرقمية، متأملاً أن نتائجها ستنعكس إيجاباً على الشعبين السوري والأردني، وتدعم جهود حكومتي البلدين لاسيما سوريا، في مواكبة التحولات العالمية في قطاع الاتصالات. كما أبدى الجانب الأردني استعداده لدعم رؤية وزارة الاتصالات السورية في تحويل سوريا إلى مركز إقليمي لعبور البيانات بين آسيا وأوروبا عبر الأردن.
في سياق متصل، بحث وزير الاتصالات السوري “عبد السلام هيكل” مع وزير الاقتصاد الرقمي الأردني “سامي سميرات”، سبل تعزيز التعاون في مجالات تكنولوجيا المعلومات وتوفير مسارات بديلة لشبكات الاتصالات والإنترنت.
في ضوء ذلك، ودعماً للمسار الرقمي في البلاد، كانت قد وقعت وزارة النقل السورية في تموز الماضي مذكرة تفاهم مع الاتحاد العربي للاتصالات والإنترنت، الهدف منها تعزيز التعاون في مجالات التحول الرقمي، فضلاً عن تطوير منظومة الشحن الطرقي من خلال حلول تقنية متقدمة، تخلل التوقيع ورشة عمل نظمها الاتحاد برعاية وزارة النقل دارت حول فرص الاستفادة من تطبيقات التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي للارتقاء بتنظيم خدمات الشحن الطرقي للبضائع في سوريا.









