المجتمع السوري

البطالة في سوريا تتفاقم.. و400 ألف وظيفة مطلوبة سنوياً

بقلم: ريم ريّا

مع سعي سوريا للتعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار، تتزايد المخاوف بشأن معدلات البطالة التي بلغت مستويات غير مسبوقة، نظراً لغياب الإحصاءات الرسمية الحديثة وصعوبة تقدير حجم البطالة الحقيقي. ينتظر ملايين السوريين إطلاق مشاريع استثمارية ضخمة، ويعتقد الخبراء أن خلق فرص العمل بات أحد أكبر التحديات التي تواجه الاقتصاد السوري في السنوات المقبلة.

غياب الأرقام الرسمية يُفاقم حالة عدم اليقين

لا توجد استطلاعات أو إحصاءات رسمية حديثة حول معدل البطالة في سوريا. لم ينشر الجهاز المركزي للإحصاء أي دراسات جديدة منذ عام 2023، حين تجاوز معدل البطالة، وفقًا للبيانات الرسمية، 49%. على الرغم من غياب الأرقام المُحدثة، تشير التقديرات والتقارير الاقتصادية إلى استمرار تدهور سوق العمل في السنوات الأخيرة، مدفوعاً بتراجع النشاط الاقتصادي، وإغلاق العديد من منشآت الإنتاج والخدمات، والتغيرات في هيكل الاقتصاد المحلي، وحسب التقديرات الأخيرة فإن ثلث الشباب السوري عاطل عن العمل.

تشير تقارير إلى أن دمشق سابقاً أعلى معدل بطالة بين المحافظات، متجاوزاً 57%، تلتها حمص بأكثر من 56%، ثم حلب، واللاذقية، ودرعا، وحماة، وطرطوس.

اقرأ أيضاً: البطالة في سوريا أرقام صادمة ومسارات مفتوحة على المجهول

ملايين السوريين ينتظرون فرص عمل

تعكس قصص الباحثين عن عمل الواقع المعقد الذي يواجهه آلاف الخريجين والمهنيين المؤهلين. فقد اضطر الكثيرون في السنوات الأخيرة إلى العمل في مهن خارج تخصصاتهم بسبب نقص فرص العمل وتراجع الاستثمارات. ومع تزايد الاهتمام بمشاريع إعادة الإعمار والاستثمارات العربية والأجنبية المحتملة، يعلق العديد من الشباب آمالهم على بدء مرحلة اقتصادية جديدة قادرة على خلق وظائف حقيقية لاستيعاب العدد الكبير من العاطلين عن العمل.

يرى محمد الحلاق، عضو غرفة تجارة دمشق، أن البطالة قد ارتفعت بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة، على الرغم من صعوبة تحديد نسبة دقيقة بسبب نقص الدراسات الرسمية. يعزو ذلك إلى عدة عوامل، أبرزها عودة السوريين من الخارج، بالإضافة إلى التحولات الاقتصادية السريعة التي رافقت الانتقال إلى اقتصاد أكثر انفتاحًا. ويؤكد الحلاق أن معالجة البطالة لا يمكن أن تعتمد فقط على التوظيف في القطاع العام، بل تتطلب تنشيط القطاعات الإنتاجية، لا سيما الصناعة والزراعة، من خلال التمويل والقروض الإنتاجية، ودعم المشاريع القادرة على خلق فرص عمل مستدامة.

كما دعا إلى تعزيز برامج التدريب المهني والتقني لإعداد العمال السوريين للمشاركة في مشاريع إعادة الإعمار، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة قد تتطلب عشرات المهن والتخصصات التي تعاني حاليًا من نقص في الكوادر المؤهلة.

معلومات مقلقة.. قد تصل البطالة إلى 85%

يعتقد الخبير الاقتصادي الدكتور فادي عياش أن معدلات البطالة الحالية قد تكون أعلى بكثير من الأرقام الرسمية السابقة، مشيراً إلى أن بعض التقديرات تشير إلى أنها تقارب 85% من القوى العاملة المتاحة. يعزو عياش هذا الوضع إلى عدة عوامل، منها إعادة هيكلة بعض مؤسسات القطاع العام، وتراجع الإنتاج الوطني، وإغلاق بعض المنشآت، وتداعيات الحرب والعقوبات الاقتصادية والتغيرات الديموغرافية التي شهدتها البلاد في السنوات الأخيرة.

ويشير إلى أن تقدير معدلات البطالة في سوريا يواجه صعوبات جمة نظراً لنقص البيانات والإحصاءات الدقيقة، فضلاً عن ضخامة حجم الاقتصاد غير الرسمي، المعروف أيضاً بالاقتصاد الخفي.

كم عدد فرص العمل التي تحتاجها سوريا؟

بحسب عياش، تحتاج سوريا إلى 200 ألف وظيفة جديدة على الأقل سنوياً لاستيعاب العمالة الجديدة وخفض معدلات البطالة إلى مستويات مقبولة، حوالي 5%. مع ذلك، يبدو أن احتياجات مرحلة التعافي وإعادة الإعمار أكبر بكثير. فمن المتوقع أن تحتاج البلاد إلى أكثر من 400 ألف وظيفة سنوياً في السنوات القادمة إذا ما سارت مشاريع إعادة الإعمار والاستثمار بوتيرة متسارعة.ي عتقد أن مشاريع إعادة الإعمار، بطبيعتها، تعتمد بشكل كبير على خلق فرص العمل، مما يُمكّنها من استيعاب عدد كبير من العاطلين عن العمل، لا سيما في قطاعات البناء والتصنيع والخدمات والنقل والطاقة. على الرغم من التحديات الراهنة، يتوقع الخبراء أن تبدأ معدلات البطالة بالانخفاض تدريجياً ابتداءً من العام الحالي 2026 فصاعداً في حال تم  تنفيذ هذه المشاريع.

مع ذلك، يرى الخبراء أن نجاح هذه المرحلة لا يعتمد فقط على جذب الاستثمارات، بل أيضاً على معالجة أوجه القصور في التدريب والتطوير المهني، وتحسين مستويات الأجور، وتشجيع السوريين المهرة على الاندماج مجدداً في سوق العمل المحلي. ويؤكد الخبراء أن خلق فرص العمل سيكون العامل الحاسم لنجاح مرحلة التعافي الاقتصادي، إذ لا يقتصر إعادة بناء الاقتصاد على تشييد البنية التحتية، بل يشمل أيضاً إعادة دمج ملايين السوريين في سوق العمل وتحويلهم من متلقين للمساعدات إلى قوة منتجة تساهم في النمو والتنمية.

ماريلويد للشحن والخدمات اللوجيستية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى