سياسة

الأمن الغذائي في سوريا 2025: تحسن خجول وموائد تترنح

بقلم: ديانا الصالح

أعادت نتائج مسح الأمن الغذائي في سوريا لسنة 2025، تسليط الضوء على الخطر المُحدِق بالسوريين ولقمة عيشهم، فرغم مرارة الأرقام الدولية السابقة والتحذير من الوقوع في حفرة الانعدام الغذائي، إلا أن المواطن لا يزال يكافح للبقاء دون الاكتراث بالمستقبل، على مبدأ (نعيش اليوم وبكرا على الله).

بعيداً عن جمود الأرقام ونظريات الإحصاء، نناقش في مقالنا نتائج المسح وانعكاسها العملي على موائد السوريين، حيث تتحول البيانات الرسمية إلى معاناة ملموسة داخل كل بيت.
للمزيد من التفاصيل، تابع معنا..

الأمن الغذائي في سوريا 2025

كشفت هيئة التخطيط والإحصاء السورية عن تحسن خجول بمعدل الأسر السورية الآمنة غذائياً باستثناء المخيمات في عام 2025، ليبلغ 18.4% مقارنة بنسبة العام الماضي التي وصلت إلى 11.1%.

وتشير النتائج إلى التباين الجغرافي بمستويات الأمن الغذائي في سوريا، حيث يسجل في المدن نسبة 19% مقابل 16.4% ضمن الأرياف، هذا الفارق يعود لتدهور البنية التحتية وتراجع القطاع الزراعي الذي يعتمد عليه غالبية سكان الريف كمصدر دخل وغذاء.

بينما يبقى وضع الأسر في المخيمات أكثر هشاشة، حيث بلغت نسبتهم 4.2% فقط من الآمنين غذائياً، الأمر الذي يعكس حجم التحديات التي تواجه الجهات المسؤولة للقيام بخطوات أكثر جدية من شأنها انتشال ساكني المخيمات من الحجم الكارثي الذي وصل إليه أمنهم الغذائي.

وتؤكد بيانات الهيئة أن الأسر التي تعيلها النساء أو التي تحتوي أفراداً من ذوي الإعاقة، إضافة إلى الأسر التي تعتمد على العمالة اليدوية غير المهرة، هي الأكثر عرضةً لمخاطر التراجع الحاد للأمن الغذائي الذي تعانيه البلاد.

وفي هذا السياق، يؤكد معاون رئيس هيئة التخطيط والإحصاء شامل بدران، أن نتائج المسح بمثابة حجر الأساس الذي تُبنى عليه السياسات العامة خلال الفترة القادمة، مشدداً على ضرورة توظيف نتائج الأمن الغذائي في سوريا بالتوجيه الصحيح للإعانات والدعم الدولي، ضماناً للوصول إلى الأسر الأكثر فقراً.

اقرأ أيضاً: المعرض الغذائي السوري 2026

معاناة سورية تتمدد

تختبئ خلف هذه الإحصائيات الرسمية، حكايا معاناة سورية يومية، تتفاقم مع كل إشراقة شمس جديدة، لتتحول بيانات الأمن الغذائي إلى سباق مع الزمن يعيشه كل بيت للبقاء على الحياة.

بين غياب الأب وضيق الحال، تختصر نادين خليفة مأساة تعيشها غالبية عائلات ريف حمص الغربي، نادين المواطنة التي تكافح وحدها لتربية ستة أطفال في ظل غياب زوجها السجين، تصف حالها لسوريا اليوم 24 قائلة: “راتبي الوظيفي لا يصمد لأيام، ولا يغطي أدنى الاحتياجات الرئيسية لأسرتي، وأغلب سكان الريف الغربي يعانون الفقر المدقع فملامحه باتت مرسومة على وجوههم تخطها أيدي أصحاب المحلات على دفاتر الديون”.

وتروي نادين محاولتها اليائسة للنجاة من الفقر: “اشتريت بقرة بما ادخرته من مال علها تعينني، لكن غلاء الأعلاف حوّلها من مصدر رزق إلى عبء إضافي، فاضطررت لبيعها لعدم قدرتي على إطعامها”، وتختم بمرارة: “كلما حاولت النهوض، أصطدم بعائق أكبر من السابق، لذلك أتمنى أن تُترجم برامج الدعم والمشاريع المنشودة بشكل واقعي ينقذ ما تبقى من لقمة عيشنا”.

حلول مقترحة

بناءً على ما ذُكر، يشدد محللون سياسيون على ضرورة تحويل المشاريع وبرامج الدعم إلى واقع ملموس عبر اتخاذ السياسات الاقتصادية خططاً طويلة الأجل لتكون حلولاً مستدامة غير إسعافية مؤقتة.

ويشير المحللون إلى أهمية توجيه الاستثمارات نحو قطاعي الزراعة والصناعة اللذين يمثلان عصب الإنتاج الوطني لما يحملانه من نتائج مضمونة تنهض بالاقتصاد المحلي وتدفع عجلة إعادة الإعمار والتنمية المستدامة، فضلاً عن تحقيق الاكتفاء الذاتي الضامن لإنقاذ أمن البلاد الغذائي.

وهنا تجدر الإشارة إلى أهمية تسليط الضوء على تشجيع الصناعات الغذائية التي تدعم القطاع الزراعي من خلال تحويل محاصيل الفلاحين إلى منتجات متنوعة تعود بالربح والفائدة على الوطن والمواطن.

وتبقى مسألة الأمن الغذائي في سوريا رهينة للإرادة السياسية والاقتصادية في تحويل هذا الملف من الحلول الإسعافية المتمثلة بسلال المساعدات والإعانات المخدرة لأوجاع السوريين، إلى خطط تنموية مستدامة تستند بشكل أساسي إلى دعم وإعادة الحياة لقطاعي الزراعة والصناعة على حدٍّ سواء، وهنا يبقى السؤال مفتوحاً: هل ستكون هذه البيانات المنارة الفعلية لتحسين الواقع المعيشي للسوريين أم أنها ستبقى حبيسة الورق والنظريات الرسمية؟

اقرأ أيضاً: إيقاف استيراد المنتجات الزراعية: نجاح مؤقت ضمن شروط محددة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى