المجتمع السوري

الإنترنت الهوائي في سوريا … حل أم كارثة متخفيّة؟

الانترنت الهوائي في سوريا، صديق السوريين منذ أيام الثورة. في بداية الحراك ومع خروج المناطق عن سيطرة النظام كان يعد لقطع الانترنت عنها. لتعاود تلك المنطق الخروج بحلول مبتكرة منها الانترنت الهوائي، الذي يعتبر خدمة إنترنت لاسلكي ثابت يستخدم في المناطق التي تعاني من ضعف في البنية التحتية أو غياب التوصيلات السلكية. في مقالنا هذا سنتعرف أكثر على الانترنت الهوائي ونوضح ما إذا كان خدمة نافعة أو مصدر تهديد، علماً أن الجهات المعنية في الحكومة السورية قد أعلنت بأنّ تركيب الإنترنت الهوائي دون ترخيص مخالف للقانون.

الإنترنت الهوائي كيف انتشر في سوريا وما آلية عمله؟

بعد سقوط النظام في 8 كانون الأول 2024، سارعت شركات الإنترنت العاملة في الشمال السوري إلى افتتاح مراكز جديدة في المناطق المحررة، بينما اتجه المستخدمون إلى هذه التقنية كخيار عملي لتجاوز آثار الدمار الذي لحق بالبنية التحتية للاتصالات في البلاد. بدورها رخصت الهيئة الناظمة للاتصالات 164 شركة لتقديم الخدمة حتى الآن، بعضها يعتمد على مزود تركي، وبعضها الآخر يعتمد على مزود محلي وفق التقارير التي تم رصدها.

أما عن آلية تشغيله، نرى أن مقدمي الخدمة في إدلب كانوا يشترون خدمة الإنترنت من شركات تركية، ثم يبثّونها بشكل لاسلكي إلى المشتركين في عمق الأراضي السورية، ويتم إنشاء أبراج إرسال عند الحدود، وعادة ما تكون هذه الأبراج متصلة بألياف ضوئية تحصل على خدمة الإنترنت من شركة اتصالات تركية، ويتم تأمين خدمة البث عبر أمواج راديوية عالية التردد عادة ما تكون حوالي “5GB”.

أما على الضفة المقابلة على الجانب السوري، تقوم شركات محلية بنصب أبراج استقبال على مناطق عالية ثم تقوم بإعادة بثها لمسافات أقصر نحو المستخدمين، ليقوم المستخدم النهائي بتركيب جهاز استقبال لاسلكي على سطح منزله، ويكون الجهاز متصلًا بـالراوتر لتشكيل شبكة لاسلكية داخلية تتصل بها أجهزة المنزل.

اقرأ أيضاً: قطع الإنترنت في سوريا بسبب الامتحانات… خيار سنوي مثير للجدل

مميزات الإنترنت الهوائي وعيوبه

الإنترنت الهوائي يعتبر مصدراً غير مستقر للإنترنت، وتقلّ جودته لأسباب كثيرة، منها العوامل الجوية، وجودة المعدات، وطول المدى وغيرها، ويجب التعامل معه كخيار إسعافي فقط، ريثما يتم تهيئة بنية تحتية لخيارات أفضل. وفق ما ينصح به الخبراء. كما قد تكون تكلفة بعض باقات النت الهوائي مرتفعة مقارنة بباقات الإنترنت الأرضي.

أما مميزاته، سهولة التركيب ولاستخدام، في بعض الأحيان لا يحتاج الإنترنت الهوائي لباقات شهرية، تغطيته واسعة، مثالي للمناطق ذات التغطية الضعيفة أو المناطق النائية في سوريا.

اقرأ أيضاً: انقطاع تام للإنترنت والاتصالات في سوريا والجهات المسؤولة توضّح

هل الإنترنت الهوائي في سوريا خدمة آمنة أم تهديد؟

كشفت دراسة بحثية نشرها مركز “Citizen Lab” التابع لجامعة “تورنتو” الكندية عام 2018، عن استخدام تقنيات “التفتيش العميق للحزم” (DPI) من قبل شركات متعاقدة مع مزودين أتراك، ما سمح بإعادة توجيه حركة المستخدمين السوريين في إدلب نحو برمجيات تجسس، أو إعلانات مدفوعة، أو حتى محتوى يحجب مواقع سياسية وحقوقية.

من بين الحالات المرصودة، قيام تقنية “DPI” بحقن روابط تحميل مزورة لبرامج شرعية مثل “Avast Antivirus” و”Opera”، بحيث يحصل المستخدم بدلاً من النسخة الأصلية على نسخة تحتوي برمجيات مراقبة أو إعلانات غير مرغوبة، وأكد التقرير أن هذا النمط من الهجمات استهدف المستخدمين في سوريا بشكل مباشر عبر الشبكات الحدودية.

عملية إعادة التوجيه التي رُصدت تمت من داخل الأراضي التركية، من خلال البنية التحتية لمزود الخدمة المسؤول عن تغذية الشبكات في ريف إدلب، كان الاعتراض يتم على مستوى مزود الإنترنت التركي قبل أن تصل حركة البيانات إلى المستخدمين داخل سوريا، ما يعني أن السيطرة على الاتصال لم تكن من داخل الأراضي السورية بل من الجهة المزودة في تركيا، وبهذا الشكل، جرى إدخال التعليمات البرمجية الخبيثة أو الروابط المزيفة عند نقطة عبور البيانات، وهو ما جعل المستخدمين غير قادرين على التمييز بين التحميل الشرعي والمعدل، بحسب الدراسة.

هذا الاختراق أتاح للجانب التركي، الاطلاع على نشاطات المستخدمين على الشبكات الاجتماعية، إلى جانب القدرة على فرض حجب على فيديو أو صفحة ما على “فيسبوك”، أو حجب موقع ما بشكل كامل، مع مراقبة أي معلومة يتم تبادلها عبر الإنترنت، وقد يصل الأمر إلى التطفل على صور وبيانات ومستندات خاصة بالمستخدمين بمجرد تبادل هذه البيانات عبر الإنترنت.

لتفادي الاختراق، ينصح خبراء أمن المعلومات بعدم الانضمام إلى الشبكات التي تحمل أسماء مشابهة لشبكاتهم الأصلية، لأن ذلك قد يؤدي إلى اختراق الأجهزة، ويوصي باستخدام تطبيقات “VPN” من مصدر موثوق لإخفاء الهوية وتشفير الاتصال، أو تطبيقات حماية.

النصيحة الأبرز تكمن في استخدام متصفحات تشفّر الاتصال عبر شبكة موزعة من العقد حول العالم. أما  بالنسبة للتطبيقات، فينصح بعدم تثبيت أي تطبيق خارج المتاجر الرسمية مثل “Apple Store” أو “Google Play”، في حال اضطر المستخدم، عليه منع صلاحيات الوصول للتطبيق أو إلغاء تثبيته بعد الاستخدام لضمان الأمان.

يُنصح كذلك أصحاب الشركات (شركات تزويد الإنترنت الهوائي)، بتحديث جميع أجهزة الشبكة بشكل دوري، تحديداً أجهزة “المايكروتيك”، وعدم الاعتماد على الإعدادات الافتراضية التي تأتي بها الأجهزة، إذ إن الإصدارات القديمة تحتوي على ثغرات معروفة يمكن لأي شخص استغلالها بسهولة عبر سكربت بسيط.

ماريلويد للشحن والخدمات اللوجيستية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى